وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

 عمان اليوم -

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

بقلم:تركي الدخيل

ليس مُرادُ كلِّ سؤال تحصيلَ إجابةٍ عنه، فما كُلُّ سائلٍ عن أمرٍ بجاهلِه، بل قد يَسأل من كان بالرَدِّ أدْرى!

ها هو أبو الطيب المتنبي، يقول في بيتٍ من أبيات تقطر عذوبة:

نَحْنُ أَدْرَى وقَدْ سَأَلْنَا بنَجْدٍ أَطَوِيلٌ طَرِيقُنَا أَمْ يَطُولُ؟!

في البيت السابق يبيِّنُ المتنبي أنه أعلمُ بمسافات طريقه، ما انقضى منه، وما بقي. أما استعمالُه الفعلَ «أدرى»، وهو أَفْعَلُ التفضيل من «درى»، فللدّلالة على أنّ السائلَ أدرى بحال الطريق من المسؤول، الذي غيّب الشاعر ذِكرَه، لتأكيد أنه أعلم بالجواب لا من ذاك المسؤول فحسب، بل من غيره أيضاً.

جاء في بعض نُسخ ديوان المتنبّي: «أقصيرٌ طريقنا أم يطول»، لكن رواية ابن جنّي، كانت: «أطويلٌ طريقنا أم يطول»، ومن عرف المتنبي، جَزَمَ بأنَّه لا يقول: أقصيرٌ؟!

ولم ينسَ شاعرُنا ذكرَ سبب سؤاله، مع كونه أدرى بالجواب، في بيته التالي:

وكَثِيرٌ مِنَ السُّؤَالِ اشْتِيَاقٌ وكَثِيرٌ مِن رَدِّهِ تَعْلِيلُ

إنَّ كثرةَ السؤال عن الشيء، غالباً ما تكون لفرط الشّوق إليه، لا لعدم العِلْم به، فالاشتياق يجعل المشتاق مُداوِماً على ذِكْرِ موضوعِ اشتياقه، بما يُطرِبُ السمعَ، ويُمتع الفكرَ.

يقول: عندما بلغنا نَجْداً، سألنا عن الطريق، مع علمنا به، اشتياقاً للمقصود: أطويلٌ طريقنا أم يطول، بسبب الاشتياق؟!

وهكذا ردُّ السؤال، كثير منه يُعَلِّلُ السائلَ بالإجابة، ويُطَيِّب خاطره ويُسليه ويُعينه، على تزجية ما تبقَّى له من وقت، لحين الوصول. كأنْ يكون الردُّ: «أوشكتَ على النهاية، وشارفتَ بلوغَ الغاية».

ومن بديع المتنبي، أنَّه اختار كلمة «اشتياق»، دون غيرها، فاعتبرها سبباً لكثير من السؤال. كان اللغويُّ أبو علي الدقاق، الفقيه المتصوّف، يُفَرِّق بين الشوق والاشتياق، ويقول: الشوقُ يَسْكن باللِّقاء والرؤيةِ، والاشتياق لا يزول باللِّقاء. وَفْقًا لما نقل القُشيري، الذي أورد في المعنى ذاته، بيت أبي نواس:

ما يَرجِعُ الطَّرفُ عَنها حينَ أُبصِرُها حَتّى يَعودَ إِلَيها الطَّرفُ مُشتاقَا

ومن عجيب المتنبي، قوله في البيت التالي:

لَا أَقَمْنَا عَلَى مَكَانٍ وإِنْ طَا بَ ولَا يُمْكِنُ المَكَانَ الرَّحِيلُ

أي: لا جَعَلَنَا اللهُ نُقيم في مكانٍ، ولو طابَ لنا، ما دام أنه لا يقدر على الرحيل معنا، فترحُّلُنا عنه إنَّما هو بُغْية ألَّا نتأخر عن الوصول إلى مقصودِنا.

وليس ببعيد، أن يكون المتنبي أراد القولَ: لستُ وحدي من يشتاقكم، فحتى المكانُ يشاطرُني الاشتياقَ إليكم، ولأنَّ المكانَ لا يستطيعُ الرحيلَ، فإنَّنا لن نُقيمَ فيه رأفةً بحالِه، حتى لا تُجدِّدَ إقامتُنا فيه، تذكيرَه بعجزه عن الترحُّلِ معنا إليكم، فتهيجَ بذلك أوجاعُه!

 

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 21:50 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 09:54 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحوت

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon