بقلم - سمير عطا الله
بدأت أول من أمس، الخميس، الانتخابات الافتراضية لاختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش الذي أمضى في المنصب ولايتين مدة كل منهما 5 سنوات.
تصادف «الحدث» مع انتخاب وزير خارجية مصر السابق أميناً عاماً للجامعة العربية. لا إثارة في الأمر. المؤسسات الدولية متعبة، والعالم كثير القضايا شديد الهشاشة. هناك 6 مرشحين لمنصب الأمين الأممي، يمثلون دولاً هامشية، ويحملون سيراً ذاتية ضئيلة، ولا أحد بينهم أفضل من السيد غوتيريش الذي لم يستطع أن يحرك شيئاً في خمول هذا العالم.
يُذكر غوتيريش بالعنوان الملحمي لرائعة جورج موزيل «رجل بلا مآثر». صحيح أن الأمين العام لا يجترح الأعاجيب، لكنه يحاول، على الأقل، إعطاء الانطباع بأنه يفعل، كما كانت الحال مع الدكتور بطرس بطرس غالي الذي، رغم تقدمه في السن، كان حركة دائمة للعمل والسفر والبحث عن حلول.
هناك 6 سيدات ورجل يتنافسون على المنصب، أبرزهن رئيسة التشيلي السابقة، لكن ماذا تعني لهذا العالم المرعوب سيدة من التشيلي أو منافستها من الإكوادور أو أخرى من كوستاريكا؟ جميعها دول هامشية لا يعرف الناس أين تقع، بينما العالم كله مهدد بالسقوط.
من الخطأ اعتقاد أن الأمانة العامة منصب فخري للصور الرسمية والاحتفالات؛ فقد ملأه ذات يوم داغ هامرشولد ويوثانت وكورت فالدهايم، أما السباق اليوم فيبدو بين مجموعة من البيروقراطيين وأهل النخبة. وتسابُق الأحداث وحجمها مذهلان في غرابتهما؛ فمن كان يتوقع أن تكون مصر ذات يوم تحت نار الصواريخ بلا أي مناسبة؟ ومن كان يظن أنه طوال نصف قرن كانت إيران عبارة عن مصنع سلاح فوق الأرض وتحت الأرض، من أجل القدس والكويت والبحرين؟ التالي أعظم.