حياد الإعلام

حياد الإعلام

حياد الإعلام

 عمان اليوم -

حياد الإعلام

عمرو الشوبكي

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام نقطة تحول فاصلة يحتاجها الإعلام المصرى اليوم قبل غد، فبعد أن عرف الإعلام القيود الأمنية والسياسية لسلطة مبارك وخطوطا حمراء تحددها السلطة السياسية (عدم مس مشروع التوريث والرئيس وأسماء بعينها من رجال الأعمال)، عاد وعرف حالة من الفوضى والاستباحة وغياب المهنية بعد 25 يناير، أثرت فى قيم كثيرة داخل المجتمع المصرى.

والمؤكد أن الإعلام مثل أى مؤسسة يحتاج إلى قواعد مهنية تنظم عملة وأداءه، تختلف عما عرفناه من تدخلات أمنية وسياسية أو استباحة وعشوائية، وهو أمر لن يتم إلا إذا طبق النص الدستورى الخاص بتأسيس مجلس أعلى لتنظيم الإعلام.

صحيح أن تبعية الإعلام لم تكن فقط للسلطة السياسية، إنما هناك مشكلات أخرى تتعلق بتبعية الإعلام لسلطة رأس المال ومراكز النفوذ، ولم تعد المشكلة فى كون هناك إعلام حكومى مطيع ينفذ إملاءات الحكومة، إنما فى وجود إعلام حكومى وخاص واقع تحت هيمنة كاملة أو جزئية لأصحاب السلطة والنفوذ والأهواء السياسية دون وجود منظم مهنى يضبط إيقاعه وفق قواعد محددة لا تحوله بالضرورة إلى إعلام مثالى، إنما تقلل من فرص انحرافه، وتحاسب بشكل مهنى وقانونى على هذا الانحراف.

والحقيقة أن هناك كثيرا من الانتقادات التى أصابت بعض قنوات الإعلام الخاص واعتبرته جزءا من «النظام الأسبق»، وأصبح بوقاً للفلول ولرجال الحزب الوطنى وغيرها من المفردات التى نظرت للإعلام وكأنه حزب سياسى وليس مؤسسة مهنية موضوعية ومحايدة فى نقل الخبر ومتابعة الوقائع والأحداث، أما قراءتها وتحليلها فهى تختلف من قناة إلى أخرى ومن صحيفة لثانية وفقا لميولها السياسية، وسياستها التحريرية (غير موجودة تقريبا فى كل الفضائيات).

والمؤكد أن من حق البعض أن يرفض ثورة 25 يناير أو يرفض ما آلت إليه أو يعترض على سلوك وخطاب بعض النشطاء، كما فعل مع حكم الإخوان، فلا توجد حصانة ثورية أو دينية لأحد، ومن حق البعض الآخر أن يميز بين 3 يوليو و30 يونيو، فلا يجب أن نسبح جميعا بأى فعل إنسانى، سواء كان 25 يناير أو 30 يونيو أو 23 يوليو، فكل تجارب مصر السياسية وثوراتها محل نقاش حر فى كل وسائل الإعلام وفق القواعد المهنية المطلوب وضعها.

ولذا يخطئ وربما يجرم البعض حين يقول إنه لا يوجد إعلام محايد، لأن هذا يعنى تشجيع الأخبار المغلوطة والتسريبات المذاعة على الهواء والشتائم والسب والقذف، فى حين أن المعنى الحقيقى لكلمة حياد الإعلام تعنى الدقة والأمانة والشرف فى نقل الخبر لا أكثر ولا أقل، وليس فى أن يحلل ويقرأ الجميع الأخبار والوقائع بنفس الطريقة.

فحياد الإعلام يعنى عدم تلفيق الأخبار ولا تحويل الشائعات الكاذبة إلى مادة للحوار أو الردح السياسى، وتلك كلها أمور لها علاقة بالمهنية والموضوعية، وهى غائبة عن كثير من وسائل إعلامنا. إن مصر بحاجة إلى مجلس وطنى للإعلام يضع القواعد المهنية التى تنظم الإعلام الخاص، وهيئة وطنية مستقلة لإدارة الإعلام الحكومى، كما نص الدستور، وتبدأ فى تحويله من إعلام حكومى إلى إعلام عام يقدم خدمة عامة مملوكة للدولة وليس الحكومة، وتلك أمور لابد من حسمها فوراً.

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حياد الإعلام حياد الإعلام



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon