بقلم - فاروق جويدة
أكثر من مرة أدان الرئيس ترامب السد الإثيوبى، وحذر أنه يمثل تهديدا للشعب المصرى، وأن النيل قضية لا ينبغى التلاعب فيها، وأدان مشاركة أمريكا فى تمويل السد، ووعد بأنه سوف يتدخل لإنهاء هذه الأزمة بين مصر وإثيوبيا.
ولم تتراجع إثيوبيا عن مشروعها لإقامة سدود جديدة، وكان رد الفعل الأمريكى غاية فى التحدى وتغيير المواقف، حيث وقعت اتفاقا أمنيا مع إثيوبيا، فى الوقت الذى وعدت فيه بالتدخل لتسوية الموقف، حتى لا يتحول إلى صراع من الصعب مواجهته.
إن أمريكا تتحدث دائما عن علاقات مميزة وفريدة مع مصر، وكان من الممكن أن تتدخل من البداية، كما أن إثيوبيا انسحبت من مفاوضات السد، وكان واضحا سوء النوايا.
إن مصر لا يمكن أن تفرط فى حقها التاريخى فى مياه النيل، لأنها حياة شعب، والسودان يعانى الآن أزمة فى المياه وفى الحرب الأهلية، ولا بديل أمام مصر غير أن تدافع عن حقها, أما الموقف الأمريكى الذى يتغير بين يوم وليلة، فلا بد أن يعيد حساباته؛ لأن إثيوبيا تسعى لاحتلال مكانة لا تتناسب مع قدراتها وأهدافها، حتى لو كانت إسرائيل تقف خلفها فى معركة خاسرة.
مصر لا تستطيع أن تتأخر فى منع مياه النيل وإنشاء سدود جديدة.
إن موقف الرئيس ترامب والإدارة الأمريكية يثير شكوكا كثيرة حول النوايا الحقيقية، ولكن عقلاء أمريكا يدركون أهمية مصر، دورا وموقعا وتاريخ..
ومن الصعب على أمريكا أن تفرط فى دور مصر وتترك إثيوبيا تعبث فى مياه النيل خاصة أن لدى مصر أوراقا كثيرة لم تستخدمها بعد..