موقوف عن العمل

موقوف عن العمل

موقوف عن العمل

 عمان اليوم -

موقوف عن العمل

عمرو الشوبكي

إذا كان قرار رئيس جامعة الأزهر بإيقاف د. أحمد كريمة عن العمل لمدة ثلاثة أشهر بسبب سفره خارج الحدود دون علم الجامعة، فهو قرار متعسف إداريا يتعامل مع أساتذة الجامعة باعتبارهم موظفين عليهم فقط التوقيع فى كشف الحضور والانصراف، أما إذا كان قرار الوقف يرجع إلى أنه سافر إلى إيران دون غيرها من الدول، فإنه يمثل كارثة حقيقية وضعفاً فى طريقة تفكيرنا غاب عنه الحد الأدنى من الثقة بالنفس حين نتواصل مع الدول المختلفين معها.

ما قالته إدارة الجامعة كان واضحا: «تقرر إيقاف الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بالجامعة، عن العمل لمدة ثلاثة أشهر، بسبب سفره إلى دولة إيران دون علم الجامعة أو الحصول على إذن مسبق منها، وأن إدارة الجامعة تكن كل التقدير للدكتور كريمة كعالم جليل، ولكن كان يجب أن يحصل على إذن سفر من الجامعة وبرنامج محدد من قبل الأزهر بشأن الزيارة، وهو ما لم يحدث، حيث سافر إلى إيران دون علم المؤسسة التى يعمل بها».

والمؤكد أنه حين يمتلك بلد مثل مصر منارة ثقافية وعلمية كبرى اسمها الأزهر دافعت بانفتاح عن «الإسلام السنى» الوسطى وتقبلت كل المذاهب ووثقت بنفسها ودرست المذهب الشيعى الإثنى عشرى داخل الأزهر الشريف فى عهد العالم الجليل الشيخ الباقورى، وجاء اليوم الذى صارت من الضعف والوهن بأن خاف أهل السنة فيها من بضع مئات من السياح الإيرانيين جاءوا إلى مصر منذ عامين واعتبرهم بعضنا خطرا على الأمن القومى لأنهم سيمارسون التشيع أثناء فترة إقامتهم فى أحضان معبد الكرنك بالأقصر.

السؤال: هل يعقل أن تكون إيران (من حقنا أن نختلف مع كل أو أغلب سياستها فى المنطقة) مصدر رعب داخلياً لنا بهذا الشكل؟ ولماذا لا تخاف هى منا وتسعى دائما للحوار ومناقشتنا؟ وما هذا الوهن الداخلى الذى يجعل مؤسسة عملاقة مثل الأزهر تخاف على واحد من علمائها من الذهاب لإيران من أن يخطفه الشيعة أو يفتتن من زيارة ويتشيع؟

كثير من مسؤولينا لديهم عدم ثقة فى قدراتهم وفى قدرات المؤسسات التى يمثلونها وهو لا ينسحب فقط على إيران أو غيرها من دول المنطقة، إنما على دول أخرى كثيرة تعاملنا معها بنفس الطريقة وبهذا الإحساس من عدم الثقة بالنفس والضعف الداخلى.

فمثلا هناك قرار الأوقاف بداية هذا العام باستبعاد شباب من دولتى تركيا وقطر من المشاركة فى المسابقة العالمية للقرآن، «نظرًا لموقفهما السياسى من مصر»، وتذكرت فورا مئات الطلاب المصريين الذين أعطتهم الحكومة التركية منحاً للدراسة فى جامعاتها ومازالوا هناك، وكثير منهم من معارضى الإخوان، وبالتالى هم، ضمناً، معارضون لسياسة أردوجان، ومع ذلك لم تطردهم تركيا لأنها تعرف أن وجودهم على أرضها هو دليل قوتها وثقتها بنفسها وليس العكس.

أما قطر التى هى مجرد كيان ينفذ الإملاءات الأمريكية اشترى دوراً إقليما تخريبيا فى المنطقة، فهناك آلاف المصريين مازالوا يعملون هناك رغم المضايقات التى يتعرضون لها.

لا أفهم سببا منطقيا يبرر مثل هذه التصرفات، ولا أعرف السبب النفسى وراء استمرار غياب الثقة فى النفس والتعامل على أننا أمة مفعول بها طول الوقت، والكل يتآمر عليها ويستهدفها من إيران إلى تركيا ومن قطر حتى الولايات المتحدة.

منع د. كريمة من التدريس قرار إما متعسف إداريا، أو كارثى إذا كان بسبب هذا الضعف الداخلى من الحوار والاختلاف مع دولة مثل إيران.

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موقوف عن العمل موقوف عن العمل



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon