بقلم - سليمان جودة
رغم أنى من الداعين إلى تقليل عدد الوزارات فى الحكومة عموماً، إلا أن إلحاق وزارة البيئة بوزارة التنمية المحلية لم يكن موفقاً بأى معيار، وكانت النتيجة التى نراها أمام أعيننا أن ضمها جاء على حساب الوزارتين معاً لا لحسابهما بأى حال.
كانت الدولة فى أعقاب استقالة وزيرة البيئة السابقة قد أسندت عملها إلى وزيرة التنمية المحلية، وكان المفهوم يومها أن هذا أمر مؤقت، وأن وزارة البيئة سرعان ما سوف تجد وزيرها المتفرغ، الجاد، ثم المدرك بأن قضية البيئة لم تعد ترفاً كما كانت فى وقت سابق، ولا هى قضية هامشية كما قد يبدو الأمر لبعضنا وهو يتطلع إليها بين وزارات الحكومة.
ولا بد أن الدولة المصرية تعرف هذا تماماً، وإلا ما كانت قد استضافت مؤتمر المناخ فى شرم الشيخ، وما كانت قد قدمت فيه ما لا يزال محسوباً فى ميزانها.. فلقد كانت الاستضافة ناجحة، وكان الأداء عالياً، وكان ذلك بشهادة أهل البيئة والمناخ فى المنطقة وفى العالم وقتها وبعدها. ولكن ما حدث بعد ذلك على مستوى وزارة البيئة، لم يكن على القدر نفسه من علو الأداء فى المؤتمر.
إن وزارات البيئة اكتسبت أهمية خاصة فى حكومات العالم، وصارت وكأنها وزارات سيادية، وباتت الدول والحكومات تتعامل معها على هذا الأساس، وكان السبب راجعاً إلى حجم ما يشهده العالم من تغيرات فى المناخ والطقس لا تخفى على كل ذى عينين.
ولأننا جزء من العالم بتغيرات مناخه المتسارعة، ولأن تضاريسنا تجعلنا أقرب إلى الدول الصحراوية منها إلى سواها، فمسألة مثل وزارة البيئة لا بد أن تكون محل اهتمام على أعلى المستويات، وإلحاق الوزارة بوزارة أخرى أضر بالناس ولم يحقق أى عائد.. بل بالعكس، كان ولا يزال بالسالب على مستوى صحة المصرى التى لا تنفصل عن أحوال البيئة من حولها.
وليس سراً أن إلحاق أى وزارة بأخرى يجعل الوزارة التى جرى إلحاقها تأتى فى المرتبة الثانية من حيث الاهتمام، ومن حيث إعطائها ما تستحقه من النظر.. ولا نزال نقول عن الوزارة التى تضمهما أنها: وزارة التنمية المحلية والبيئة.. والمعنى أن وزارة البيئة «درجة تانية» بمعنى من المعانى، وهى ليست كذلك بحال، ولا يجوز أن تكون كذلك أبداً!.. ولا شىء يدل على أنها «درجة تانية» أكثر من هذا الموقف المتخاذل للوزيرة المسؤولة عنهما تجاه قضية قطع الشجر التى تؤلم المصريين فى كل بيت.
أعيدوا البيئة إلى أصلها، واجعلوها وزارة سيادية كشأنها فى العالم، فهى كوزارة الصحة تتعامل مع الإنسان ومع صحة الإنسان.