أوروبا والهجرة غير النظامية

أوروبا والهجرة غير النظامية

أوروبا والهجرة غير النظامية

 عمان اليوم -

أوروبا والهجرة غير النظامية

ناصيف حتي
بقلم - ناصيف حتي

عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا براً وبحراً إلى سبتة فجروا أزمة متعددة الأوجه والأبعاد والترددات في أوروبا، وذلك رغم إعادة مجملهم إلى المغرب (قيل إن 70 ألفاً عادوا من 72 ألفاً وصلوا إلى سبتة). سبتة التي كانت من «أبواب» الهجرة إلى القارة القديمة. خرج الكثير من التفسيرات، وبعضها من النوع «التآمري» لما حدث. وتم احتواء ما كان يمكن أن يشكل عامل توتر في العلاقات الإسبانية - المغربية.

لكن ذلك لم يمنع كما أشرنا من تفجر حرب سياسية وعقائدية ضمن البيت الأوروبي، ومن إعطاء قوة دفع كبيرة لتيارات اليمين المتشدد في أوروبا بأنواعه كافة. إيطاليا والدنمارك طالبتا بتعليق عضوية إسبانيا في «اتفاقية شنغن» الخاصة بحرية التنقل بين الدول الموقعة على الاتفاقية في البيت الأوروبي.

على صعيد آخر قرر الاتحاد الأوروبي زيادة الدعم لإسبانيا لتعزيز أمن حدودها الخارجية. وإذا كانت الحرب الروسية - الأوكرانية، التي صارت شبه منسية حالياً وجزءاً من المشهد السياسي في أوروبا، مصدر توحد كبير في الموقف الأوروبي وفي خلافه مع واشنطن ضمن البيت الأطلسي، إلا أن أزمة سبتة أعادت إلى الواجهة موضوع الهجرة غير النظامية وكيفية التعامل معها ومعالجتها في البيت الأوروبي. وتتراوح المواقف بين طروحات سياسية عملية للتعامل مع قضية الهجرة غير النظامية إلى أوروبا وطروحات عقائدية مبدئية حادة وإلغائية أو اجتثاثية للآخر المختلف في اللون أو العرق أو الدين. أزمة زادت من الانقسامات القائمة في الاتحاد الأوروبي بين دوله من جهة وضمن هذه الدول بين تيارات سياسية مختلفة من جهة أخرى.

ومن نافل القول أو التذكير أن عملية التوسع الأوروبي من خلال قبول سريع لأعضاء جدد بعد نهاية الحرب الباردة ولو بشكل تدريجي وتكاليف ذلك التوسع على حساب ما كان يقول به المتحفظون، وليس المعارضون بالمبدأ لذلك التوسع، بضرورة إعطاء الأولوية لتعميق أو تعزيز الاندماج الأوروبي قبل فتح الباب لانضمام آخرين، قد ساهمت في إثقال عملية البناء الأوروبي وفي زيادة التحديات والعوائق أمامها. أضف إلى ذلك أن الأزمات الاقتصادية التي تعيشها بدرجات مختلفة ولأسباب مختلفة دول أوروبية عديدة قد ساهمت، ضمن عناصر أخرى منها العوائق السياسية الخاصة بالأولويات واختلاف الخيارات الوطنية العامة في مرحلة معينة أو في قضايا معينة، في زيادة عدد الحواجز وثقلها أمام مسار الاندماج الأوروبي. وقد أسقطت هذه الحواجز بالفعل عملية تبلور مفهوم «أوروبا القوة» أو القطب الدولي الفاعل والمؤثر.

خيبات أمل وتغير أولويات وازدياد التحديات وما تثيره من قلق ومخاوف، كلها عناصر ساهمت في صعود وتعزيز دور التيارات اليمينية المتشددة والقائمة على رفض الآخر المختلف كما أشرنا في البداية، وعلى تعزيز الفوبيا الهوياتية والمخاوف والانغلاق والمنطق التآمري، وتحميل ذلك «الآخر»، ضمن المنطق القائم على التبسيط والاختزال والتعميم والانتقائية، كل المصائب والمشاكل التي تواجهها هذه الدول والمجتمعات. فبين التقوقع والانغلاق ضمن جدران خوف تقيمها هويات رافضة بالمطلق للآخر المختلف وتشريع الأبواب بشكل كلي بخاصة في زمن الأزمات يبقى الحل المبدئي والواقعي في الوقت ذاته في تنظيم الهجرة التي تبقى حاجة للعديد من المجتمعات في قطاعات عديدة، كما أن التفاعل الشامل في جوانبه المختلفة مع «الآخر» في «المدينة الكونية» التي نعيش فيها أمر أكثر من ضروري وطبيعي ومصلحة للجميع. فالاختلاف كما تصوره جماعات «الفوبيا الهوياتية» ليس بالضرورة مصدر اختلاف، بل هو مصدر غنى وتفاعل خلاق في كافة مجالات الحياة إذا ما أحسنت إدارته.

omantoday

GMT 13:14 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 13:12 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 13:06 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 13:05 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قولٌ موعودٌ وفعلٌ منشودٌ

GMT 13:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 13:02 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 13:01 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

GMT 12:59 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا والهجرة غير النظامية أوروبا والهجرة غير النظامية



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - عُمان اليوم

GMT 15:39 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها
 عمان اليوم - روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 09:50 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الدلو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon