من «فى» إلى «مع»

من «فى» إلى «مع»!

من «فى» إلى «مع»!

 عمان اليوم -

من «فى» إلى «مع»

بقلم: طارق الشناوي

يبدأ الفنان المشوار وهو يتمنى أن يرى اسمه سابقا الجميع، والكل يثنى عليه ويعمل له ألف حساب، يحقق له تلك المكانة، تمتعه بحرف الجر (فى)، يكتب اسمه على (التتر) سابقا الجميع وأيضا سابقا اسم العمل الفنى وسابقا (فى)، وبعد الاسم مباشرة تقرأ (فى)، وهكذا تعتبر تلك هى القمة التى يعتليها النجم ويظل حريصا عليها، ومن أجلها يضحى بكل غال ونفيس.

مع الزمن يصبح على الفنان أن يتعايش مع قانون الحياة، ويرضى بأن يكتب اسمه متأخرا عن نجوم تباع الأعمال الدرامية بأسمائهم، سواء فى السينما أو التليفزيون، ولكن هناك أيضا استثناءات لمن فاته قطار حرف (فى) لديه فرصة أخيرة للشعبطة فى قطار حرف (مع).

لدينا عدد من النجوم الراسخين الذين لديهم رصيد ضخم من الأعمال التى اعتلوا فيها المقدمة، وكانوا يصنفون مع فئة حرف (فى)، وصار عليهم أن يعيشوا لحظات تحت مظلة حرف الظرف مع، (يصلح أن يكون ظرف زمان أو مكان)، وهكذا ستلمح أكثر من نجمة طوال الأعوام الماضية، قد حصلت على ترضية أدبية بانضمامها لفئة حرف (مع)، مثلا هذا العام رأيت على (التترات) اسمين وربما أكتشف كلما أوغلنا فى المسلسلات أسماء أخرى، فيفى عبده (العتاولة 2) إخراج أحمد خالد موسى، كتب قبل اسمها (كل هؤلاء النجوم يلتقون مع فيفى عبده)، بعد أن سبقها أسماء مثل أحمد السقا وطارق لطفى وزينة وباسم سمرة، وغيرهم وهو ما تكرر فى مسلسل (سيد الناس) إخراج محمد سامى وبطولة عمرو سعد، وقرأنا نفس العبارة التى تلمح فيها قدرا من جبر الخواطر (مع إلهام شاهين)، سبق لإلهام أن شاركت قبل ثلاث سنوات فى مسلسل (بطلوع الروح) بطولة منة شلبى وإخراج كاملة أبوذكرى، ولم يسبق اسمها تلك الجملة (كل هؤلاء النجوم يلتقون مع)، من الواضح أنها هذه المرة كانت أكثر حرصا على اعتلاء تلك المكانة.

أتذكر أول مرة تم اختراع هذه الجملة، وذلك فى مسلسل (كيد النساء 2) بعد أن انضمت للمسلسل نبيلة عبيد، بديلة عن سمية الخشاب التى اعتذرت عن استكمال دورها، البطلة فيفى عبده، من الجزء الأول، وهو مسلسلها، ومن المستحيل أن تسبقها نبيلة، وفى نفس الوقت من المستحيل أدبيا أن يحدث العكس وتسبق هى نبيلة، لأنها كانت وقتها أقصد فيفى قبل 13 عاما الورقة الرابحة تسويقيا، ووجدوا طوق النجاة فى تلك العبارة، التى أرضت قليلا نبيلة عبيد، وتمر السنوات وتشرب فيفى من نفس الكأس!!.

يوما قال لى كاتبنا الكبير أسامة أنور عكاشة، إنه كان فى الماضى يحصل على نفس أجر كبار النجوم أمثال يحيى الفخرانى ومحمود مرسى، كانا هما الأعلى أجرا، ولو راجعت (التترات) فى الزمن الماضى الذى كثيرا ما نصفه بالجميل، رغم يقينى أن الجمال والقبح لا يرتبطان بزمن واحد، بل كل الأزمنة، سنعثر لو دققنا على هذا المزيج بين النقيضين، إلا أن ما يتبقى مع الزمن هو فقط الجميل، نتصور بعدها أن هذا هو فقط كل القديم، وهى رؤية يعوزها الحياد.

فى تلك السنوات وحتى بداية الألفية الثالثة خاصة فى الدراما التليفزيونية، كان الكاتب والمخرج يتصدران الجميع وبعدهما يأتى النجوم، وكثيرا ما كان المتفرج يقول إن هذا مسلسل أسامة أو جلال عبد القوى أو محفوظ عبد الرحمن أو وحيد حامد أو لينين الرملى، مثلا، أو المخرجين محمد فاضل ويحيى العلمى وإسماعيل عبد الحافظ وإنعام محمد على ومجدى أبو عميرة وجمال عبد الحميد وأحمد صقر، وغيرهم.

أحدثت الفضائيات انقلابا جذريا، اسم النجم أصبح هو الذى يحدد سعر البيع، بالتالى فإنه يتدخل فى الكثير من التفاصيل، حتى اختيار الممثلين المشاركين، دائما ما يسارع المخرج والمنتج فى الحد الأدنى بالحصول على ضوء أخضر من النجم أولا بالموافقة على الترشيحات، وكثيرا ما يُصبح هو المسؤول عن الاختيار النهائى، ولو تابعت تصريحات الفنانين، ستجدهم يكررون نفس الحكاية بتنويعات مختلفة. اتصل بى فلان، قفلت السكة فى وشه، عاود الاتصال قائلا (يا مجنونة أنا فعلا فلان)، وبعد أن يهدئ من روعها وتتأكد أنه فلان الأصلى، تذهب اليوم الثانى للاستديو، قبل أن تقرأ السيناريو، لمجرد أن النجم هو الذى اتصل.

وهكذا وجدنا أن العديد من الأعمال الفنية تشير أثناء مشاهدتها إلى سيطرة مفرطة للنجم، فهو الذى يتحمل المسؤولية أمام الجمهور.

ربما يراها البعض مجرد ملاحظة خارج النص، لا تعبر من قريب أو بعيد عما نراه على الشاشة، فى الكتابة والإخراج والتصوير والمونتاج وغيرها التى فى النهاية تشير إلى مناطق القوة أو الضعف فى الشريط الذى نشاهده، بينما فى الحقيقة أسلوب كتابة (التترات) يؤكد عمق المأساة التى تبدأ بالملعون (فى) وتنتهى بحرف الترضية والطبطبة (مع)، (من فى إلى مع) سنعيش مسلسلات رمضان!!.

 

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «فى» إلى «مع» من «فى» إلى «مع»



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 17:12 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 22:03 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon