عمار الحكيم من النفوذ المذهبي إلى الدور الوطني

عمار الحكيم... من النفوذ المذهبي إلى الدور الوطني

عمار الحكيم... من النفوذ المذهبي إلى الدور الوطني

 عمان اليوم -

عمار الحكيم من النفوذ المذهبي إلى الدور الوطني

مصطفى فحص
مصطفى فحص

مما لا شك فيه أن السيد عمار الحكيم أدرك المتغيرات العراقية وتسارع أحداثها، فرسم خط سيره أو مساره وفقاً لاعتبارات جديدة فرضت نفسها على الواقع السياسي العراقي؛ اعتبارات تتطلب عدم القطيعة مع الماضي، لكنها تحتاج إلى مراجعته بشجاعة، فأسرع إلى ضبط ثوابته الخاصة والعامة بما يتلاءم مع تحولات سياسية واجتماعية وثقافية، كانت «انتفاضة تشرين» بخصوصيتها الشيعية أبرز تحدياتها، بعدما تركت موجتها الأولى ضربات قاسية على جدران البيت السياسي الشيعي، وفرضت على قاطنيه وقائع جديدة لم يعد ممكناً تجاوزها أو إنكارها، وشكلت امتحاناً صعباً لهم، ولكل من عمل في الشأن العام بعد سقوط نظام البعث، وأجبرتهم على إعادة تقييم دورهم وتحديد حجم نفوذهم.
قبل الانتفاضة أعاد عمار الحكيم قراءة المشهد العراقي، وأسرع في التقاط الإشارات، فخرج بحكمة من الخاص المكوناتي إلى العام الوطني، متجاوزاً التكلفة العالية لخطوته، وحتى لو تسببت في خسارته لعدة امتيازات، لكنه انتزع فرصة مكنته الانتقال من النفوذ المذهبي إلى الدور الوطني، فخرج عن الجماعة الطائفية من دون أن يخرج من الطائفة أو يخرج عليها، وانتقل إلى الفضاء الوطني بشروطه الجامعة الأوسع من الجماعة الضيّقة، في مرحلة اصطدمت الهوية الخاصة بالعامة، بعدما أعاد العراقيون، وخصوصاً الشيعة، تعريف هويتهم الوطنية واكتشاف حساسيتها؛ حساسية دفعت شيعة العراق إلى بلورة فهم آخر لدورهم وحجمهم الوطني، وبرزت قناعتهم بأن الاندماج الوطني يحمي الانتماء الروحي والعقائدي، وبأن الدولة الجامعة وحدها تحفظ خصوصية الجماعة وتضمن سلامتها وسلامة أبنائها.
وهذا ما أشار إليه الحكيم في خطابه يوم الجمعة الفائت بقوله: «إننا نعتقد أيضاً بأن هويتنا الشيعية لا تصان وحقوقنا كمواطنين لا تُستوفى إلا بهويتنا الوطنية العراقية الجامعة التي نشترك فيها مع غيرنا من شركاء الوطن، وهذا حال جميع المكونات في البلاد».
في الحالة العراقية الشيعية وضع عمار الحكيم يده على الجرح، ولفت إلى أن الطائفة ستحظى بالأمان يوم يكون الوطن موحداً، فقد انتبه ونبّه أنه لم يعد ممكناً للأحزاب الإسلامية الشيعية أن تعتمد على نفوذها فقط وتستقوي بأغلبيتها لكي تستمر في مشروعها، وأن تشبثها بخطابها العقائدي على حساب الشراكة الحقيقية المتعددة مذهبياً وعرقياً لن يساعدها على تجنب خسائر تلوح في الأفق، تهدد تداعياتها بتفكك الوطن وخسارة السلطة، نتيجة سياسة الاستقواء الحزبي على المواطن والمذهبي على الدولة، تحت ذريعة المظلومية واستخدامها وسيلة لتهميش الآخر المختلف وإقصاء الداخل المعترض، وإعادة إنتاج استبداد الأحزاب ذات البعد الواحد على غرار استبداد الشخص الواحد أو الحزب الواحد، أو الطائفة الواحدة.
في خطاب ساحة الخلاني شخّص عمار الحكيم محنة الشيعة العراقيين والعرب، بعدما أدت سياسة الانطواء الشيعي في العراق بعد التغيير والتي يتحمل جزءاً من مسؤوليتها الخارج الإقليمي إلى تحويلهم من أغلبية وطنية عراقية إلى أقلية مذهبية عربية، وكما جرى في بعض الدول، حيث تم ربطهم بمشاريع نفوذ إقليمية أضرت بمصالحهم الوطنية، فتعطل اندماجهم الوطني، ودفعوا ثمن قيام من صادروا قرارهم بترسيم حدودهم داخل أوطانهم، ودفعهم إلى التصرف كأقلية قلقة تقدم الخاص على حساب العام، ما تسبب في تشويه علاقتهم بفكرة الدولة، وهو ما يخالف تراثهم الثقافي والاجتماعي وحتى موروثهم الروحي، وهذا ما ذهب إليه عمار الحكيم بشكل واضح وصريح في قوله إن « المسلمين الشيعة في العراق وفي المنطقة العربية وفي كل مكان سيتمسكون بخيار الدولة والمواطنة، وسيستوفون حقوقهم في ظل دولهم لا بمعزل عنها، كما هو الحال في بقية الطوائف والمكونات، فهم جزء رئيسي وأصيل من أوطانهم، وعليهم أن يشاركوا في صنع القرار بوصفهم بُناة دولة وأمة، لا بوصفهم أبناء طائفة منعزلة أو منغلقة أو مرتبطة بخارج الحدود».
وعليه فإن خطاب عمار الحكيم في توقيته، وظروفه مسؤولية عليه وعلى دعاة الوطنية الشيعية في رسم الحد الفاصل ما بين مشاريع النفوذ المذهبي، وبين الانتقال إلى الدور الوطني الواسع عراقياً وعربياً.

 

 

 
omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عمار الحكيم من النفوذ المذهبي إلى الدور الوطني عمار الحكيم من النفوذ المذهبي إلى الدور الوطني



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 21:50 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:43 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon