جماعات الضغط

جماعات الضغط

جماعات الضغط

 عمان اليوم -

جماعات الضغط

بقلم: طارق الشناوي

قضية صناعة جماعة ضغط مناصرة للقضية الفلسطينية في الغرب ليس أمرًا سهلا ولا يخضع فقط أو أساسًا للعواطف والمواقف المبدئية، صحيح حين تكون قضيتك عادلة، فإن هذا سيسهل من مهمة حضورك في المجال السياسى والشعبى، لكنه لا يصنعه ولا يضمن نجاحه.

والحقيقة أن قصة جماعات الضغط في العالم قديمة، خاصة في الولايات المتحدة التي تقبل منظومتها السياسية أكثر من بلاد غربية كثيرة شرعية وجود جماعات الضغط التي تعبر عن جماعات عرقية أو دينية مختلفة، سواء التي تخص الأمريكيين من أصول أفريقية أو لاتينية أو عربية، ويبقى أقواها اللوبى المؤيد لإسرائيل.

والحقيقة أن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل هي في جانب علاقة عضوية منذ قيام الدولة العبرية وحتى الآن، وترجع لأسباب تاريخية وعقدة الذنب الذي شعر بها أهل الغرب نتيجة الجرائم التي ارتكبت في حق اليهود على يد النازى، واعتبروا أن لديهم مسؤولية تاريخية تجاه حماية إسرائيل.

أما الجانب الآخر والأهم، فيتعلق بنجاح إسرائيل في تصنيع جماعات ضغط (لوبى) لنشر روايتها التاريخية والسياسية، وهو ما غاب عن العالم العربى. وقد نظر كثير من العرب إلى اللوبى الصهيونى المؤيد لإسرائيل باعتباره فقط تجمعًا دينيًا وثقافيًا تتكون نواته الصلبة من اليهود المؤيدين لإسرائيل، إلا أنه من المؤكد أن هناك عوامل أخرى سياسية واجتماعية ساعدت على نجاحه، ومنها قدرتهم على جعل الاضطهاد الذي تعرضوا له على يد النازى من قضية عرقيةـ دينية تخص اليهود- إلى قضية نضالية تخص الإنسانية كلها، خاصة في الغرب.

ولعل هذا ما جعل العديد من الأحزاب اليمينية والحركات اليسارية وكثيرا من الجمعيات المناهضة للتمييز العنصرى في أوروبا تبدى تعاطفًا واضحًا مع اليهود، ليس بسبب «المؤامرة اليهودية» كما يتصور البعض، إنما أيضا للدفاع عن حقوق الإنسان ومحاربة العنصرية والعداء للسامية وليس فقط تحقيق الهدف الرئيسى وهو الدفاع عن إسرائيل. يقينًا، العالم العربى، لأسباب بنيوية تتعلق بأزمة النموذج السياسى والاقتصادى الذي يقدمه، جعلته غير قادر على خلق جماعات ضغط مؤيدة لقضيته الفلسطينية العادلة التي باتت يدافع عنها أصوات الضمير في العالم، ولعل مظاهرات نيويورك ولندن التي شارك فيها ١٠٠ ألف شخص، دليل على حضور عدالة القضية الفلسطينية في الضمير الشعبى والإنسانى.

لقد حان الوقت أن يقدم الشعب الفلسطينى مشروعًا سياسيًا جديدًا كما فعل قطاع واسع من عرب ٤٨، حين تبنوا خطابًا مدنيًا قائمًا على العدالة والمساواة وفضح السياسات العنصرية الإسرائيلية، ولا يكتفى فقط بالحديث عن جرائم إسرائيل، إنما يقدم مشروعًا بديلًا ويحول ما تقوله القيادات الفلسطينية عن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها إلى برنامج عمل تحمله قيادات شابة جديدة يكون هدفها ليس الخلاف على حكم الدولة الفلسطينية إنما الوصول إليها بطرح مشروع مدنى إنسانى.

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جماعات الضغط جماعات الضغط



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 20:16 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 18:02 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 09:21 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الميزان

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 08:37 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحمل

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 19:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon