ما احوجنا لثقافة التسامح

ما احوجنا لثقافة التسامح

ما احوجنا لثقافة التسامح

 عمان اليوم -

ما احوجنا لثقافة التسامح

أسامة الرنتيسي

لا يمكن نزع فتيل الازمات في منطقتنا العربية الا باشاعة ثقافة التسامح، والتخلص من الثقافة الاقصائية والتقسيمية التي استطاعت قوى الشر زرع بذورها العفنة في مجتمعاتنا.

اكثر ما ينقصنا في منظومة الاخلاق العامة هذه الايام فقدان معاني التسامح، وغياب ثقافة تعلم الصبر، وهما القيمتان الاساسيتان في الحياة، ومن يتقنهما ويتقن التعامل بهما يعرف جيدا اين يضع قدميه، ويعرف مآلات قراراته.

التسامح وتعلم ثقافة الصبر، تمنحان صاحبهما مساحة من الطمأنينة، كما تمنحانه فرصة اغاظة اعدائه، بحيث يحارون في امره، وامر قراراته، ومسار حياته.

بعد انتشار ظاهرة العنف والتطرف في معظم مجتمعاتنا العربية، باتت ثقافة التسامح إحدى أهم الضرورات الإنسانية والأخلاقية في الواقع المعاصر، وهي الوحيدة القادرة على تجاوز محن الشعوب من ويلات القتل والتدمير والارهاب.

في الازمات التي حولنا لا يمكن ان تجد مخرجا لها الا من خلال شيوع ثقافة التسامح، فما الذي يوقف دوامة العنف والقتل في سورية سوى الوصول الى لحظة التسامح بين طرفي الصراع، والبدء بالجلوس حول طاولة الحوار لتثبيت ميثاق اخلاق جديد يحكم العلاقة بين الطرفين.

لعلها فرصة تاريخية لن تتكرر على الجميع التقاطها من خلال ادامة رسالة السلام والمحبة التي يطالب بها جميع حماة الانسانية لوقف النزاعات والحروب والاقتتال بين جميع الاطراف بهدف الحد من المعاناة الانسانية المتفاقمة.

رسالة التسامح لا تكون على حساب الحقوق الإنسانية الأصلية كحق الحياة وحق الأمن، ولا يُعبّر التسامح باي شكل من الاشكال عن حالة ضعف بل لحظة قوة نادرة، ولا يزال مشهد الأم الايرانية التي قررت في لحظة تنفيذ حكم الاعدام في قاتل ابنها الاقتراب منه، وصفعه على وجهه والاكتفاء بذلك، والسماح عنه مسيطرا على عقول من رأى هذا المشهد، متعجبا من القوة الداخلية التي تتمتع بها تلك الام العظيمة

إن انتشار لغة العنف يؤدي الى الغاء الآخر، أما لغة التسامح فهي تكرس حقيقة الاعتراف بالآخر، كما انّ الشخص المتسامح يكون أكثر انتاجية وأكثر طاقة لأنّه يرفض التصرفات الهوجاء أو التفكير بالانتقام، وإذا كان التسامح يعترف برفض ثقافة العنف فإنّه يفتح المجال لفهم آراء الاخر، لا بل ويؤثر فيها وفق أسس عقلانية.

بعض الانظمة الحاكمة يسجل في تقويمها انها انظمة متسامحة مع معارضيها، وليست دموية، ولا حقودة، وهذا يمنح مواطني تلك الدول تكريس ثقافة التسامح في مجمل حياتهم اليومية.

omantoday

GMT 14:49 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الآنسة مي والسيدة فاطمة

GMT 14:48 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حرب الهويات والخوف الديموغرافي

GMT 14:45 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد

GMT 14:44 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الفرصة لاستعادة الدولة

GMT 14:43 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الاستقلالية الاستراتيجية مصدراً للقوة

GMT 11:42 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 11:41 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما احوجنا لثقافة التسامح ما احوجنا لثقافة التسامح



GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon