عن الصين وعتبات التحول الجذري

عن الصين وعتبات التحول الجذري

عن الصين وعتبات التحول الجذري

 عمان اليوم -

عن الصين وعتبات التحول الجذري

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

هل الصين على عتبات تحولات جذرية تتقاطع مع مستقبلها كقوة قطبية عالمية قائمة وقادمة، تسهم في رسم ملامح ومعالم نظام عالمي جديد؟

يبدو أن هذا هو السؤال الذي يُطرح ويناقَش بكثافة في الدوائر الاستراتيجية الغربية، على الرغم من ضجيج المعارك في الشرق الأوسط.

الجواب على علامة الاستفهام المتقدمة موصول بدرجة كبيرة بالمحطات السياسية الكبرى للحزب الشيوعي، وعلى رأسها مؤتمر الحزب، الذي يعد أعلى هيئة سياسية في الصين والذي ينعقد مرة كل 5 سنوات، ليحدد بوصلة «الملكوت المركزي»، المرادف الحضاري لاسم الدولة في اللغة الصينية.

لا تبدو الصين منشغلة كثيراً جداً بما يجري في العالم الخارجي، وإن لم توفر متابعته بدقة، غير أن تركيزها الأهم ينصبّ في الوقت الراهن على المؤتمر الذي سينعقد في 2027، وسيكون بالغ الأهمية، لا سيما أنه سيتم خلاله اختيار قيادة الحزب التي ستدخل بالبلاد إلى العقد الرابع من القرن الحادي والعشرين، وربما يحدد المؤتمر عينه مسألة استمرار القيادة الحالية، مع احتمال بروز جيل جديد من القيادات الصينية الشابة، والتي ستقود الدفة في عالم الذكاءات الاصطناعية، والحوسبة الكمومية، عطفاً على صراعات الرقائق الاصطناعية، أي عالم ما بعد العولمة التقليدية.

على مر تاريخ جمهورية الصين الشعبية، عكست التغيرات في تكوين النخبة السياسية في كثير من الأحيان، بل نذرت أحياناً بتحولات أوسع نطاقاً في الديناميكيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاستراتيجية. ويُعد فهم الآليات المؤسسية التي تدعم الانتقالات بين الأجيال داخل الهيئات القيادية، وخصائص الجيل الجديد من المسؤولين الذين سيحكمون البلاد، أمراً أساسياً لأي تحليل للمسار السياسي للصين.

لماذا يُنظر إلى المؤتمر القادم على أنه أمر شديد الأهمية ليس للصين فقط، بل لبقية أنحاء العالم؟

بداية لأنه سيحدد مستقبل الزعيم الصيني شي جينبينغ، الذي حصل في مؤتمر الحزب عام 2022 على ولاية ثالثة غير مسبوقة، بعد إلغاء القيود على مدة الحكم.

حكماً يبدو شي، وكأنه المؤسس الثالث للصين الحديثة، بعد ماو تسي تونغ، ودينغ شياو بينغ، ويتوقع كثير من المحللين أن يسعى في المؤتمر القادم إلى الحصول على ولاية رئاسية رابعة، حيث يتطلع غالباً إلى أن يدخل تاريخ الصين بوصفه الرجل الذي أعاد جزيرة تايوان إلى حضن الوطن الأم.

تتزايد أهمية المؤتمر القادم من جراء التغيرات الجيوسياسية العالمية، ولهذا يتطلع الصينيون لرؤية جديدة للجنة المركزية للحزب، وللمكتب السياسي، وللجنة الدائمة لهذا المكتب، والتي تعد أقوى هيئة في الصين؛ ما يعني أن هناك عملية إعادة ترتيب تجري لمراكز القوة داخل الدولة.

يكتسب المؤتمر الحزبي أهمية خاصة، في وقت تواجه فيه الصين، وبإقرار قيادتها بوضوح، تحولات اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية سريعة في الداخل، وتحديات جسيمة في البيئة الجيوسياسية الخارجية، ومن الواضح أن القيادة الصينية عازمة على إظهار استمرارية الصين السياسية، ويقين تنميتها الاقتصادية واستقرارها الاجتماعي وثقلها الدبلوماسي.

تنبع أهمية هذا المؤتمر بنوع خاص من أنه سيشكل القيادة الصينية التي تلقي على كاهلها مسؤولية المضي قدماً في إكمال مسارات مبادرة «الحزام والطريق»، تلك التي تعرضت لعقبات مختلفة خلال السنوات الماضية، لا سيما بعد أن اعتبر العالم أن فيروس «كوفيد» المستجد، قد انطلق من الأراضي الصينية.

يحلم الصينيون بأن يبلوروا بنجاح مشروعهم الأممي، الذي سيكون بمثابة راية للصين القطبية، والمنتظر أن يمتد إلى 64 دولة، يُنفذ على أراضيها قرابة 900 مشروع، باستثمارات تبلغ تريليون دولار، وقد دخلت مرحلة تنفيذها على نحو شامل منذ عام 2016، وبدأت تشييد بنيتها التحتية، وتم الاتفاق عليها بين الدول الواقعة على امتدادها.

غير أنه، في مقابل الرؤى الإيجابية والأحلام الصينية، سيكون على رجالات المؤتمر الصيني القادم أن يطرحوا - وبصراحة على موائد النقاش - التحديات الجسام التي تقابل الصين في نهضتها الآتية.

في المقدمة، تبدو مسألة النمو الاقتصادي مقلقة للقيادة، خاصة في ظل نوع من التباطؤ الذي شهده الاقتصاد الصيني مؤخراً، واتضح بجلاء من خلال أزمات العقارات والديون المحلية.

هناك أزمة كبرى تعرضنا لها في قراءة سابقة تتعلق بتقدم أعمار الصينيين ونقص المواليد؛ ما يمكن أن يشكل خنجراً ديموغرافياً في خاصرة الصين المستقبلية.

عطفاً على ذلك، تبدو المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة فضاءً واسعاً لتحديات، وربما تفاهمات، والجميع ينتظر زيارة الرئيس ترمب للصين الأسابيع القادمة.

ولعل السؤال الأهم في انتظار مؤتمر الحزب: «أي سيناريو ستنحو إليه الصين في سياستها... مدرسة الاستمرارية، أم التحول البطيء، أم القفزات الكبرى؟... وللحديث تتمة.

omantoday

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 01:32 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

GMT 00:45 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

موعد مع التقاط الأنفاس

GMT 00:42 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

البُحتري باكياً... فيفالدي دامعاً

GMT 15:41 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الصين وعتبات التحول الجذري عن الصين وعتبات التحول الجذري



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 24 مارس / أذار 2026

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 05:26 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 22:03 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon