الصحافيون يمتنعون

الصحافيون يمتنعون؟!

الصحافيون يمتنعون؟!

 عمان اليوم -

الصحافيون يمتنعون

بقلم: عبد المنعم سعيد

الصحافة في عمومها جزء مهم من المجتمع الحديث، وهي إحدى أدوات التوازن بين سلطات الحكم من خلال ما توفره من معلومات ومعرفة، وفيما يشاع أن الصحافيين يجلسون في المقاعد المتقدمة من التاريخ لتسجيله حياً وحاراً. ولكن الصحافة لا تكون أياً من ذلك عندما تصبح طرفاً سياسياً، أو صاحبة مصلحة في ترجيح رأي على آراء أخرى، أو عندما تلقي أضواء ساطعة على موقف أو طرف سياسي وتصرف الأنظار عن كل المواقف والأطراف الأخرى. ذلك في حد ذاته يصير تحيزاً غير محمود، وتضليلاً للرأي العام بعيداً عما يرى فيه مصالحه، بخاصة وأن الطاقة الصحافية باتت أكثر من المدفعيات الثقيلة حينما لا تشمل صحفاً فقط وهذه لديها تحديات هائلة، وإنما تنضم إليها أعداد لا تعد ولا تحصى من القنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية وتقارير وتقديرات مراكز البحوث. وخلال الأسابيع الأخيرة انشغلت الصحافة الأميركية، ومن ورائها بقية الصحف العالمية، بالمناظرة الرئاسية الانتخابية بين الرئيس الأميركي الحالي جوزيف بايدن، والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. وقبل أسبوع في 10 يوليو (تموز) نشرنا في هذا المقام مقالاً عن «المناظرة والديمقراطية الأميركية!»، مناقشين ما تواجهه الأخيرة من إشكاليات جوهرية تقوّض النظرة المثالية للممارسات الديمقراطية.

ولكن ما حدث بعد المناظرة كان أكثر إدهاشاً، وهو أن الصحافة الأميركية، وتبعتها كما هي العادة الصحافة الدولية، سرعان ما أخذت قصة واحدة وهي الحالة المزرية التي وقف عندها الرئيس بايدن بين التلعثم والنسيان والقصور في إجابة الأسئلة الموجهة إليه. لم يكن هناك خطأ في القراءة الأولى للموقف، ولكن أن تتحول هذه القراءة قصة كبرى ينفخ فيها من دون انتظار أو تأكد أو بحث عما إذا كانت هذه حالة عارضة لرئيس الدولة أم أنها حالة دائمة؟ على العكس من ذلك بدأت فوراً عمليات البحث عن بديل؛ وهو ما يدفع الصحافة دفعاً للدخول في العملية السياسية من دون دعوة أو تشريع، وصاحبها الحصول على تصريحات بنية شخصيات ديمقراطية مهمة على مصارحة الرئيس بضرورة خروجه من الساحة. الغريب في الأمر أن الخصم دونالد ترمب اختفى من الصورة، وباتت الاتهامات الموجهة إليه، والإدانات التي وقعت عليه نسياً منسياً.

الصورة التي بقيت من الطوفان الصحافي كانت الرئيس الذي في طريقه إلى الخروج؛ والشكوى فيما إذا كانت نائبة الرئيس كامالا هاريس يمكنها أن تقوم بالفوز في الانتخابات، وإذا نجحت هل تستطيع أن تقوم بمهام المنصب، ولم يبق من قيمة الخصم إلا أنه وقد ضرب بايدن بالقاضية فإن نتيجة الجولة مع النائبة سوف تكون نوعاً من تحصيل الحاصل! مرة أخرى تدخل الصحافة في ممارسة السياسة التي تدخلها في الاختيار واتخاذ القرار من الجمهور العام. بايدن رغم حالته الصحية غير المواتية عَرف بقدراته السياسية كيف يواجه الموقف مستفيداً أولاً من أنه الرجل الذي حصل على 87 في المائة من الأصوات في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي؛ وثانياً أن الطريق لا تزال طويلة لانعقاد مؤتمر الحزب، وخلال هذه المدة سوف يكون هناك التقارير الطبية واستطلاعات الرأي العام ومواقع سياسية يكون الضوء كله مسلطاً على الرئيس. بايدن في كل الأحوال كان متحدياً، ونجح خلال فترة قصيرة في أن يعيد الأوضاع داخل الحزب إلى سابق عهدها بالوحدة عندما تحدى الذين يطالبونه سراً بالخروج أن يتحدوه علناً داخل مؤتمر الحزب القادم. اجتماع حلف الأطلسي في العاصمة الأميركية واشنطن أعطى بايدن الفرصة الأخرى لكي تعقد المقارنات بين موقفه من الحلف الرئيسي إلى التساؤل مع ما سوف يكون عليه موقف ترمب من حلف الأطلسي؟

الأمور التي على الجمهور العام متابعتها في الانتخابات الأميركية هي أولاً الحالة الصحية للرئيس، وهذه سوف تكون متاحة بإفراط؛ وثانياً استطلاعات الرأي العام والبحث عما إذا كان بايدن سوف يسد فجوة النقاط الست التي جاءت نتيجة المناظرة أم أنها تتلاشى مع الزمن والأحداث ومؤتمر الحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث تكون المساءلة لكلا المتنافسين وليس لمتنافس واحد؛ وثالثاً حركة المحاكمات والإدانات الخاصة بالرئيس السابق ترمب والتي تتراوح ما بين رشوة ممثلة الأفلام الإباحية؛ والتحريض على مهاجمة الكونغرس لمنع التصديق على الانتخابات الماضية؛ وإخفاء ملفات رئاسية وجدت نفسها تنتقل إلى قصر الرئيس في «مار لاجو» في ولاية فلوريدا، والضغط غير المشروع على موظفين في ولاية جورجيا من أجل تغيير نتيجة التصويت في الولاية. ببساطة، سوف تعود المعركة الانتخابية إلى أصولها الأولى وتتوازن فيها الرؤى، ويستقيم فيها الحكم وتطبق القواعد القانونية والمواد الدستورية التي تتعلق بالموقف والموضوع.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحافيون يمتنعون الصحافيون يمتنعون



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon