تل أبيب ــ دمشق سقوط الضمانات

تل أبيب ــ دمشق... سقوط الضمانات

تل أبيب ــ دمشق... سقوط الضمانات

 عمان اليوم -

تل أبيب ــ دمشق سقوط الضمانات

بقلم:مصطفى فحص

منذ اللحظة الأولى لدخول قوات المعارضة السورية المسلحة العاصمة السورية دمشق وإسقاطها نظام بشار الأسد، صعّدت تل أبيب عمليتها العسكرية ضد الدولة السورية برّاً وجوّاً وبحراً كأنها تشن حرباً شاملة عليها، الأمر الذي يثير ريبة سياسية واستراتيجية في الأسباب التي دفعت تل أبيب إلى هذا التصعيد الخطير والتلويح بالاقتراب برّاً من العاصمة دمشق.

المتغير الميداني السريع من قبل الإسرائيلي لا يمكن فصله عما يمكن تسميته سقوط الضمانات التي هندست العلاقة ما بين تل أبيب ونظام الأسدين منذ اتفاقية فك الاشتباك بينهما سنة 1974 بإشراف وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر، وبعض بنودها السرية والتفاهمات الجانبية التي ظهرت في وثائق إسرائيلية وأميركية تم كشفها إلى العلن بعد مرور 50 سنة على الاتفاقية بين الجانبين، إضافة إلى وثائق كشفها نائب رئيس الجمهورية الأسبق عبد الحليم خدام بعد انشقاقه عن النظام.

الواضح من هذه الوثائق أن نظام دمشق التزم ضمنياً للطرفين الأميركي والإسرائيلي بعدم التفكير حتى بالعودة إلى القتال، وهذا واضح من خلال تفاصيل عسكرية حساسة حول حجم القوات السورية المنتشرة ونوعية سلاحها، ليس فقط على طول خط الاشتباك وإنما حتى وراء المنطقة العازلة. في المقابل، كان هناك تعهّد أميركي - إسرائيلي باستقرار النظام ولعب دور إقليمي بعيداً عن الجولان، وهذا فعلاً ما أدى إلى تغير في طبيعة الجيش السوري وإلى استقرار كامل على هذه الجبهة حتى آخر لحظة من عمر النظام السوري.

معادلة هدوء الجولان مقابل استقرار النظام كانت الالتزام الاستراتيجي الأوحد للأسدين حتى في ذروة النفوذ الإيراني وحرب الإسناد التي أُعفيت جبهة سوريا منها. فقد لعبت هذه المعادلة دوراً شبه حاسم في حماية النظام وبقائه، على الرغم من كل الأحداث التي تعرض لها، من حماة إلى إضراب دمشق إلى توريث الجمهورية، مروراً باغتيال رفيق الحريري وصولاً إلى ثورة الشعب السوري باستخدام الكيماوي وتخطي خطوط باراك أوباما الحمر. كما كانت عاملاً أساسياً لدوره في لبنان منذ سنة 1976، حيث دخل إلى لبنان بمهمتين: الأولى أميركية لضرب الحركة الوطنية، والثانية إسرائيلية لضرب المقاومة الفلسطينية، وجعل لبنان ورقة تفاوضية تحت ذريعة وحدة المسار والمصير التي تفككت بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني سنة 2000.

إذن بالنسبة إلى تل أبيب، التي اضطرت نوعاً ما إلى رفع التزاماتها في حماية نظام الأسدين نتيجة عوامل إقليمية ودولية فرضت نفسها على المنطقة، اندفعت بالمقابل إلى فرض ما تعده ضمانات لها كان نظام الأسد يؤمنها. لذلك، هي مستمرة في تدمير جميع البنية العسكرية للجيش السوري وإنهاء قدراته لدرجة توازي عسكرياً القرار الأميركي بحل الجيش العراقي، الأمر الذي قد يؤدي إلى عدم قدرة السلطة الجديدة في دمشق على فرض الاستقرار، وقد يؤدي إلى فوضى مناطقية وعنف، وحتى إلى التقسيم، وهذا ما تريده تل أبيب.

استراتيجياً، فإن عملية التدمير الممنهج للقدرات العسكرية الثقيلة لدى الجيش السوري، التي لم تمسها تل أبيب قبل 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث كانت جميع ضرباتها ضد منشآت تابعة لإيران وميليشياتها، عملية عسكرية استباقية لمنع إعادة تكوين قدرات عسكرية سورية قادرة يوماً ما على مواجهة تل أبيب داخل الأراضي السورية المحتلة، التي تتوسع أكثر الآن ضمن مخطط ضم خطير. وهي مبنية على عدم ثقة استراتيجية طويلة الأمد بأي نظام أغلبي في دمشق له روابط عميقة مع الشعب الفلسطيني وقضيته.

 

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تل أبيب ــ دمشق سقوط الضمانات تل أبيب ــ دمشق سقوط الضمانات



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon