حارس القصر

حارس القصر

حارس القصر

 عمان اليوم -

حارس القصر

بقلم: سليمان جودة

ذات يوم، كان دميترى ميدڤيديف رئيسًا للحكومة فى روسيا، وكان فلاديمير بوتين رئيسًا للدولة، وكان بوتين يرغب فى الترشح للرئاسة من جديد، ولكن الدستور كان يمنعه، فلجأ إلى حيلة سياسية غير مسبوقة فى بلاده ولا حتى فى بلادٍ غيرها.

ما حدث أنه أخذ خطوة إلى الوراء وأصبح رئيسًا للحكومة بدلًا من ميدڤيديف، الذى رشح نفسه للرئاسة باتفاق بينهما.. وفاز وصار رئيسًا بالفعل، ولما أمضى أربع سنوات فى القصر، عاد ليشغل منصب رئيس الحكومة مرةً ثانية، وعاد بوتين إلى القصر رئيسًا من جديد.. وهكذا دار كلاهما حول نفسه دورةً كاملة!.

جرى هذا على مشهد من العالم، الذى لم يكن يصدق ما يجرى، وقد بدا الأمر فى حينه وكأنه نوعٌ من الخيال السياسى، لأنه لم يحدث أن تم تبادل هذين المنصبين فى أى بلدٍ بهذه الطريقة، ولم يحدث أن جاء رئيس الحكومة فى أى دولة إلى مقعد الرئاسة، لا ليشغله فى الحقيقة، ولكن ليحرسه أو يحجزه لفترة، فلما انقضت الفترة رجع كل واحد منهما إلى قواعده سالمًا!.

وكان غريبًا أن يقبل بوتين النزول إلى منصب رئيس الحكومة، وهو لا يضمن أن يصعد إلى حيث كان، ثم كانت الغرابة الأكبر أن يصعد ميدڤيديڤ إلى منصب الرئيس، ثم يقبل عند انتهاء المدة أن ينزل إلى حيث كان!.

عملية التسليم والتسلم تمت مرتين.. وفى المرتين، كانت كما خطط بوتين بالضبط، وليس كما خطط ميدڤيديڤ الذى لم يكن له من الأمر شىء. وقد كان أى انحراف فى الخطة ولو بسنتيمتر واحد كفيلًا بضياعهما معًا!.

أتذكر ما كان بينهما فى هذا الشأن عام ٢٠٠٨، كلما طالعت شيئًا عن الحرب فى أوكرانيا على لسان ميدڤيديڤ، الذى ترك رئاسة الحكومة وصار نائبًا لرئيس مجلس الأمن القومى الروسى. ففى كل كلمة ينطق بها، يبدو ملكيًا أكثر من الملك، ويزايد على بوتين نفسه، ويتكلم عن استخدام السلاح النووى فى الحرب، وكأنه يتكلم عن استخدام سلاح بدائى.. وعندما نقلت عنه وكالة «سبوتنيك» الروسية الرسمية أن الغرب منهزم فى هذه الحرب لا محالة، كان أهم ما فى كلامه أنه لا يرى أوكرانيا فى الموضوع، ويرى الولايات المتحدة وأوروبا وحلفاءهما مكانها.. وربما كان هذا هو أصح ما فى حديثه للوكالة، لأن أوكرانيا مخلب قط منذ البداية أكثر منها أى شىء آخر فى حقيقة الأمر، ولأن هذا المخلب قد أرهق روسيا فى خصرها الأيمن بما يكفى ويزيد!.

 

omantoday

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حارس القصر حارس القصر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon