وهنا سأسكت قليلاً

وهنا سأسكت قليلاً

وهنا سأسكت قليلاً

 عمان اليوم -

وهنا سأسكت قليلاً

بقلم: طارق الشناوي

عندما تصيبنا الدهشة المفرطة نلوذ دقائق بالصمت، قد تطول إلى أيام، بعدها يصبح واجباً علينا البوح!

أتابع في الأسابيع الأخيرة أكثر من فنانة وشخصية عامة، بعد أن مضى بها أو به قطار العمر، وقد تضاءل الحضور سواء في الحياة الفنية أو الشخصية، صار الوجود «البرامجي» هو الحل، والملاذ الوحيد.

بدأنا مؤخراً نتابع مَن تؤكد، عبر الفضائيات، أن «المساكنة» لا غضاضة عليها، ولا تكتفي بهذا القدر، بل تشير إلى أنها فعلتها من قبل ونجحت. فنانة أخرى تعلن أنها على استعداد لارتداء الحجاب، على شرط واحد، أن تضمن مَن ينفق عليها لو توقفت عن التمثيل. عدد من رجال السياسة، ينبشون الماضي من أجل اصطياد شخصية عامة، مخترقين الحواجز السياسية والقانونية، ويبدأون في سرد ما يعدّونه وقائع.

حرية تقليب صفحات التاريخ مكفولة للجميع، إلا أنه لا يكفي كونك عايشت زمناً أو أطرافاً فاعلة فيه، فتعدّ نفسك «شيخ الحارة»، والمرجعية الوحيدة.

هل هم يقصدون التزوير، أم أن مرور السنوات وغياب عدد كبير من شهود العيان، أتاح لهم الإدلاء بالحكاية «المفبركة»، يطلون عليها بوجهة نظرهم، وكما يحلو لهم، فلن يراجعهم أحد. كما أن اختلاط الأحداث وارد، وتراكم السنوات يلعب دوراً قد يتمنى الإنسان أن يفعل شيئاً لم تُمكّنه الظروف ولا الإمكانيات وقتها من تحقيقه، قد يعتقد مع مرور الزمن بأنه بالفعل حققه، ويروي الحدث بتلك الرؤية المُشوّشة بين الحقيقة والتمني.

لو أنك عدت مثلاً لأغلب ما سجّله مَن شاركوا في تنظيم «الضباط الأحرار» بعد ثورة يوليو (تموز) 1952، ستكتشف أن كلاً منهم عدّ أنه لولا جهوده ما نجحت الثورة. هذا الكلام فقط باحوا به بعد رحيل جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر!

كُثر من الفنانين بعد رحيل أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وفريد اخترعوا قصصاً وهمية، كانوا هم طرفاً فاعلاً فيها، متأكدين أن لا أحد سوف يراجعهم!

على الجانب الآخر ومع انتشار الفضائيات، بات البعض يعدّ الظهور البرامجي بديلاً عن الوجود في عمل فني، خصوصاً بعد أن تغيّرت الخريطة، وأصبحوا خارج الرقعة، كما أن بعض أصحاب الفضائيات يجزلون العطاء أكثر، لمَن يبوح بما هو أكثر.

أتذكر في نهاية التسعينات، كانت هناك أوراق رابحة برامجياً، وهكذا كنا نشاهد مريم فخر الدين وتحية كاريوكا وصباح، كل منهن تبدأ في البوح المنفلت، وكأنهن قطار خارج عن القضبان، وتتقاضى في النهاية أجراً على قدر ما نجحت في اختراق كل تلك الممنوعات، وكلما كانت الشخصية العامة التي نزعوا عنها أوراق «السوليفان» وقورةً ولها تاريخها، نجح البرنامج في تحقيق هدفه.

لن أبدد وقتكم في الحديث عن المأسوف عليه، ميثاق الشرف الإعلامي، الذي كثيراً ما نكرر بنوده على طريقة «حافظ مش فاهم»، الكل يؤكد أنه لم يتجاوز في الحديث، وأن حق الرد مكفول، فهل هذا مبرر لهتك الأعراض؟

غالباً يتعفف الكبار عن الدخول في تلك اللعبة التي تنال في النهاية منهم.

بينما على الجانب الآخر فإن مَن تخصصوا في التشهير وتوجيه الضربات العشوائية، تكتشف أن الفضائية التي كانت تلهث في البداية للحصول على موافقتهم، لم تعد تبحث عنهم. صاروا أوراقاً محروقة، باحوا بكل ما لديهم، فصاروا أعواد ثقاب، اشتعلت مرة واحدة وسوف تنطفئ إلى الأبد، وهنا فعلاً... سأسكت قليلاً!

omantoday

GMT 17:53 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

أين تنتهي خاصرتها؟

GMT 17:52 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

هل اللّقاحات... مؤامرة؟!

GMT 17:51 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

الغرب مشكلةٌ للعالم ولنفسه!

GMT 17:49 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

تخدير الوعي وحلم الهجرة

GMT 17:48 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

الأمم المتحدة نحو المجهول

GMT 17:47 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

قاليباف و«حصر الدولتين بيد السلاح»

GMT 17:45 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

«حسبها أسودًا وهي أرانب».. قصة قصيرة

GMT 17:44 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

كزبرة وغزى.. ذبح موهبتين بنصل سكين بارد!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وهنا سأسكت قليلاً وهنا سأسكت قليلاً



إطلالات أنيقة وملهمة لسلمى أبو ضيف للنزهات والمناسبات

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 21:03 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

ميتا تطلق تطبيق Meta AI مستقلا لأجهزة ماك
 عمان اليوم - ميتا تطلق تطبيق Meta AI مستقلا لأجهزة ماك

GMT 13:22 2026 الخميس ,20 آب / أغسطس

علماء يكتشفون أسرع نجم يدور حول ثقب أسود

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:16 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon