لو كان حاتم في دبي

لو كان حاتم في دبي

لو كان حاتم في دبي

 عمان اليوم -

لو كان حاتم في دبي

بقلم: سليمان جودة

ذهبت إلى منتدى الإعلام العربى فى دبى، وفى ذهنى ما كنت أسمعه من الدكتور عبدالقادر حاتم عن الإعلام فى الستينيات، وقت أن كان الرجل، يرحمه الله، مسؤولًا عنه أمام الدولة والناس.. كان يروى لى أن قنوات التليفزيون وقتها كانت اثنتين لا غير، فلقد كان التليفزيون حديث عهد بالافتتاح ومخاطبة الجمهور، وكان بالكاد يضم القناتين الأولى والثانية، ومع القناتين كانت صحف الدولة الثلاث، ولا شىء آخر!.

كنت أسمع من الدكتور حاتم ما يشبه النكتة، وكانت النكتة أن الرئيس عبدالناصر كان إذا ألقى خطابًا نقلت القناة الأولى خطاب الرئيس ليراه ويسمعه المصريون، فإذا زهق مواطن من الخطاب وقرر التحول إلى القناه الثانية، وجد رجلًا ينتظره على شاشتها، وفى يده مسدس يصوبه إلى المشاهد وهو يقول: عُد إلى القناة الأولى!.

كان الناس يتناقلون ذلك فيما يشبه النكتة، وكانوا يتندرون بها، ولم تكن حقيقة طبعًا، لكنها كانت تحمل معنى فى داخلها، وكان المعنى أن هذه هى حدود الإعلام المرئى، وأن حدود الإعلام المقروء فى نطاق الصحف الثلاث ولا يوجد نطاق أوسع.

فى دبى وقفت الأستاذة منى المرى، نائب رئيس مجلس دبى للإعلام، وهى تقول أمام الحاضرين من ضيوف المنتدى إن إعلام اليوم لا يشبه ما عرفناه من إعلام فى الأمس، وإن استثمار المؤسسات الإعلامية لا بديل عن أن يكون فى العنصر البشرى، لأنه هو الذى سيحمل «رسالة» الإعلام إلى الجمهور، فإذا لم يكن العنصر البشرى مؤهلًا بما يكفى فسوف تضل الرسالة طريقها.

وكان حديثها عن وجوه الشبه، التى لم يعد لها وجود، إشارة إلى أن الزمن الذى كان الدكتور حاتم يتكلم عنه قد انقضى، وأن الزمن الجديد قد جاء ومعه إعلامه الذى لا يشبه ما كان.

ومن قبل كانت جائزة الصحافة العربية التى يمنحها المنتدى تنحصر فى الصحافة الورقية أو تكاد، لكن المنتدى وجد نفسه مدفوعًا إلى توسيع مدار الجائزة فى دورتها الحادية والعشرين هذه السنة، فجاءت المنصات الإخبارية والرقمية تنافس وتحصل على جوائزها، وجاءت معها الصحافة التليفزيونية تزاحم هى الأخرى وتقتنص أكثر من جائزة.

وإذا أنت رصدت تطور فئات الجائزة من سنة إلى سنة، فسوف ترصد تطور الإعلام بالتوازى، وسوف يبدو التطور الحاصل فى عقدين من الزمان كأنه فوق قدرة البشر على الاحتمال، لكنه قَدَر الإنسان الذى كتب الله عليه أن يعيش هذا العصر.. ولو عاش الدكتور حاتم لكان قد شهد بأن إعلام القناتين قد ذهب إلى المتحف، وأن إعلامًا آخر لا يشبهه قد جاء فى مكانه، وأن ما كان يرويه على سبيل النكتة يدعونا إلى أن نتأمل طول المسافة بينه وبين ما هو ماثل أمامنا من حقائق على الشاشات والصفحات.

 

omantoday

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو كان حاتم في دبي لو كان حاتم في دبي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon