التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

 عمان اليوم -

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

فؤاد مطر
بقلم : فؤاد مطر

حفلت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ أن تم التوافق على استحداثها عام 1945، لتكون منتدى حكام الدول الأعضاء، بالعديد من الأحداث، وبحالات لافتة عالقة بالذاكرة. وفيها يلقي رئيس الدولة أو مَن ينوب عنه الكلمةَ التي تتضمّن رؤيته أو اعتراضاته، ويحضرنا في هذا الصدد، التصرُّف الذي قام به نيكيتا خروتشوف في الدورة الخامسة عشر (سبتمبر «أيلول» 1960)، حيث فاجأ المشاركين في الدورة بخلْع فردة مِن حذائه والضرب بها على المنبر. وكان الاحتجاج «الحذائي» السوفياتي رداً على ما قاله المندوب الفلبيني منتقداً السياسة السوفياتية. حدث ذلك عِلْماً بأن تلك الدورة الأممية كانت لرتق ما أمكن رتقه مِن ثوب العلاقات بين المعسكرين الغربي والشرقي، أو تحديداً بين معسكر الحرية والرأسمالية ومعسكر الحزب الحاكم بالرأي الواحد.

أما الزعيم الكوبي فيديل كاسترو فقد أرهق أسماع رؤساء الوفود في الدورة نفسها لاستمراره يتحدث مِن على المنصة الأممية نحو أربع ساعات، وقال مِن الكلام الماركسي مفردات عن المعسكر الغربي ما لا يتسع المقام لسرده.

لم يكن تأسيس الأمم المتحدة مِن أجل أن «يفضفض» كلّ رئيس دولة عما في نفسه مِن غضب على الخصوم، وإنَّما مِن أجْل أن يطرح مبادرة تُحقق التوافق وتنشر السلام على الأرض. ومع أن كاسترو أرهق رؤساء الوفود بخطاب كالذي يقال في مهرجان شعبي، وليس في دورة تخص جميع الدول التي انتمت إليها.

وكلنا يعلم ما فعله العقيد معمَّر القذَّافي بعد اغتنام إطلالته الأُولى على المنبر الأممي، لكي يقول مِن الكلام ما يجعل الحذَر منه ينحسر، وألقى، كما كاسترو مِن حيث التجاوز للوقت المحدد لكل رئيس (15 دقيقة)، خطاباً استغرق ساعة ونصف الساعة، وحفلت العبارات بما لم تُحقق للدولة الليبية التي يترأسها مكانةً بين المجتمع الدولي، وكان مِن المحتمل مراعاة مضامين كلامه لو أنه لم يُمسك بنسخة مِن ميثاق الأمم المتحدة أعدها على ما جاز الافتراض لكي يقترف الفِعْل غير اللائق، وهو تمزيق أوراق النسخة، في مشهد بثته الإذاعات والفضائيات مع إرفاق البث بانتقاد بالغ الحدة لتصرفه. يُقابل ذلك الارتياحُ الأممي مِن اغتنام ياسر عرفات المنبر في دورة الجمعية العامة عام 1974 ليلقي مِن الكلام ما قلَّ ودل، وبأمل أن يأتي المردود إيجابياً ما دام خاطب الجمع الأممي قائلاً: «أتيتُكم حاملاً غصن الزيتون في يد، وبندقية الثائر في اليد الأُخرى، فلا تُسقطوا الغصن الأخضر مِن يدي».

لم تثمر المناشدة العرفاتية على النحو المأمول.

ثم ها هو وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان يقول مِن على المنبر الأممي مِن الكلام الذي يضيء بموضوعية على الأحوال التي تعيشها دول العالم قاطبة مِن أزمات «لا تَنتج عن غياب الموارد والفرص بقدْر ما تَنتج عن غياب الالتزام بالمبادئ التي تَوافَق عليها المجتمع الدولي...»، مضيفاً إلى ذلك: «إن جهود استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء علاقات مستدامة بين دولها لا يمكن أن تقوم على الهيمنة أو استغلال الأزمات، وإنما على الاحترام المتبادَل والمصالح المشتركة وحُسْن الجوار واحترام سيادة الدول والالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني...».

يبقى أن الدورات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة كانت تشهد إلى جانب تلك الحالات التي أشرنا إليها، أن وفداً ما كان ينسحب من الجلسة عند إلقاء رئيس (أو مندوبه) يناصبه الخلاف المستعصي عند اعتلائه المنصة، وعلى نحو انسحاب الوفد الأميركي في الدورة الحالية عندما ألقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمته.

لكن الانسحاب الصاعق هو الذي حدث عندما اعتلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المنبر الأممي؛ إذ غادر سبعة وسبعون مِن رؤساء الوفود القاعة. وقد بدا نتنياهو في كلمته يتباهى بحرب الإبادة والتجويع والتدمير التي قادها وما زال في غزة والضفة الغربية ولبنان.

إنها مجرد تأملات في دورة أممية جرى انعقادها تحت دوي الصواريخ المتبادَلة والعناد الذي لا مبرر لديمومته، وكان استحضار حالات سابقة تعود إلى نصف قرن مضى بهدف القول إنَّ هذه الجمعية ساحة للذين يقولون مِن الكلام ما يعالج أحوال العالم، وليست كما في نظر البعض مسرحاً للنقد غير البنَّاء... وأحياناً التهريج.

omantoday

GMT 16:55 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

دعم الشرعية لاستعادة «اليمن السعيد»

GMT 16:54 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

بحر الشمال أمام مفترق الطاقة

GMT 12:49 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 12:48 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 12:45 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 12:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 12:42 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 12:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم



نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - عُمان اليوم

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 عمان اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 13:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 عمان اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon