بقلم - سليمان جودة
اللقاء الذى ضم الصحافة مع الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، والأستاذ ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، كان لقاء مختلفاً عن اللقاءات المماثلة التى تجمع الوزراء مع أهل التخصص والإعلام. واختلافه راجع إلى «الروح» التى تكلم بها الدكتور خالد عن قضية الصحة باعتبارها القضية الأهم بالنسبة للمواطن، والتى لا تنافسها فى الأهمية إلا قضية التعليم.
والاختلاف راجع أيضاً إلى أن وزير الصحة والسكان لما وقف يتحدث عن وزارته، أين هى الآن، وإلى أين تخطط للذهاب فى المستقبل، فإنه أشار إلى ما استطاع أن يقدمه فى حدود ما عنده من إمكانات. ثم لم يشأ أن ينسى أن يقول إن هناك وجوهاً للنقص فى بعض ما تقدمه الوزارة للمصريين، وأنه يعمل مع فريق عمله على مستويين: أولهما مواصلة الإضافة إلى ما جرى إنجازه، وثانيهما العمل على تدارك أسباب وجوه النقص وربما التقصير.
هذه روح مختلفة لمسؤول فى الحكومة يتكلم، لا لشىء، إلا لأنها تدل على رجل يريد أن يتعلم من تجربته ومن آراء سواه، وينفتح على كل ما يمكن إبداؤه من ملاحظات، ويستقبلها بصدر مفتوح، ولا يرى بأساً فى أن يظل يتعلم مع فريق العمل من صدى ما يجرى تقديمه لجمهور الوزارة.
اللقاء كان ممتداً وممتلئاً بالقضايا والتفاصيل، وإذا شئنا أن نتوقف عند تفصيلة من تفصيلاته فهى الخاصة بالصحة فى جانب من جانبى مُسمى الوزارة، ثم التفصيلة الخاصة بالجانب الآخر الذى هو السكان.
إننا ننسى كثيراً أن قطاع السكان فى الوزارة قطاع لا يقل فى ضرورته عن قطاع الصحة، لأن الحديث عن السكان هو حديث عن ١٠٩ ملايين مواطن، ثم عن الأعداد التى يمكن أن تُضاف إنجاباً إلى هذا الرقم كل صباح. ولا مهمة أمام قطاع السكان سوى أن يعمل باستمرار على أن يكون معدل النمو السكانى متأخراً عن معدل النمو الاقتصادى بدرجات معينة، وإلا، فالنمو السكانى سوف يظل يلتهم ما يقدمه النمو الاقتصادى، ولن نصل إلى ما نريد الوصول إليه من مستويات معيشة آدمية للناس.
هذه قضية يعيها وزير الصحة والسكان تماماً، ويوظف وعيه بها فى اتجاه العمل عليها، وقد أثمر هذا العمل فتراجع النمو السكانى وابتعد خطوات عن النمو الاقتصادى، ولكنه لا يزال فى حاجة إلى خطوات أخرى يبتعد بها ويقل عن معدل النمو الاقتصادى، وعندها سوف تكون الوزارة قادرة على أن تقدم خدمة صحية جيدة للمواطن، لأنها لن تكون مُثقلة بأعداد أكبر من السكان، وعندها كذلك سيمكن الحديث عن أن عدد السكان الكبير نعمة لا نقمة.
السكان المؤهلون تعليمياً وصحياً نعمة فى أى بلد، وغير المؤهلين عبء لا شك على البلد، وهذا يستدعى أن يكون نمو السكان فى حدوده الآمنة المعترف بها عالمياً، وهذا أيضاً ما يشغل خالد عبد الغفار الذى يضع إحدى عينيه على قطاع الصحة، بينما الأخرى على قطاع السكان، ولا بديل عن العمل عليهما بالتوازى كَفَرَسى رهان.