قرن البولندي العظيم حلقة 3 والأخيرة البحر للراحة والخلود للأرض

قرن البولندي العظيم (حلقة 3 والأخيرة): البحر للراحة والخلود للأرض

قرن البولندي العظيم (حلقة 3 والأخيرة): البحر للراحة والخلود للأرض

 عمان اليوم -

قرن البولندي العظيم حلقة 3 والأخيرة البحر للراحة والخلود للأرض

بقلم:سمير عطا الله

دفعت رواية «تحت أعين الغرب» جوزيف كونراد إلى حافة الانهيار: فبعد الانتهاء من كتابتها في عام 1910، أصيب بانهيار كامل جعله عاجزاً عن الكتابة لشهور، وعلى حد تعبيره، «في حالة من الانهيار التام». وكما لاحظ كاتب سيرته الذاتية جون ستيب: «كان كونراد يتشاجر مع العالم، وكان في حاجة إلى الهروب من الضغوط المتراكمة. وكان انهياره وسيلة للعثور على هذا».

تفاقم بؤس كونراد بسبب الكوارث الأخرى. فلم يعد بوسعه أن يتدبر أموره، وكان يقترض المال باستمرار لدفع كل شيء، بدءاً من الرسوم المدرسية لابنه، وفواتير العلاج لزوجته، وإيجار المسكن، وشراء الفحم والأثاث. وكان يتشاجر مع شخص لم يكن بوسعه أن يتحمل الخلاف معه وهو ج. ب. بينكر، ناشره، ومصدر أمنه المالي. وكان يرفضه. وكان متأثراً بشدة بالحزن الذي لا ينتهي والذي أطلقته الحرب العظمى، إلى الحد الذي منعه من العمل. في أوقات الركود الشديد، كان كونراد يعاني من الدوافع الانتحارية مرة أخرى. كانت بعض رسائله تبدو وكأنها صرخات استغاثة.

قال لبينكر في عام 1902: «في الواقع، كل هذه المخاوف تدفعني إلى حافة الجنون، لكن الموت سيكون أفضل شيء»، «إذا لم يكن لدى المرء زوجة وطفل لا أعرف» – وفي رسائل يائسة أخرى، تحدث عن قوى خارجية تقضي عليه. في عام 1908، لا يزال يعاني من مراجعة سلبية لمجموعته القصصية «مجموعة من ستة»، أخبر أحد أطبائه: «قد يكون عقلي على ما يرام، لكن بما أن لدي انطباعاً لا يمكن التغلب عليه بأنه ينهار، فإن النظرة إلى الخارج ليست مبتهجة». «لقد سيطر عليّ نوع من خيبة الأمل الرهيبة في كل شيء، أو كل شيء تقريباً. ما زلت أكافح بشكل ضعيف، ولكنني أشعر بأن الشبكة قد تجاوزتني، وأن الرمح لم يعد بعيداً جداً». بعد عام واحد كتب إلى جون جالسوورثي – لم يطلب قرضاً، كما كانت العادة. ولكن للتعبير عن إحباطه من انسداد الكاتب.

هناك حجة يمكن أن نسوقها مفادها أنه كان في أسعد حالاته وأكثرها سلاماً مع نفسه وهو في عرض البحر. في سعادة غامرة، بعيداً عن الشاطئ وعن السجن، والمسؤولين الذين يواجههم هناك.

ولا شك فهناك مشهد في قصة «المشارك السري»، حيث يصعد البطل، وهو قبطان، إلى سطح السفينة ليلاً وهي تتجه نحو أرخبيل الملايو.

في تلك اللحظة يقول: «لقد ابتهجت بالأمان العظيم الذي يوفره البحر مقارنة بالاضطرابات التي تسود الأرض، وباختياري لتلك الحياة التي لا تغريني، ولا تقدم لي مشاكل مقلقة، والتي تكتسب جمالاً أخلاقياً بدائياً بفضل البساطة المطلقة في جاذبيتها وبساط هدفها». وقد وجد مبتكر تلك الشخصية «الأمان» أيضاً في عرض البحر. ولكنه حقق الخلود على اليابسة.

 

omantoday

GMT 13:09 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أيضاً من بكين وعنها

GMT 13:08 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أهل الخليج: وهل ينهض البازي بغير جناحِ؟!

GMT 13:06 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

همزة وصل تربط حربي أوكرانيا وإيران!

GMT 13:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 13:01 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 12:59 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الأزمة الحاليَّة... والمعضلة النظريَّة

GMT 19:25 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أقوياء بكين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرن البولندي العظيم حلقة 3 والأخيرة البحر للراحة والخلود للأرض قرن البولندي العظيم حلقة 3 والأخيرة البحر للراحة والخلود للأرض



النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس - عُمان اليوم

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 23:59 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon