ورطةُ أوروبا في أوكرانيا

ورطةُ أوروبا في أوكرانيا

ورطةُ أوروبا في أوكرانيا

 عمان اليوم -

ورطةُ أوروبا في أوكرانيا

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

وقفت معظم دول الاتحاد الأوروبي وراء إدارة جو بايدن ضد روسيا. لم تتردد في تقديم أقصى ما أمكنها من دعم عسكري واقتصادي لأوكرانيا، عقب نشوب الحرب في فبراير 2022. لأوروبا، أو أكثر دولها، مصلحة مباشرة تعود إلى تقدير النُخب السياسية فيها لما تعتبره تهديداً روسياً، ولكن الأرجح أنها لم تكن لتدعم سعي أوكرانيا للانضمام إلى حلف «الناتو» دون دفع أميركي مباشر أدى إلى تصاعد حدة التوتر. وعندما شاركت الولايات المتحدة رفضها تقديم ضمانات أمنية طلبتها روسيا في نهاية 2021، ردت موسكو بشن الحرب على أوكرانيا لأسباب اعتبرتها دفاعية. قامت أكثر الدول الأوروبية بتعبئة موارد عسكرية واقتصادية ودبلوماسية هائلة لدعم أوكرانيا، وتحملت الآثار الناتجة عن فرضها حزم عقوبات متوالية ضد روسيا.

لم يفكر أي من القادة الأوروبيين في الورطة التي يمكن أن تنتج عن تغير يمكن أن يحدث في السياسة الأميركية. ولم يستعدوا بالتالي لأداء دورٍ في تحقيق السلام حين تتغير السياسة الأميركية، رغم أن هذا التغير لم يكن مجرد افتراض نظري، بل كان احتمالاً قائماً. وصار هذا الاحتمال أكبر، وأخذ يكبر يوماً بعد يوم في المرحلة الأخيرة للانتخابات الأميركية، ثم اقترب من التحقق عندما أُعلن فوز دونالد ترامب، وأعاد تأكيد أنه سيعمل لوقف الحرب، بل وضع هذا الهدف ضمن أولوياته.

كان هناك شهران ونصف الشهر بين إعلان فوزه، ويوم تنصيبه. ومع ذلك لم يتحرك أحد في أوروبا بطريقة تتيح امتلاك زمام المبادرة في عملية التحول من الحرب إلى السلام. ولم تكن هناك طريقة لذلك إلا الإسراع لطرح مشروع أو خطة لوقف الحرب قبل أن يباشر ترامب مهام منصبه، أو في أيامه الأولى في البيت الأبيض. انتظر الأوروبيون إلى أن بدأ هو في التحرك، وربما فوجئوا بأن إيقاعه السريع يفوق قدرتهم على استيعاب ما يجري والتكيف معه. لم تمض 3 أسابيع على تنصيبه حتى أخذ الخطوة الأولى. فكان الاتصال الهاتفي مع الرئيس بوتين في 12 فبراير، حيث اتفق الرئيسان على بدء محادثات تقود إلى قمة تجمعهما.

وأسفرت الجولة الأولى من تلك المحادثات في الرياض عن تحوّل في مسار العلاقات الأميركية-الروسية عموماً، وليس في التعامل مع حرب أوكرانيا فقط. ولم يَحلْ الاضطراب الذي شاب محادثات زيلينسكي في البيت الأبيض في 28 فبراير دون مواصلة ترامب وفريقه العمل لإنهاء الحرب. حدث هذا كله، ويحدث، في غياب أوروبا التي تحاول اللحاق بقطار سريع تحرك من دونها.

ولكن هذه المحاولة يشوبها ارتباك تجلى في اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل في 6 مارس الجاري. يدل البيان الصادر عن هذا الاجتماع، بالأغلبية وليس بالإجماع، على أن الأوروبيين يحاولون التحرك إلى الأمام. ولكن اهتمامهم الذي يتركز في تعزيز قدرات أوكرانيا العسكرية يشدهم إلى الوراء، ويقلل قدرتهم على المشاركة في صنع السلام، وربما يقود لاستمرار ورطتهم في أوكرانيا. فهل تستطيع أوروبا الخلاص من هذه الورطة؟ سؤال لا يوجد جوابه إلا لدى قادة الاتحاد الأوروبي.

 

omantoday

GMT 13:33 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

خبراء التشخيص والتحليل

GMT 13:31 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ديارنا محكومة بالأمل

GMT 13:26 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

في بعض أصول سياسة الحرب الإيرانيّة

GMT 13:21 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

حول الحرب والمفاهيم الضرورية

GMT 13:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 13:16 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ترمب كاتب سيناريو

GMT 19:25 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

عوّاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ورطةُ أوروبا في أوكرانيا ورطةُ أوروبا في أوكرانيا



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon