فى وداع صــحيفة

فى وداع صــحيفة

فى وداع صــحيفة

 عمان اليوم -

فى وداع صــحيفة

د. وحيد عبدالمجيد

كان لبعض الصحف دور كبير فى تشكيل العالم الحديث. ومن أبرزها صحيفة «لونيتا» التى سكتت عن الكلام العميق والمنير الذى لم يكن مباحاً لها فى معظم الأحيان، ولكنها ناضلت لكى تقوله أو تمكّن كتاّبها من أن يبوحوا به.


«لونيتا» هى صحيفة الحزب الشيوعى الإيطالى الذى عرفاه بوصفه أكبر الأحزاب الشيوعية غير الحاكمة فى العالم.

وهى لم تكن مجرد صحيفة0 كانت مصباحاً منيراً ومنبراً مفتوحا لأصوات متنوعة. لم تكن هذه الأصوات كلها شيوعية، ولكنها كانت كلها عقلانية وتقدمية. وصمدت «لونيتا» فى ظل العواصف التى تعرضت لها الأحزاب والمنابر الشيوعية منذ هزيمة الاتحاد السوفيتى فى الحرب الباردة الدولية وتفككه. فقد اضطر الحزب الشيوعى للاندماج مع تيارات يسارية أخرى فى إطار حزب اليسار الديمقراطى عام 1991، وصارت «لونيتا» هى الصحيفة الثانية لهذا الحزب بعد صحيفة «الأوروبى».

ولكن صمودها بلغ نهايته أخيراً فى ظل الأزمة التى تعانى منها الصحافة المطبوعة عموماً، وأغلقت أبوابها بعد أن قامت بدور تاريخى لا مثيل له تقريباً فى تاريخ الصحافة الحزبية.

كانت صحيفة حزبية ومستقلة فى آن معاً، ولكن ليس بالطريقة العشوائية التى نراها فى صحف حزبية مصرية. وربما ساعدها فى ذلك أنها عبرت عن حزب «مثقف» إذا جاز التعبير. فحزب أسسه أنطونيو جرامشى (عام 1921) لا يمكن إلا أن يكون مثقفاً بمقدار ما كان سياسياً.

ولم تكن مصادفة أن هذا الحزب هو الذى بدأ مراجعة الماركسية منذ ستينات القرن الماضى، وقرر قطع صلاته مع الاتحاد السوفيتى عام 1972، ثم أسقط عدداً من المفاهيم الأساسية أهمها ديكتاتورية البروليتاريا وأعاد صياغة مفاهيم أخرى، فأحدث ثورة فكرية أعطت المنهج الماركسى روحاً جديدة. وكانت «لونيتا» هى المنبر الذى احتضن حواراً ثرياً فى هذا المجال.

وليس هذا نعياً لصحيفة بل استذكاراً لتاريخ غنى. فسلام على مثقفى إيطاليا العظماء الذين أنارت كتاباتهم فيها الطريق أمام كثيرين فى العالم.. سلام على جرامشى وألبرتو مورافيا وكالفينو ومورانتى وجاليانو وغيرهم فى يوم وداع «لونيتا».

 

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى وداع صــحيفة فى وداع صــحيفة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon