طابا تتكفل بالرد

طابا تتكفل بالرد

طابا تتكفل بالرد

 عمان اليوم -

طابا تتكفل بالرد

بقلم: سليمان جودة

نظرة على الخريطة سوف تكشف لك أن طابا تقع على رأس خليج العقبة من جهة الغرب، وأنها عبارة عن نقطة لا يكاد المتطلع إلى الخريطة يراها.

ومع ذلك، فإن هذه النقطة متناهية الصغر بحسابات المساحات الممتدة للخرائط كانت محل خلاف بيننا وبين تل أبيب عند الانسحاب الإسرائيلى من سيناء فى ٢٥ إبريل ١٩٨٢، فكانت القاهرة تؤكد أنها مصرية مائة فى المائة، وكانت إسرائيل تجادل فى ذلك.

وكان الإسرائيليون يتخيلون أننا سوف لا نناقش فيما يقولونه طويلًا، وأننا لن نتوقف عند هذه التفصيلة، وأننا سنصرف النظر عن مصرية طابا مادمنا قد استرددنا أرض الفيروز بكاملها، ولكنهم فوجئوا بوجه مصرى آخر فى الموضوع، وفوجئوا بأن القاهرة لا تقبل الجدل فى مصرية طابا، حتى ولو كانت مساحتها مترًا واحدًا مربعًا.. فالأرض أرض، ولا فارق بين أن تكون مليون كيلومتر مربع، هى مساحة المحروسة كلها، وبين أن تكون مساحة بسيطة كما هو الوضع فى حالة طابا.

ولم يكن هناك بديل عن الذهاب إلى التحكيم الدولى، وهناك راح كل طرف يقدم دلائله وبراهينه، ودامت المعركة الدبلوماسية القانونية الدولية سبع سنوات كاملة، وفى مارس ١٩٨٩ حسمت المحكمة الدولية الأمر وقضت بمصرية طابا.

وكان على الطرف الآخر أن ينتبه إلى أن السنوات التى قضتها مصر لاستعادة ما تبقى من سيناء بعد نصر ١٩٧٣ أقصر من السنوات التى أمضتها فى استرداد طابا نفسها.. ففى حالة سيناء بدأت معركة السلام بزيارة السادات إلى القدس فى نوفمبر ١٩٧٧، ثم مرت بمعاهدة السلام فى مارس ١٩٧٩، وانتهت فى إبريل ١٩٨٢ بعودة ما تبقى من سيناء.. إلا طابا.

قضينا خمس سنوات نسترد المتبقى من سيناء، وقضينا فى المقابل سبع سنوات نسترد طابا، التى هى نقطة على رأس خليج العقبة.

فما المعنى؟.. المعنى أن على الذين يتحدثون عن تبادل أراضٍ، أو عن تهجير لأبناء غزة، أو عن شىء من هذا النوع، أن يعودوا إلى قضية طابا وأن يستخلصوا منها الدرس لأن فيه ما يتكفل بالرد على كل ما يُثار بهذا الشأن، ولأن فيه ما ينصح المروجين لهذه المسائل بالتفكير فى شأن آخر يكون عمليًّا ومفيدًا، ولا شىء آخر سيكون عمليًّا ومفيدًا، إلا أن تقوم لأهل فلسطين دولة على أرضهم.. أرضهم هُم.. لا على أرض أخرى.

 

omantoday

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طابا تتكفل بالرد طابا تتكفل بالرد



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon