الفقر ولغة الأرقام الجوفاء “حياة على ذمة الموت”

الفقر ولغة الأرقام الجوفاء “حياة على ذمة الموت”

الفقر ولغة الأرقام الجوفاء “حياة على ذمة الموت”

 عمان اليوم -

الفقر ولغة الأرقام الجوفاء “حياة على ذمة الموت”

بقلم : أسامة الرنتيسي

 بعيدا عن لغة الأرقام الجوفاء، والتقارير المدبّجة بحبر لا تفوح منه رائحة الوجع، ثمة في مجتمعنا، بشر يوشكون على استنفاد آخر قطرات الحياة من أرواحهم، من جرّاء وصولهم إلى مرحلة الفقر الذي حطم كل “خطوط” التصنيفات الرسمية، من مُدقع ومُطْلق.. وصولا إلى (عيش سريري).

ما حفّزني على استحضار هذا النمط من الحياة؛ مشاهدة رجال وسيدات كبار في السن يقفون على حواف حاويات النفايات يبحثون عن أشياء قد تكون مفيدة.

مشهد يحفر في الروح ألمًا عندما يحاول هؤلاء إخفاء وجوههم عن  المارة الذين يحرجونهم بالاقتراب منهم، او محاولة تصويرهم.

للآن؛ تخدعنا الحكومة بتمحيص أرقام ونسب الفقر، ورئيس حكومة النهضة وعدنا خلال أسبوع أو أسبوعين بأنه سوف ينشر الأرقام، وها قد مضى ستة أشهر ولم ترَ هذه الأرقام النور.

وسائل الإعلام عموما تنشر قصصًا وحكايات موجعة عن الفقر بشتى أنواعه، واحتياجات عائلات لديها مرضى لا تستطيع تأمين علاجهم .

عائلات تعيش داخل “مكرهة صحية”، لا زاد لهم غير فتات خبز لا يسمن ولا يغني من جوع معدهم الصغيرة، التي لا تطمح إلى أكثر من بضع لقيمات تقيم أودها، من دون جدوى.

فقر تعاقبت عليه عقود عاشتها أسر كانت قد فقدت الأمل بحياة مريحة، اعتادوا القلة والجوع الذي لا يسده الخبز الحاف، غير أن ما قلص من مأساة هذه العائلات، ردود الأفعال من أهل الخير الذين يبدون الاستعداد للمساعدة بأقصى إمكاناتهم بعد نشر القصص.

مبادرات أهل الخير تعبر عن تكافل اجتماعي يعكس روح المجتمع وإنسانيته وحضاريته، ويؤكد أهمية إحساس جميع الفئات بعضهم ببعض، ليكونوا أكثر حرارة وعمقا وطيبة.

استجابة المجتمع لكثير من القضايا التي تُطرح عبر وسائل الإعلام، تُحمِّل الصحافيين مسؤولية مضاعفة في تعزيز هذا الدور الإنساني الكبير واستثماره لبث روح العطاء والتكافل بين أفراد المجتمع كافة.

والإعلام يلعب دور الوسيط من خلال مأسسة هذا الكرم، والحس الإنساني والشعور مع الآخرين في مجتمعنا، ويُسهم في مد يد العون لمن يجتاج.

السؤال عن المحتاج والبحث عنه والاكتراث بأحواله الصعبة لا يكلف شيئا، بل يعيد إلى حياتنا وعلاقاتنا الإنسانية بعضا من روحها التي ذبلت في هذا الزمن الذي يزداد جفافا وتصحرا ويباسا.

نعوّل على أن تكون الحياة عكس تلك التي وصفها عنوان رواية الروائي جمال ناجي بأنها “حياة على ذمة الموت”.

الدايم الله….

omantoday

GMT 00:04 2024 الجمعة ,22 آذار/ مارس

المال الحرام

GMT 14:47 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين: رجل الضريح ورجل النهضة

GMT 14:45 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية تنويرية لمدينة سعودية غير ربحية

GMT 14:44 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوار الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن

GMT 14:43 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

... في أنّنا نعيش في عالم مسحور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفقر ولغة الأرقام الجوفاء “حياة على ذمة الموت” الفقر ولغة الأرقام الجوفاء “حياة على ذمة الموت”



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon