دياب الجد والحفيد

دياب الجد والحفيد

دياب الجد والحفيد

 عمان اليوم -

دياب الجد والحفيد

بقلم: سليمان جودة

هذا الشهر هو شهر توفيق دياب بامتياز، لأنه مات في ١٣ منه عام ١٩٦٧، ولأن جريدته الأشهر بين الصحف في زمانها كانت تحمل اسم «الجهاد»، ولأن اسمها كان مأخوذًا من مُسمى «عيد الجهاد» الذي يوافق ١٣ نوفمبر من كل سنة.. ومن تصاريف القدر أن يرحل الرجل في هذا اليوم بالذات، تمامًا كما كان سعد باشا زغلول قد رحل يوم ٢٣ أغسطس ١٩٢٧، ثم رحل مصطفى النحاس باشا يوم ٢٣ أغسطس أيضًا ولكن في عام ١٩٦٥، فكأنهما كانا قد تعاهدا على الموت والحياة!.

وإذا كان توفيق دياب قد أخذ اسم صحيفته من اسم عيد الجهاد، فالاسم مأخوذ في الأصل عن أمير الشعراء أحمد شوقى الذي يقول: قف دون رأيك في الحياة مجاهدًا.. إن الحياة عقيدةٌ وجهادُ.

وقد كان الأداء بالكلمة هو لعبة توفيق دياب، ولا فرق بعد ذلك بين أن تكون الكلمة مكتوبة في جريدته، أو تكون منطوقة في خطاباته البليغة في كل مكان، أو تكون عالية الصوت وهى تجلجل تحت قبة البرلمان.. ولم يلخص هذا المعنى في أقوى عبارة إلا الدكتور زكى المهندس الذي قال: كان قلمه في الكتابة كلسانه في الخطابة. وعندما أفردت «المصرى اليوم» صفحتين للإشارة إليه وإلى ذكراه، فإن الأستاذ ماهر حسن قدم الذكرى بما يليق بها وبما يتناسب مع قدر صاحبها.

ومما رواه عنه مصطفى أمين أنه ذهب يومًا يزور فلسطين في ثلاثينيات القرن العشرين، فخرج الفلسطينيون يعترضون القطار الذي كان يحمله، ثم أنزلوه، ومن بعدها راحوا يحملونه فوق الأعناق.. فلقد كانت سمعته قد سبقته إلى هناك.. وربما يلاحظ القارئ أن مصطفى أمين يتحدث عن زيارة إلى فلسطين، لا إلى الأراضى الفلسطينية.. ففى ذلك الوقت كانت أرض فلسطين كاملةً كما خلقها الله على خريطة الأرض، ولم تكن قد عرفت بلاءً اسمه إسرائيل، ولم يكن للدولة العبرية وجود من الأساس.

كانت الخطابة فطرة عنده، وكانت موهبة أرسلتها إليه السماء، ومع ذلك، فإنه ذهب إلى لندن يدرس فنون الإلقاء، لأنه كان يفهم أن الموهبة وحدها قد لا تكفى، وعندما عاد بعد خمس سنوات في عاصمة الضباب ملأت شهرته الآفاق، وعاش نجمًا يُشار إليه بالبنان.

وحين تزوج أنجب ثلاث بنات وولدين، كان أحدهما كامل دياب أول رئيس مجلس إدارة لـ«المصرى اليوم» ورائد الزراعة الحديثة في المحروسة.. وأما الولد الثانى فهو صلاح الذي شاءت الأقدار أن يرحل شابًا في حادث مأساوى.

ومن بعد رحيله المفاجئ لم يهنأ للعائلة بال، ولم تعد تعرف طعمًا للراحة ولا للحياة، وعندما وُلد المهندس صلاح دياب، رأت فيه العائلة عوضها، فأطلقت عليه اسم الشاب الراحل، وعاش توفيق دياب يرى فيه ابنه الذي مات في تلك السن المبكرة.. وحين أراد صلاح دياب للأجيال أن تتواصل جيلًا بعد جيل أطلق على ابنه اسم توفيق؛ فكان توفيق صلاح دياب الحفيد امتدادًا لتوفيق دياب الجد، الذي لما أراد الدكتور يونان لبيب رزق أن يصفه، لم يجد سوى كلمتين اثنتين، فقال عنه إنه: المتمرد النبيل.

 

omantoday

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دياب الجد والحفيد دياب الجد والحفيد



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon