الإرهاب  والقوى الكبرى

الإرهاب .. والقوى الكبرى

الإرهاب .. والقوى الكبرى

 عمان اليوم -

الإرهاب  والقوى الكبرى

د. وحيد عبدالمجيد

ليس ما قاله مقدم البرامج الفرنسى بيار جانازاك الذى نجا من الهجوم الإرهابى على مسرح باتاكلان مساء الجمعة الماضى هو المؤشر الوحيد على أن تدخل القوى الكبرى فى المنطقة يسهم فى تنامى الإرهاب وارتداده إليها. فقد قال إنه سمع بوضوح إرهابيين يقولون خلال احتجازهم رهائن ما معناه أن طائراتكم تقتلنا فى سوريا والعراق. لم نكن فى حاجة إلى ما قاله جانازاك لنعرف أن التدخل الدولى فى منطقتنا يسهم فى ازدياد الإرهاب، وأن البداية الأولى فى هذا المجال سبقت الغزو الأمريكى للعراق. فقد كان هذا الغزو حلقة مفصلية فى سلسلة من التدخلات تعود بداياتها الأولى إلى المساندة الغربية الكاملة لإسرائيل ومشروعها الاستعمارى الاستيطانى. وقد أنتجت هذه المساندة أول آثارها بشأن الظاهرة الإرهابية عقب حرب 1967، التى أحدثت آثاراً نفسية ومعنوية عميقة لدى الشعوب العربية كان من بينها توجه قطاع من الشباب إلى تفسيرات دينية متطرفة بديلاً عن شعارات القومية العربية التى دهسها العدوان الإسرائيلى والمساندة الغربية له.

وعندما ردت الولايات المتحدة على هجمات سبتمبر 2011 بغزو أفغانستان والعراق، لم تدرك العواقب الوخيمة التى ستترتب على هذا الغزو فى كثير من المجالات بما فيها الارهاب. ورغم أن غزو أفغانستان نجح فى إضعاف تنظيم «القاعدة»، فقد تبين أن هذه نتيجة مؤقتة. وأكدت التداعيات اللاحقة أن الأعمال العسكرية والأمنية وحدها يمكن أن تحقق ما يبدو إنجازاً لبعض الوقت، ولكن تداعياتها تؤدى إلى وضع أخطر مما كان قائماً قبلها.

وكان من أهم تلك التداعيات ظهور تنظيم إرهابى أكبر وأكثر شراسة وجاذبية لقطاعات من الشباب. ولذلك يصح القول إن الغرب أسهم فى ظهور تنظيم «داعش»، ولكن نتيجة سياسات حمقاء تؤدى إلى عكس المستهدف منها وليس بسبب التفسير الساذج الذى يزعم أن أجهزة استخبارات غربية هى التى أنشأت هذا التنظيم. لقد تغذى الإرهاب الاجرامى، ولايزال، على سياسات غبية اتبعتها معظم القوى الكبرى بدرجات متفاوتة، ومضت دول المنطقة على نهجها عبر الاعتماد الكامل على الأدوات الأمنية. ولو كانت القوى الكبرى أنفقت على التنمية والتعليم والصحة فى منطقتنا جزءاً يسيراً من الموارد التى بددتها فى غزوات حمقاء وحروب «دون كيشوتية» على الإرهاب، واتبعت سياسات عادلة تجاه قضايا هذه المنطقة، لما وصل الإرهاب إلى المستوى الذى وضعه فى صدارة جدول الأعمال العالمى.

omantoday

GMT 01:59 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 01:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 01:54 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 01:51 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 01:48 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 01:46 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 01:43 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 22:21 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإرهاب  والقوى الكبرى الإرهاب  والقوى الكبرى



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon