بقلم - مشاري الذايدي
مثلما تضامنت اليوم شبكة «فوكس نيوز» مع شبكة «سي إن إن»، ودخلت في تحالف مقاطعة تغطية أخبار الرئيس ترمب، فإنه في عهد أوباما حينما حاولت إدارته تقييد وصول «فوكس نيوز»، احتجّت شبكات كبيرة مثل «سي إن إن» و«إيه بي سي» و«سي بي إس» و«إن بي سي»، ما دفع إدارة أوباما في النهاية إلى التراجع عن خطوتها. واليوم بعدما أعلنت إدارة ترمب منع «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» من دخول البيت الأبيض بسبب «التغطية السلبية» له كما قال، تضامنت شبكة «فوكس نيوز» اليمينية مع الشبكات الليبرالية الأميركية. بالنسبة للصحافة الأميركية، فإنَّ المنع خرقٌ لجوهر الدستور الأميركي، الذي يُعزّز حرية الصحافة.
ليس هنا الخبر، بل في ارتداء الرئيس الأسبق، باراك أوباما، ثوب الوعظ، حين علّق على قرار ترمب الأخير، خلال جلسة نقاشية في جامعة كولغيت، فقال: «لم يكن بإمكاني أن أتخيل بعض الأشياء التي تحدث الآن. أحاول أن أفكر فيما كان سيحدث لو قلت: تعرفون ماذا؟ (فوكس نيوز).... إنه أمر لا يمكن تصوره».
المفارقة – كما رصد تقريرٌ كتبه بندر الدوشي على منصّة «العربية» - أن إدارة أوباما حاولت عام 2009 الحدّ من وصول مراسلي «فوكس نيوز» إلى بعض المسؤولين في البيت الأبيض، كما حاول فريق أوباما منع مراسلي «فوكس نيوز» المشاركين في تجمع الصحافيين من إجراء مقابلة مع كينيث فاينبرغ، المسؤول عن ملف أجور كبار التنفيذيين. أيضاً شكّك مسؤولون في إدارة أوباما علناً في اعتبار «فوكس نيوز» مؤسسة إخبارية بالمعنى التقليدي. وحاولت إدارته الحصول سِرّاً على اتصالات لعشرات الخطوط الهاتفية التابعة لوكالة «أسوشييتد برس» ومؤسسات إعلامية أخرى. أما جو بايدن، فإدارته استبعدت صحيفة «نيويورك بوست» في مناسبات مختلفة من بعض فعاليات البيت الأبيض.
نعم، بالنسبة لترمب وحربه مع الصحافة الأميركية، فالسبب واضح، هيمنة تيارات الليبرالية الجديدة على هذه المؤسسات والعداء العميق مع الجمهوريين بصورة عامّة، والترمبيين بصورة أخصّ. لكن هذا لا يجعل مواعظ أوباما مقبولة، وهذا يفتح على مسألة أهمّ، وهي: هل الموجة الترمبية العارمة الصادمة هي ردّة فعل على الموجة الأوبامية سابقاً؟!
في الأمثال النجدية الشعبية هناك مثلٌ ساخرٌ يقول: الشبكة تعيّر المِنخَل!