خيار إيران بين مشروعها وبين النَّماء والاستقرار

خيار إيران بين مشروعها وبين النَّماء والاستقرار

خيار إيران بين مشروعها وبين النَّماء والاستقرار

 عمان اليوم -

خيار إيران بين مشروعها وبين النَّماء والاستقرار

سوسن الشاعر
بقلم - سوسن الشاعر

لا يستطيع أحد محو إيران من الوجود، أياً كانت نهاية المفاوضات أو الحرب، وحتى لو استُؤنف القتال فإنه سيقف حتماً عند مرحلة معينة، وتبدأ بعدها المفاوضات من جديد.

وأيّاً كان من سيوقّع على الاتفاقيات التفاوضية، إن كانوا هم بقايا النظام الحالي، وأيّاً كانت تسميتها مفاوضات أو استسلاماً، فإنها لا بد أن تؤدي إلى تجريد المشروع الإيراني من أذرعه وميليشياته وطموحاته النووية، وتلك ليست وسائل دفاعية أو سلمية، بل أسلحة دمار واعتداء على الآخرين.

بعد الاتفاق على تجريد النظام الإيراني من تلك الأدوات -وقد بدأ ذلك بالفعل- سيبقى هذا النظام في مواجهة الإيرانيين بكل مشكلاتهم العالقة، وتلك قصة أخرى؛ فمن الممكن أن يصمد ما تبقّى من النظام أمام هذه المعاناة أو لا يصمد فتلك مسألة إيرانية بحتة.

ما يعنينا في منطقتنا، وما يعني العالم أجمع، أن أي نظام سيحكم إيران يجب ألا تُتاح له فرصة لإعادة بناء أي مشروع توسعي من جديد، ومثلما يقاوم العالم المشروعَ التوسعي الإسرائيلي، لا بد من مقاومة المشروع التوسعي الإيراني، ومنعه من الوجود مرة أخرى.

هذه هي الرسالة التي لا بد للعالم أن يتفق عليها، لأن الأحداث الأخيرة أثبتت أن المشروع الإيراني لم يسعَ للتدخل في الدول العربية فقط، بل إن هذا المشروع عرّض الممرات المائية الدولية للخطر، وعرّض القواعد الأميركية والأوروبية للخطر، ووصلت صواريخه إلى 5 آلاف كيلومتر، ووصل تخصيبه اليورانيوم إلى ما يقارب الاستخدام العسكري. وتأخر العالم في الاقتناع بهذه الخطورة هو الذي جعل مقاومته صعبة، ومن ثم، فإن مستقبل بقاء أي نظام إيراني يجب أن يكون مشروطاً بتخلي النظام القائم تخلياً كاملاً عن نهج النظام السابق، كي يستطيع العالم التعامل معه بوصفه دولة طبيعية تحترم القوانين والمعاهدات والحدود السيادية.

أما إيران، بوصفها حضارة وشعباً، فستجد طريقها حتماً للبقاء، وهي مَن ستحدّد شكل الدولة التي تريدها. ما يعنينا نحن، كدول مجاورة خليجية، هو أننا لا يمكننا فتح صفحة جديدة مع بقاء أو استمرار أي من أدوات المشروع السابق؛ فلا يمكننا التعاطي مع نظام ما زال يموّل أي ذراع له خارج حدوده، ولا مع نظام تقوم عقيدته العسكرية على دعم من تُصدَّر إليهم الثورة، ولا مع عقيدة عسكرية هجومية تُخصَّص ترسانتها للاعتداء لا للدفاع.

نحتاج إلى جهود كبيرة من الجانب الإيراني لبناء ثقة تبرر فتح صفحات جديدة معه، جهود تتجاوز المكالمات والاتصالات والزيارات والتصريحات التي تتناقض مع الأفعال.

نحتاج إلى أن نرى اتفاقاً على طبيعة العلاقة بين إيران والآخرين داخلها، لا أن نشهد تعدّداً بين حمائم وصقور، وسياسيين وعسكريين، لكل منهم وجه وأجندة تختلف عن الأخرى.

يمكن لإيران أن تكون جاراً جيداً، بل يمكن أن تصبح حليفاً إقليمياً، إذا قررت أن تكون دولة طبيعية؛ وذلك مرهون بتخليها عن مشروعها.

omantoday

GMT 23:08 2026 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

العودة بالشيء إلى أصله في المنطقة

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 03:30 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

لا يريدون

GMT 11:30 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

المحيط الهادئ ومستقبل النظام العالمي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خيار إيران بين مشروعها وبين النَّماء والاستقرار خيار إيران بين مشروعها وبين النَّماء والاستقرار



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - عُمان اليوم

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 عمان اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 13:08 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

GMT 13:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon