للأثرياء فقط

للأثرياء فقط

للأثرياء فقط

 عمان اليوم -

للأثرياء فقط

د. وحيد عبدالمجيد

جميل أن تلتزم أجهزة الدولة بتطبيق القانون. ولكن ما أقبح أن يكون هذا الالتزام انتفائيا، وأن يكون تطبيق القانون على الفقراء وحدهم. والأكثر قبحا هو أن يتبخر القانون حين يخرقه الأثرياء جهارا نهارا، بينما يحضر بقوة بل بقسوة لمعاقبة الفقراء فى اللحظة نفسها.
وهذا هو ما يحدث الآن، حيث تنشط أجهزة الدولة فى إزالة المساكن والعشش المخالفة للقانون فى مناطق معظمها فقيرة وعشوائية. وتفعل ذلك بقسوة فى بعض الأحيان، بينما تغض البصر عن القصور والفيلات التى يتم استكمال بنائها الآن فى حديقة الشويفات الكبيرة بمنطقة التجمع الخامس.
وأقبح ما فى المقارنة بين هذين المشهدين أن ما يحدث فى مدينة الشويفات يمثل تعديا فى وضح النهار على مال عام لا يجوز أصلا بيعه أو التصريح بالبناء عليه، وإهدارا لحكم قضائى أصدرته محكمة القضاء الإدارى فى دعوى أقامها سكان المنطقة.
وقضى هذا الحكم بوقف البناء فى حديقة الشويفات وإعادة الحال إلى ما كانت عليه فيها. كما أكد عدم أحقية جهاز القاهرة الجديدة والهيئة العامة للمجتمعات العمرانية فى التصرف فى أراضى الحديقة العامة لأنها مال عالم لم يتم تخصيصه لأى منهما.
ومن المؤسف أن يبقى القانون سيفاً على رقاب الفقراء فقط ولمصلحة الأثرياء بعد ثورتين شعبيتين كان الظلم أحد أهم محركات كل منهما. فعندما تستيقظ بعض أجهزة الدولة لإزالة مخالفات حدثت تحت سمعها وبصرها، بل بدعم من بعضها نتيجة الفساد المستشرى فيها، ينبغى أن تبعث برسالة ثقة إلى المجتمع لا أن تتصرف بطريقة تزيد حالة عدم الثقة المتراكمة عبر عقود.
وحين يحدث ذلك فى مجتمع ينهشه الفقر لابد من مراعاة ظروف الفقراء الذين لا يتحملون المزيد من الأعباء,بدلا من مجاملة الأثرياء. فلا مجال للمقارنة بين من بنوا بالمخالفة للقانون - الذى كان معطلا دون ذنب لهم فى تعطيله تحت ضغط الحاجة، ومن يبنون فى حديقة الشويفات سعيا إلى مزيد من الترف الذى لم يعد له سقف.
ولذلك فعندما نهدم مبانى يسكنها فقراء لا سكن آخر لهم، ونترك قصورا وفيلات تعبر عن فائض الرفاهية، فكأننا نقول إننا لا نريد دولة قانون، أو بالأحرى نريدها للأثرياء فقط.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للأثرياء فقط للأثرياء فقط



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon