مغيرون في التاريخ 3 انحناءات

مغيرون في التاريخ: 3 انحناءات

مغيرون في التاريخ: 3 انحناءات

 عمان اليوم -

مغيرون في التاريخ 3 انحناءات

بقلم : سمير عطا الله

يقول إدوارد غيبون، مؤلف «نشوء وسقوط الإمبراطورية الرومانية» إن «أهل الحبشة ناموا ألف عام نسوا خلالها العالم ونسيهم».
ويروي كاتب فرنسي أنه حين وصل إلى أديس أبابا في عام 1954، وكان في الطريق من المطار، ظهرت فجأة سيارة رولز رويس خضراء اللون، فتراكضت قطعان الماعز وقفز الرجال عن ظهور الحمير وراح الجميع ينحنون، لا مجرد انحناءة إلى الأمام بل انحناءة جعلتهم يلامسون الأرض بصدورهم.
طبعاً، كانت من الله، أسد قبيلة يهوذا المنتصر، ملك صهيون، نجاشي النجاشيين (أي ملك الملوك) وإمبراطور إثيوبيا. وكان على المرء إذا ما مُنح شرف مقابلة النجاشي في الديوان الإمبراطوري، أن ينحني ثلاث مرات: الأولى عند عتبة الردهة، والثانية في منتصف الطريق، والثالثة لدى وقوفه أمام الإمبراطور الجالس على كنبة يداعب كلبين صغيرين. وقد ولد النجاشي في إقليم هرار في عام 1892، وأصبح الرجل الأقوى في البلاد منذ عام 1917 حتى الإطاحة به في عام 1974.
ولد الإمبراطور تحت اسم الأمير تافاري ماكونن، وكان والده كبير المستشارين لدى الإمبراطور منليك الثاني. وحين أصبحت ابنته زوتيدو إمبراطورة في عام 1917، أصبح تافاري ماكونن وصياً وولياً للعهد. ولدى وفاة زوديتو توج إمبراطوراً تحت اسم هيلا سيلاسي. وفي عام 1935 فرَّ من حملة موسوليني الوحشية إلى لندن، ثم عاد إلى عرشه في عام 1941 فبنى حكماً أوتوقراطياً عجيباً، لكنه أيضاً جعل لإثيوبيا مكانة بارزة في أفريقيا. وكان يحكم إثيوبيا كما يدير قصره، يدقق بنفسه في كل شيء، حتى في العقود مع الطباخين، أو في التقارير الواردة من سفرائه في الحقيبة الدبلوماسية. وكان يقوم بزيارات مفاجئة إلى المدارس، ويستجوب الطلاب حول ما درسوه في اليوم السابق.
كان حكم هيلا سيلاسي مختلفاً إلى درجة مثيرة أحياناً، لكنه أيضاً الرجل الذي نقل إثيوبيا إلى عصر الحداثة النسبية، وهو الذي حرص على أن يكون دائماً وزير التربية في البلاد. وقد أطاح به في عام 1974 انقلاب يساري بقيادة الكولونيل منغستو هيلا مريام، وكانت نتيجة «التقدمية» التي جاء بها هيلا مريام حرباً أهلية سقط فيها أكثر من مليون قتيل، ومجاعات أودت بمليون آخر، وحروب وحشية مع الدول المجاورة، وخصوصاً السودان. كذلك كانت النتيجة الأكثر عمقاً وأثراً استقلال إريتريا بعد حرب طويلة مع النظام. وقد انتهى منغستو لاجئاً سياسياً في زيمبابوي، وبعد فراره تبيَّن أنه كان قد قتل هيلا سيلاسي في قصره، ودفن جثمانه تحت بلاط ردحة الاستقبال، لكي يتأكد، كما قالت الدعابة المحزنة، أنه هذه المرة لن يعود إلى السلطة من جديد.
إلى اللقاء...

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مغيرون في التاريخ 3 انحناءات مغيرون في التاريخ 3 انحناءات



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 19:07 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon