مسئولية أردوغان ومسئولية ترامب

مسئولية أردوغان ومسئولية ترامب!

مسئولية أردوغان ومسئولية ترامب!

 عمان اليوم -

مسئولية أردوغان ومسئولية ترامب

بقلم : مكرم محمد أحمد

لا يبدو أن مناشدة وزير التجارة التركية الرئيس الأمريكى ترامب بالعودة إلى مائدة التفاوض، واستئناف الحوار بدلا من فرض الأمر الواقع ومضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الولايات المتحدة من الصُلب والألمونيوم التركى قد ساعدت على تقريب المسافات، وسد فجوة الخلاف الواسع بين الولايات المتحدة وتركيا، الشريكين الأساسيين فى حلف الناتو لأكثر من 60 عاما، والحليفين القديمين اللذين طالما توحدت مواقفهما، والآن يقفان على شفا هوة سحيقة، بعد أن أدت ضربة الرئيس ترامب المفاجئة إلى أن تخسر الليرة التركية 20 فى المائة من قيمتها فى يوم واحد، ويصبح الاقتصاد التركى على حافة الانهيار، لأن الرئيس التركى رجب الطيب أردوغان رفض الإفراج عن القس الأمريكى أندرو برونسون الذى يتهمه الرئيس التركى بالتواطؤ مع الانقلاب العسكرى الذى وقع ضده عام 2016 لحساب خصمه اللدود فتح الله جولين الذى يقيم فى ولاية بنسلفانيا الأمريكية ورفضت واشنطن تسليمه لتركيا.

ويبدو أيضا أن مقالة العتاب المرير التى كتبها الرئيس التركى أردوغان فى صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية ـ يتهم فيها الولايات المتحدة بخيانة تركيا واتخاذ خطوات أحادية الجانب أضرت بمصالح التحالف الإستراتيجى بين تركيا والولايات المتحدة، وأن أمريكا سلحت أكراد سوريا وهم فى الأغلب إرهابيون يعادون المصالح التركية، وأن أنقرة لم يعد أمامها سوى البحث عن حلفاء جدد والعمل على حماية مصالح تركيا القومية ـ زادت الموقف سوءاً بين الحليفين السابقين.

وقد هوت الليرة التركية إلى مستويات قياسية منخفضة بعد أن عاد وفد تركى من محادثات واشنطن بخفى حنين، لكن أزمة الليرة التركية أثرت على عدد من البنوك الأوروبية التى تحوز الليرة التركية، وقد أبدى البنك المركزى الأوروبى قلقه من انكشاف بعض البنوك الفرنسية والإيطالية والإسبانية التى هبطت أسهمها بنسب تتراوح بين 3% و5% بسبب الليرة التركية، بينما يتدافع المستثمرون طلبا للدولار الأمريكى كملاذ آمن فى ظل انهيار العملة التركية بما يصل إلى 23%. ورغم تداخل أسباب سياسية أقحمها الرئيس ترامب على مشكلة الليرة التركية زادت من تعقيد الأزمة، فضلا عن الانتقادات العديدة لإسراف الرئيس ترامب فى فرض العقوبات على الدول والأفراد والشركات، بحيث أصبح «الضغط المالي» هو السلاح الذى تفضله إدارته، استنادا إلى أن كوريا الشمالية رضخت للتفاوض بسبب العقوبات الاقتصادية، وبالمثل يأمل الرئيس الأمريكى فى أن تلزم العقوبات الجديدة إيران إعادة التفاوض على صفقة نووية جديدة بدلا من الاتفاق الذى انسحب منه ترامب، كما يأمل فى أن تكسر العقوبات الجديدة أنف الرئيس التركى أردوغان، ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرا يُفيد بأنه خلال فبراير 2018 فرضت الولايات المتحدة العقوبات على كوريا الشمالية وكولومبيا وليبيا والكونجو وباكستان والصومال والفلبين بما يؤكد تزايد فرض العقوبات، لكن ثمة دراسة أخرى تؤكد أنه من بين 200 حالة فرض عقوبات وجد أن فرض العقوبات كان مفيدا فى 13 حالة فقط، ولا مجال البتة للدفاع عن إسراف الرئيس ترامب فى فرض العقوبات بهذه الكثافة، التى ربما تؤدى إلى تكتل الدول المضارة ضد الولايات المتحدة ولكن من الصعب تعليق الجرس فى رقبة الرئيس الأمريكى وحده باعتباره سبب المشكلة الوحيد، لأن الرئيس التركى رجب الطيب أردوغان لا يمكن إعفاؤه من المسئولية ! خاصة أن مشكلات تركيا الاقتصادية تتعمق بفعل القيادة التسلطية للرئيس أردوغان بعد أن استحوذ على كل السلطات فى فترة حكمه الجديدة، وهو السبب الرئيسى فى خلل السياسات المالية لأنه يكاد يكون قد ألغى دور البنك المركزى التركى بما جعل التضخم يقفز إلى 16%، إضافة إلى فشله فى بناء علاقات خارجية قوية تسهم فى خدمة الاقتصاد التركي، والأمر المؤكد أن الاقتصاد التركى كان قادرا على امتصاص آثار أزمته الأخيرة مع الولايات المتحدة، لو أنه حافظ على علاقات قوية مع العالم العربى ودول الخليج التى كانت أسواقها قادرة على استيعاب المنتجات التركية، وتعتقد «فاينانشيال تايمز» أن تعامل أردوغان مع الأزمة يزيد من قلق الأسواق، فبدلا من السعى لإيجاد حلول للأزمة دعا المواطنين الأتراك إلى تحويل مدخراتهم من الذهب والدولار إلى الليرة التركية، وبدلا من اتخاذ إجراءات عملية يتضرع إلى الله فى خطبه لإيجاد حل للأزمة، ويسود الشارع التركى اقتناع واسع بأن أردوغان دخل معركة خاسرة مع الغرب والولايات المتحدة وأنه أصبح عبئا على مصالح بلاده.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: الأهرام

omantoday

GMT 04:55 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

السباق على استعمار القمر

GMT 04:46 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

نتانياهو متهم والولايات المتحدة تؤيده

GMT 04:40 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

فى حياته.. ومماته!

GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسئولية أردوغان ومسئولية ترامب مسئولية أردوغان ومسئولية ترامب



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 21:50 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:43 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon