بقلم - سليمان جودة
تلعب حكومة المرشد فى طهران مع إدارة الرئيس ترامب فى واشنطن لعبة صاحب المطعم الذى كتب على بابه هذه العبارة: الأكل غداً بالمجان!
وهى لعبة أساسها التسويف، والمماطلة، والفصال، وهذا ما كان صاحب المطعم يفعله مع كل زبون يأتى على أمل الأكل بالمجان. كان يأخذه من يده فى هدوء ويطلب منه أن يقرأ العبارة المكتوبة، وكان المسكين يقرأ أن الأكل «غداً » بالمجان، وكان صاحب المطعم يسأله: أرأيت؟.. إنه غداً لا اليوم.. فإذا جاء الزبون غداً تكرر الحوار.. وإلى ما شاء الله فى أفق مفتوح بغير سقف زمنى ولا نهاية!.. فكل يوم له غد إلى يوم القيامة.. إنه المعنى نفسه الذى تستنتجه وأنت تطالع أن حكومة المرشد أعلنت أنها لن تفتح مضيق هرمز حتى تصحح الولايات المتحدة من سلوكها!
وكما ترى فتصحيح سلوك إدارة مثل إدارة ترامب قضية خلافية تماماً، بمعنى أن ما تراه هى تصحيحاً للسلوك من جانبها، سوف تراه حكومة المرشد ناقصاً ويحتاج إلى تصحيح.. وهكذا إلى أمد لا حد له ولا آخر.. تماماً مثل حكاية صاحب المطعم مع الزبون حَسن النية!
ولو كان الأمر ينحصر من حيث تداعياته فى نطاق إدارة ترامب وحكومة المرشد، لكان الأمر قد هان، وما كان العالم سيبالى بهما كثيراً ولا قليلاً، وكان العالم سيدعو الله أن يأخذهما معاً لعل هذا الكوكب يعرف شيئاً من الهدوء!
فلا هدوء تعرفه المنطقة منذ أن كان فى إيران شيء اسمه حكومة المرشد، بدءاً من المرشد الأول الخمينى، ثم الثانى خامئنى، فالثالث المختفى مجتبى.. لا هدوء تعرفه المنطقة ولا راحة منذ هبط على أرضها الخمينى قادماً من باريس فى ١٩٧٩!.. والمرشدون الثلاثة نسخة بعضها من بعض، وإذا كان بينهم فارق ففى الدرجة لا فى النوع!
ولا هدوء يعرفه العالم بالتوازى منذ أن عاد ترامب إلى البيت الأبيض يناير قبل الماضى، فمن يومها انقلب العالم كما تراه، وعانى ما يعانيه، وبدا وكأنه طائرة خطفها شخص غير عاقل، بينما ركابها هُم أهل الأرض!
والظاهر أن الإدارة فى واشنطن فقدت الأمل فى فتح المضيق، فخرج وزير خزانتها يقول إن هرمز سيفقد قيمته خلال عامين من الآن.. وهذا صحيح نسبياً لأن دول الخليج التى عاشت تستخدمه بدأت فى العمل على بدائل.. ولكن المشكلة هى فى الطريقة التى سوف ينتهى بها هذا المشهد المعقد أمامنا.. فكلا الطرفين لا يرضى بأقل من النصر.. وليس النصر لأيهما أو لهما معاً سوى هزيمة لهذا العالم البائس.