الظهير الأمني

الظهير الأمني

الظهير الأمني

 عمان اليوم -

الظهير الأمني

عمرو الشوبكي

الحديث عن وجود ظهير شعبى للرئيس السيسى أمر مؤكد، والحديث أيضا عن غياب الظهير السياسى والحزبى أمر واقع، لأن الظروف التى حكمت مجىء الرئيس للسلطة بأغلبية كبيرة عكست ثقة قطاع واسع من المصريين فى الدولة والجيش الوطنى أكثر من ثقتهم فى العملية السياسية التى أفرزت حكم الإخوان، وحالة الفوضى والاستباحة التى شهدتها البلاد فى أعقاب ثورة 25 يناير.

ولذا فإن النظام الجديد دعمه قطاع من المصريين باعتباره سيعيد الأمن والنظام العام، وفى نفس الوقت فإنه أبدى مخاوف مشروعة من إنشاء حزب أو تنظيم مرتبط بالرئيس لما له من تاريخ سلبى فى نفوس كثير من المصريين منذ عهد الرئيس السادات حتى الآن.

ومازال كثير من أبناء جيلى يتذكر المشهد الاستثنائى والنادر فى تاريخ الأمم، حين قرر الرئيس السادات أن ينزل إلى الساحة السياسية ويؤسس الحزب الوطنى الديمقراطى فى عام 1978، عندها هرول أعضاء حزب مصر العربى الاشتراكى بسرعة البرق إلى الحزب الجديد وتخلوا عن حزب الدولة القديم لأن الرئيس قرر تأسيس حزب جديد.

وأصبح دعم حزب الرئيس مرادفاً لدى الكثيرين لتملق السلطة ونفاقها لأننا لم نعتد أن يتنافس حزب الرئيس مع الأحزاب الأخرى منافسة عادلة ونزيهة تقف فيها الدولة ومؤسساتها على الحياد.

صحيح أن الوضع السياسى فى مصر الآن اختلف عما جرى فى العقود الماضية، وأن تأسيس حزب أو تكتل سياسى هدفه دعم رئيس فى السلطة سيكون أمراً شديد السلبية على النظام والعملية السياسية، لأن الأول لم يكن قائد تنظيم سياسى انضم إليه أعضاؤه عن قناعة قبل وصوله للحكم، كما يجرى مع الأحزاب والحركات السياسية التى تنشأ وتنمو قبل وصولها للسلطة، وأن الحل الأمثل هو فى بناء نظام سياسى لا يفرق بين أحزاب تؤيد الرئيس وأخرى تعارضه وتقف فيه مؤسسات الدولة على الحياد حتى لا تتكرر خطايا الماضى.

ولأن غياب الظهير السياسى والحزبى أياً كانت أسبابه يخلق حالة فراغ، ويؤدى إلى غياب وسيط سياسى للحوار مع القوى المجتمعية المختلفة من طلاب وعمال وقوى سياسية، فإن الظهير الأمنى يعود ليملأ الفراغ الذى نتج عن ضعف الأحزاب وغياب الرؤية السياسية للحكم.

القضية ليست فى أن يهاجم البعض تدخلات الأمن المتجاوزة لدوره ويدافع البعض الآخر عنها، إنما فى وجود فراغ وتجريف كامل أصاب المجتمع، وجعل دور الأمن فى ظل أى نظام (مهما كانت طبيعته أو وطنيته) لا يملك حلولاً سياسية بمثابة الدور الوحيد.

فالأمن هو الذى يشتبك مع طلاب الجامعات يومياً، ويحمل كما جرى فى عهد مبارك فاتورة الفشل السياسى، ويسقط ضحايا (مثل طالب كلية هندسة الإسكندرية) الذى بالحتم ليس إرهابياً ولم يكن يحمل سلاحاً، وسيمثل سقوطه بهذه الطريقة عبأ جديداً على النظام السياسى ويعمق من حالة الانقسام المجتمعى.

مصر لن تتقدم فقط بمشاريع اقتصادية عملاقة، والحلول الأمنية لن توقفها مناشدات ومطالبات البعض بعدم الاعتماد عليها وحدها، إنما بتغيير طريقة الإدارة والحكم لأن تصاعد الظهير الأمنى هو نتاج خلل سياسى، والحل فى معالجة فورية لهذا الخلل حتى لا نصل إلى نقطة شبيهة بما جرى فى عهدى مبارك ومرسى حين أصبح عجز النظام عن مراجعة أخطائه ليس أساسا بسبب عدم رغبته، وإنما عدم قدرته بسبب تركيبته الداخلية والقوى التى يعتمد عليها وتدعمه.

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الظهير الأمني الظهير الأمني



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon