المواطن زيزو والمواطن زيرو

المواطن (زيزو) والمواطن (زيرو)!!

المواطن (زيزو) والمواطن (زيرو)!!

 عمان اليوم -

المواطن زيزو والمواطن زيرو

بقلم: طارق الشناوي

هذا العمود اقتبس عنوانه من كاريكاتير نشره قبل أيام الفنان الصديق المبدع- بزيادة- عمرو سليم، وهو يعبر عن التناقض بين أن تصبح المواطن (زيرو)، أو يسعدك الحظ فتصبح (زيزو).

زيزو له أب يحنو عليه ويتفاوض مع طوب الأرض من أجل أن يحصل على أكبر أجر، يدرك أن تلك هى اللحظة الذروة التى من حقه أن يعلو فيها بالرقم، بينما المواطن (زيرو) لا أحد يراه أصلًا.

قالها قبل أكثر من 40 عامًا كاتبنا الكبير توفيق الحكيم (نعيش زمن الأقدام وليس الأقلام).

لم يكن نظام الاحتراف مطبقًا بعد فى مصر، تابعنا بعدها شىء من الإرهاصات، صدمتنا فى البداية، أشهرها انتقال التوأم حسام وإبراهيم حسن للزمالك، كنا نعتبر أن الانتماء للنادى يساوى الانتماء للوطن، ولم تكن عقولنا تستوعب أن من أحرز أهدافًا للأهلى، من الممكن ببساطة أن يرتدى الفانلة البيضاء ويحرز أهدافًا فى الأهلى، إنه الاحتراف، الذى يعنى أن نخضع لقانون العرض والطلب، ورغم صرامة تلك المعادلة، إلا أن ما فى القلب يظل فى القلب.

قبل عدة أشهر وفى مباراة أقيمت فى الرياض بين الأهلى والزمالك، تصادف أننى جلست بجوار إبراهيم وحسام، إبراهيم زرع شعر فكان من الممكن أن أعرف الفارق.

تابعت ردود فعل الأخوين أثناء المباراة، فى اللحظة التى أحرز فيها الأهلى الهدف، الفرحة من القلب نطقت بها عيون الشقيقين قبل أن يعلو هتافهما، ونالنى حضن من الشقيقين، وتجسد وقتها أمامى الشاعر أبوتمام وهو يردد (نقل فؤادك حيث شئت من الهوى/ وما الحب إلا للحبيب الأول).

مهما تبدو بعض الأمور محسومة بالعقل، يظل للقلب حسابات أخرى.

زيزو وقع أو سوف يوقع للأهلى، سيحصل على أجر غير مسبوق، فى زمن يعانى فيه المواطن (زيرو) من ارتفاع الأسعار، وفى كل مرة ومع كل موجة غلاء جديدة، يتحمل (زيرو) الضربة، وقبل أن يضمد جراحه، تأتيه أخرى، حتى صرنا تجسيدًا حيا لهذا المقطع الذى كتبه المتنبى (تكسرت النصال على النصال).

ما الذى سوف يحدث لزيزو، حتى لو افترضنا جدلا أنه قد وقع مجددًا للزمالك، سيزداد غضب الجمهور وسيدفع الثمن مضاعفًا، أى فرصة ضائعة أو كرة لم يحسن تمريرها، سوف يسأل الناس كيف ينال هذا الرقم، العبء النفسى الذى سيواجه زيزو، أن الكل عينه على الرقم، يذكرنى بموقف زينة وأحمد عز، كلما قرأت أنه قدم فيلمًا أو إعلانًا تطالب بزيادة نفقات طفليها منه.

الجمهور مهما اختلفت توجهاته الكروية أهلى، زمالك، بتروجت، عينه على عقد اللاعب، ينسى سريعًا أى إنجاز حققه أو هدف أحرزه، سيتابع بشغف وربما بتشفى أى إخفاق.

لديكم مثلا وسام أبوعلى فى الموسم الماضى كان هو تميمة النجاح فى الأهلى، وصاحب الرصيد الأكبر من الحب، اليوم يلقى طوفانا من الغضب بسبب تراجعه عن التهديف، وقبل وسام كان (كهربا) فرخة بلدى، ثم أصبح مثل (فرخة الجمعية) البيضاء، ينتظر من ينقذه من البقاء فى (الديب فريزر).

لاعب الكرة مهما بلغت قدرته على فن إدارة موهبته وتسويق نفسه، يكتشف أن كل يوم يمر داخل الملعب، يقربه من خط النهاية، وكل إنجاز سيعقبه فشل قادم لا محالة.

ولا تستبعد أن تستمع إلى هتافات تطالبه بالاعتزال، لديكم نموذج الأسطورة (شيكابالا).

اللاعب من حقه أن يحمى نفسه من غدر الزمن وغدر المدرجات، سيظل (المواطن زيرو) يتابع (المواطن زيزو) داخل المستطيل الأخضر متسائلًا، هل حقا يساوى هذا الرقم بالعملة الخضراء؟!!.

 

omantoday

GMT 13:33 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

مراهقو الثورات

GMT 13:30 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي حلقة من سلسلة طويلة يا نسرين

GMT 13:28 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

... عن لبنان والمنطقة وإحدى صور العالم اليوم

GMT 13:27 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ما قبل إنزال الستار عن الحرب؟

GMT 13:25 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية قوية بأمتها الإسلامية

GMT 13:24 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا... انتفاضةٌ طلابية وخزينةٌ خاوية

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثيون... سردية أعداء العالم

GMT 13:21 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

(خايف أقول اللي في قلبي) !!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطن زيزو والمواطن زيرو المواطن زيزو والمواطن زيرو



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 15:12 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر
 عمان اليوم - الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 13:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

6 أعضاء وسمات بشرية تكشف كيف غيّر التطور جسم الإنسان

GMT 05:19 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 19:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon