إرث السودان واللصوص

إرث السودان... واللصوص

إرث السودان... واللصوص

 عمان اليوم -

إرث السودان واللصوص

بقلم:مشاري الذايدي

من قبائح الحروب العدوانُ على ذاكرة الأمم والشعوب، نعني الذاكرة بصورتها المادّية، التي تتجلّى على هيئة: أدوات، وأسلحة، وتماثيل، ونقوش، ولوحات، ومخطوطات، وأرشيف وطني، وصور الخ...

هذه العناصر المادّية للهوية وللتراث، هي جوهر إرث الأمم الثري، بموازاة الإرث غير المادّي، من مرويات وشفويات وعادات وتقاليد.

أتذكر ذات مرة أخبرني صديقٌ بانتشار تجار الآثار والمخطوطات النادرة، ومن يسوّق لهم في دول الخليج، والمصدر هو: اليمن، وحين تُعرض هذه الموجودات على أهل الخبرة فغالباً ما يتضح زيفها، وأن خلفها أهل احتيالٍ ودجل.

لكنّ هذا لا ينفي وجود آثار حقيقية مسروقة، من الدول التي فتكت بها الحروب والفوضى.

في السودان مؤخراً تبادل الجيش و«قوات الدعم السريع» التهم حول من اعتدى على المتحف السوداني القومي، ونهب بعض محتوياته الثمينة، لقطع تعود لعصرٍ إسلامي مبكر، وما قبل الإسلام أيضاً.

كانت «قوات الدعم السريع» قد سيطرت على المتحف القومي السوداني، الذي يقع في وسط الخرطوم على الضفة الجنوبية للنيل الأزرق، منذ الأيام الأولى للحرب منتصف أبريل (نيسان) عام 2023، وذلك على غرار كثير من المواقع الاستراتيجية والحيوية في المنطقة.

وحسب تقريرٍ لـ«بي بي سي»، فإن آثار الحرب والقتال واضحة على الجدران والمباني، وكأنها شاهد على هذه المرحلة من التاريخ.

ويقول التقرير أيضاً إنه قد اختفى كثير من المقتنيات الأثرية، مثل الأواني، وأدوات الزينة، والصور الحائطية التي تعود إلى قرون مضت، كما اختفت الأسلحة الأثرية التي كانت معروضة على الجدران منذ عقود.

كما أن السلطات السودانية كشفت عن جهود تبذلها لاسترداد القطع الأثرية المنهوبة، وذلك بالتنسيق مع الشرطة الدولية (الإنتربول).

الأكيد، أن مناخ الفوضى هو فرصة سانحة لتجار الآثار المنهوبة، وذلك يجعلنا نفكر مليّاً في قيمة الآثار المادّية وغير المادّية في تشكيل الإحساس بالذات العامّة، ناهيك عن مردودها على ميداني: السياحة والعلم.

يختم التقرير الآنف بالقول إنه تزداد المخاوف في أوساط قطاع واسع من السودانيين من أن تؤدي الحرب المستمرة في البلاد إلى طمس ذاكرتهم التاريخية والحضارية، خصوصاً في ظل تعرض كثير من المتاحف، وليس فقط متحف السودان، لعمليات نهب وسرقة واسعة النطاق.

هناك مسألة ذات صلة بالأمر، مسألة حيوية وجوهرية وهي: حفظ الأرشيف الوطني العام، وترتيبه وتصنيفه وتسهيل الوصول إليه، ضمن معايير معروفة، فهل «كل» الدول العربية قامت بهذا الأمر؟!

نحن، نعاني، حين نحتاج الوصول إلى وثيقة ما من الأرشيف، إمّا بسبب سوء حفظ الأرشيف، وإما بسبب تعنّت بعض المسؤولين عنه، بذريعة أنهم هم من يفهم الصالح العام للدولة، وما يصلح ولا يصلح للإتاحة، هم فقط من يفهم ويستشعر المصالح العليا!

omantoday

GMT 21:22 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة...هرج كثير ومرج قليل

GMT 21:19 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

اليمن مسألة لن تحل نفسها بنفسها

GMT 21:18 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

عندما تعجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب!

GMT 21:17 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

... وحضرت غزة من دون تأشيرة دخول!

GMT 21:15 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

إيران والولايات المتحدة... مفاجأة أكتوبر؟

GMT 21:14 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

«الذكاء الاصطناعي» واستراتيجية التسمية

GMT 21:12 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»... المراجعة التي غابت عنها المساءلة

GMT 21:11 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

أمن النيل لا يحميه الغضب وحده

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إرث السودان واللصوص إرث السودان واللصوص



الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمّان - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon