عوّاد

عوّاد

عوّاد

 عمان اليوم -

عوّاد

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

ثمة حرج، أو خفر، أو حياء، أو ارتباك، في نعي الفرد في زمن الجنازات الجماعية. أحمد قعبور لم يكن فرداً عادياً. كان بيروتياً مغرداً، وله طربوش ظريف يلويه قليلاً إلى الأمام، إشارة منه إلى أن شباب الطرب لم يغادروا الحي بعد. كان شيئاً من مصر القديمة و«الحد فات والسبت فات وبعد بكرة يوم التلات»، وشيئاً من بيروت الرقيقة، وفانتازيات أبو العبد وألطافه وطرائفه وتواضعه. فهو أبداً موضوع النكات، خفيفة غير جارحة، ممطأة اللهجة، مسكّنة الحروف، لكيلا يضيع البهار في الملح.

لم تعطِ بيروت مطربين كثيرين. أعطت قبضايات بشوارب معقوفة وقلوب طيّبة، يقوّضون المشاكل بالتي هي أحسن، ويفرضون الهيبة لا السطوة. وكان القبضاي محبوباً لا مخافاً.

أضاف أحمد إلى الشخصية البيروتية تطور الابن: لهجة مرخمة قليلاً، وقصائد حب كامنة، وصياغة من «جفنه علّم الغزل». كان حديثاً أيما حداثة، وتحت طربوش مختصر تسعفه دائماً بشاشة أحمد، وبراعة النص، والألحان الشعبية وبساطتها وروح الدعابة فيها. وُلد أحمد في بيروت الأولى، وعاش في بيروت الأطفال والمراجيح. مدينة لاهية أطفالها وهانئة في جنان الفقر والقناعة. ولم يرد أن يخرج إلى عالم النجومية الأوسع، بل ظل سعيداً بين رفاق الأمس. هو علَمهم، وهو نجمهم، وهو ناقد الحياة والمصاعب بينهم. رفض أن يغير في مظالمه وأن يخرج منها، بل جلس يتأملها ويضحك منها راضياً مَرضياً.

النص واللحن والصوت والطربوش وشيء من شارلي شابلن العربي أو المستعرب. ولفتة ساخرة من الأيام والسياسة وفراغ السياسيين. عاش قعبور حياة الاسم البلدي المتواضع، وغنّى «لليلة» بتواضع وبلا شكوى وبالكثير من الفرح. غنى ورقص وهز طربوشه باعتباره جزءاً منه، وشيئاً من طيبة القبضايات وشهامتهم. كان قعبور «بطل» نفسه وشاعر الرفاق. طربوش ضاحك وشاربان صغيران. وكان راوياً يروي الحكايات على عوده. وعوده رنّان مثل عود عودك يا علي. ويرحمك الله.

omantoday

GMT 03:30 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

لا يريدون

GMT 11:30 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

المحيط الهادئ ومستقبل النظام العالمي

GMT 12:56 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

المجتمع الدولي واليمن المختطَف

GMT 02:13 2026 الأحد ,05 تموز / يوليو

الحوثي في حفرة الأرنب

GMT 12:50 2026 الجمعة ,03 تموز / يوليو

الغلبةُ التي لا مخرج منها

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عوّاد عوّاد



GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:52 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:34 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon