كيف بدأت أضخم الصناعات

كيف بدأت أضخم الصناعات

كيف بدأت أضخم الصناعات

 عمان اليوم -

كيف بدأت أضخم الصناعات

بقلم:سمير عطا الله

لا أذكر في حياتي العادية، أو المهنية، أنني رأيت شعباً يستسهل الإضراب عن العمل والتظاهرات المليئة عنفاً، وقد أمضيت ردحاً من الوقت في أميركا وكندا وبريطانيا، شعرت خلالها أن ثقافة التظاهر في التعبير عن المطالب نادرة نسبياً، وأكثر ندرة منها أعمال العنف، وشراسة التخريب، في الأملاك العامة والخاصة. ولست أشير هنا إلى الحركة الطالبية التي عرفت بثورة مايو (أيار) 1968، التي أدّت إلى إحراق باريس وسقوط ديغول، أشهر قادة فرنسا، وإنما فقط إلى الإضرابات العمالية ذات الطابع الاجتماعي، التي كان يحركها في الماضي التوجه اليساري، وهو أمر لم يعد قائماً اليوم، بعدما ضعفت أحزب اليسار والقوى الآيديولوجية وسائر التيارات الفكرية التي عمّت في القرن الماضي.

كل شيء يتم في فرنسا باسم الحريّة، منذ سنوات الثورة. وتحت هذا الشعار الواسع ترفع جميع الشعارات الفرعية. وقد خرجت باريس إلى الشوارع الجميلة تحطمها هذا الشتاء، لتعبّر عن رغبة نادرة بين شعوب الأرض: خفض سنوات العمل.

يتمتع الفرنسي بواحد من أهم أنظمة الضمان الاجتماعي إلاَّ من الدول الاسكندنافية. وقبل سنوات عشت شخصياً هذه التجربة عندما ترددت لبضعة أيام على أحد مستشفيات الدائرة السادسة. ففي كل مرة أصل إلى مكتب الاستقبال تسألني الموظفة إن كنت في حاجة إلى نقل مجاني للعودة إلى المنزل.

تشعر براحة وطمأنينة هنا، ثم تشعر بخوف شديد في اليوم التالي وأنت ترى باريس تحترق لأن أهلها يريدون خفض سن التقاعد مهما كانت كلفته على الدولة. عام 1998 صدر للأستاذ الأميركي (هارفارد) ديفيد فرومكين، كتاب عنوانه «في شأن هذا العالم». وكان الرجل قد اشتهر بكتابه «سلام لإنهاء كل سلام» عن تاريخ الشرق الأوسط، نقله يومها إلى العربية الأستاذ إلياس إلياس، وصدر عن «رياض الريس للنشر».

في الفصل المعنون «إبقاء الناس معاً»، يروي فرومكين أن الفرنسيين اخترعوا أهم عملين في صناعة الراحة، بينهما أضخم صناعات التاريخ: السياحة. ففي عام 1936 أقرت حكومة ليون بلوم للمرة الأولى قانون الإجازة مدفوعة الأجر، ومعها بدت موجة السفر من أجل الترويح عن النفس على نطاق يشمل جميع الطبقات. قبل ذلك بعقود، كان فرنسي يدعى المسيو بولنجه، قد طور فكرة أول مطعم، وهي صناعة بلغت أوجها أيام الثورة.

لا نعرف ما هي المطالب التي سيرفعها الفرنسيون في المرة المقبلة، ولكن الرجاء القليل من التكسير، وابعدوا عن ساحة التقاليد.

 

omantoday

GMT 18:57 2024 السبت ,11 أيار / مايو

الحياة تغيرت

GMT 18:55 2024 السبت ,11 أيار / مايو

عن التقدم والتقدميين

GMT 15:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

فن الكذب عند ترامب!

GMT 15:41 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

مواسمُ الأعياد.. والقلوبُ الحلوة

GMT 15:40 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

بورصة التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف بدأت أضخم الصناعات كيف بدأت أضخم الصناعات



النجمة درة بإطلالة جذّابة وأنيقة تبهر جمهورها في مدينة العلا السعودية

الرياض ـ عمان اليوم

GMT 10:05 2024 السبت ,11 أيار / مايو

طرق تنظيف أنواع الكنب ووسائده المختلفة
 عمان اليوم - طرق تنظيف أنواع الكنب ووسائده المختلفة

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
oman, Arab, Arab