فتّش عن الإسكافي

فتّش عن الإسكافي

فتّش عن الإسكافي

 عمان اليوم -

فتّش عن الإسكافي

إنعام كجه جي
بقلم - إنعام كجه جي

من لطائف الصيف أن تقع على نصوص تنشر نسمة في فضائك. ومنها منشور للأستاذ كريم جبار قرأته في «فيسبوك» وفهمتُ أن كاتبه تخصُّص لغة عربية. نزل إلى السوق في بغداد باحثاً عمَّن يُصلح له حقيبته الجلدية. سأل شاباً يقف على عربة لبيع الفاكهة عن موقع الإسكافي. ورد عليه الشاب: «شنو إسكافي. تقصد بائع القهوة؟» ثم استفسر ثانية من بائع للملابس: «هل لي أن أجد إسكافياً هنا؟». فما كان من البائع سوى أن دلّه على كافتيريا. ظانّاً أنه يريد أن يشرب «نيسكافيه».

عاد صاحبنا من السوق وهو يفرفر أذنيه من «زمن تبغدد أهله حتى باتوا لا يعرفون عملاً كان منتشراً في سنوات الحصار الاقتصادي. فمن أين لهم أن يعرفوا الإسكافي وهم اليوم لا يرقّعون ولا يخيطون؟ والذي يُعاب من أحذيتهم يرمونه ويستبدلون به الجديد».

قرأت أن المفردة مُشتقّة من اللغة السومرية. «أسكاب». فالإسكافي هو صانع الأحذية. ويقال له أيضاً الخرّاز أو الحذّاء أو الخفّاف. ومن أسماء ما يُرتدى في القدم: المداس، الحذوة، الصبّاط، الخف، القبقاب، الشحّاطة، وصولاً إلى الزنّوبة. والأسكافي بالدارجة هو الجَزْمَجي. وبلهجة أخرى القُنْدَرجي. وكان لنا قارئ مقام شهير يدعى رشيد القندرجي. ونعل الوالدة هو الطقاقيّة لأنه من أسلحة الدمار الشامل.

الفرنسيون أهل شياكة. لهم متحف للأحذية في «رومان سوريزير»، جنوب شرق فرنسا. وهي مدينة عقدتْ توأمة مع بلدة بيت ساحور في فلسطين. وسبق أن قرأت خبراً يبشّر القراء بقرب افتتاح متحف للجوارب. كان منشوراً في الأول من أبريل (نيسان). وتبيّن أنه كذبة بيضاء. أو ملوّنة. كما أن للفرنسيين تعبيراً يعود لقرنين من الزمان، هو: «عصير جوارب». والمقصود القهوة الخفيفة الكالحة.

في لندن، التقيتُ بعراقيّ من محترفي صناعات الجلود أصدر مجلة باسم «الحذاء». وتعرّفت على الإسكافية أولغا بيرلوتي. كان متجرها في شارع «ماربوف» يجاور المجلة التي عملت فيها. قالت إنها سليلة أسرة إيطالية من القندرجية والأنثى الوحيدة في ميدانها. تصوغ الحذاء كما يصوغ الجواهريّ القلائد. ينتعل قلائدها نجوم وملوك ورؤساء ونوّاب وحراميّة. رأيتها تحتفظ بمئات القوالب الخشبية لقدميّ كل واحد منهم. فإذا احتاج حذاء جديداً أوصى به دون حاجة لقياس.

انطلقتْ، في قمة باريس للمناخ 2015، حملة لجمع الأحذية العتيقة. استعدّ الآلاف للتظاهر احتجاجاً على تلوّث البيئة لكن الشرطة أبعدتهم عن القاعة. كانت تحمي 150 زعيماً جاءوا من أرجاء العالم. هدف الحملة أن يرمي المحتجون أحذيتهم في ساحة «لا ناسيون» تعبيراً عن الغضب. ولبى الدعوة، أيضاً، عدد من المشاهير وأرسلوا مداساتهم ممهورة بتواقيعهم. بينهم فرانسوا بابا الفاتيكان وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة. غابت السيقان وتظاهرت الأحذية.

قيلت في الحذاء قصائد وأغنيات ومواويل. يخطر ببالي منها أغنية عبد العزيز محمود في فيلم «منديل الحلو»: «يا شبشب الهنا... » وأترك لكم مسك الختام.

omantoday

GMT 15:56 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

تلقائيَّات

GMT 15:54 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

محمد صلاح ورياضات سياسية

GMT 15:53 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

التخلف حالة ثقافية!

GMT 15:52 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

أميركا 2026... سكون جمهوري وغموض ديمقراطي

GMT 15:51 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

انتصار نتنياهو وهزيمته...

GMT 15:48 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

القيصر الأميركي الرابع عشر

GMT 16:06 2026 السبت ,15 آب / أغسطس

النسيان أفضل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتّش عن الإسكافي فتّش عن الإسكافي



إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon