بقلم - وحيد عبدالمجيد
المؤامرة هى خطة خفية يحيكها عدو ما لتحقيق أهداف أو مطامع معينة.
فالخصيصة التى تميز المؤامرة عن الخطط العادية أنها خطة خفية.
والمقصود بخفاء المؤامرة أن يتعمد صاحب الخطة إخفاءها.
وخفاء المؤامرة هذا هو ما يجعل توقعها مجالاً خصبًا للخيالات والشطحات لدى كثير من الناس.
والمهم، هنا، خفاء المؤامرة قد يُغرى المبالغين فى إحسان الظن برفض تصديق وجود تآمر حقيقى فى سلوك أو تحرك معين، وهو ما يبدو أنه حاصل بشأن خطة خطف الرئيس الفنزويلى السابق نيكولاس مادورو فى 3 يناير الماضي.
لا يصدق كُثُر حتى الآن أن دلسى روديجيز نائبة مادورو ومعها فريق فى السلطة تآمروا عليه وسهَّلوا لإدارة دونالد ترامب تنفيذ خطة خطفه.
ولا يزال إنكار حدوث ذلك التآمر، أو عدم تصديق حدوثه، مستمرًا حتى بعد التحولات الجذرية فى سياسة النظام الفنزويلى بقيادة روديجيز، والتقارب المتزايد مع الولايات المتحدة وقبول سيطرتها على حقول النفط فى البلاد.
وقل مثل ذلك عن التحول الكبير فى سياسته تجاه الكيان الإسرائيلى عبر اتفاق وُقع فى 11 أغسطس الماضى على استئناف الخدمات القنصلية وتأسيس آلية للتنسيق بعد 17 عامًا من قطع العلاقات الدبلوماسية وطرد السفير الإسرائيلى من كاراكاس عام 2009.
والحال أن مؤشرات متزايدة تدل على أن خطة خطف مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة نُفذت بمساعدة فريق فى النظام الفنزويلى ضم أشخاصًا كانوا قريبين من الرئيس المخطوف ويعرفون تحركاته وأنماط سلوكه.
وليس مستبعدًا أن تكون روديجيز ضمن هذا الفريق استنادًا على إسراعها بإجراء تحولات فى سياسة فنزويلا وتلبية المطالب الأمريكية الأساسية وفى مقدمتها وضع النفط الفنزويلى فى عهدة إدارة ترامب التى باتت تتحكم فى صادراته.
وتُجرى محادثات معلنة الآن حول اتفاق يضمن للولايات المتحدة وصولاً طويل الأمد إلى احتياطيات النفط الفنزويلى الكبيرة من خلال إبرام عقود إيجار تمتد إلى مائة عام لعدد كبير من حقول هذا النفط.
وهكذا يبدو الآن أن تآمرًا حدث وسهَّل مهمة إدارة ترامب فى تحويل سياسة فنزويلا ما يقرب من 180 درجة.