الحرب الحاليّة ومصير الأصوليّة

الحرب الحاليّة ومصير الأصوليّة

الحرب الحاليّة ومصير الأصوليّة

 عمان اليوم -

الحرب الحاليّة ومصير الأصوليّة

فهد سليمان الشقيران
بقلم - فهد سليمان الشقيران

من ضمن الإشكاليات التي تصاحب الحروب أن المفاهيم الرئيسية لها معظمها لا يتخلّق إلا بعد أن تضع الحرب أوزارها؛ وآية ذلك أن ثمة من يصنّف الصراع الدائر بأنه صراع ديني بين الشيعة واليهود مستدلين بالكلمات ذات البعد الديني لدى الطرفين الإيراني والإسرائيلي، بينما يقفز بعض الباحثين إلى أن الانتصار على إيران يعني «نهاية الإسلاموية»، وهذه فكرة جريئة ولكن فيها الكثير من التفاؤل، فالآيديولوجيا الأصولية من الصعب استئصالها بسرعة البرق. نعم يمكن سحقها وحصارها وإضعافها غير أن إعلان قرب مرحلة «ما بعد الإسلاموية» فيه تسرّع كبير.

ومن أقطاب أطروحة «ما بعد الإسلاموية» المفكر آصف بيات، حيث ألّف إلى أطروحته العديد من الكتب والأبحاث نشير إلى أهمها.

الكتاب الأول هو من أشرف عليه وشارك فيه طبع بعنوان «ما بعد الإسلاموية - الأوجه المتغيرة للإسلام السياسي» خلاصة البحوث كلها تتجه نحو إثبات وجود تحوّلات وتغيرات بالحركات الإسلامية. يقول آصف بيات: «إن تشخيص حالة ما بعد الإسلاموية» بدأ يتشكل لديه منذ منتصف التسعينات حين أثارت فترة ما بعد الإسلاموية منذ ظهورها نقاشاتٍ حية بين الباحثين والنشطاء في مجال الإسلام السياسي، ومن المدهش أن هذه النقاشات قد بدأت بأوروبا وتبعتها نقاشات في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، بخاصة تركيا وإندونيسيا وماليزيا والمغرب وإيران.

أما كتابه الثاني «صناعة الإسلام الديمقراطي - الحركات الاجتماعية والانعطافة ما بعد الإسلاموية» فيقول بيات إنه من الممكن أن تكون الحركات الإسلاموية ضمن مخاضات تغير تتجاوب مع ضغط العالم، وتجبرها على الدخول ضمن العمل المدني المؤسسي، والانخراط بالعصر وبالحداثات.

ويشرح بيات معنى ما بعد الأسلمة بقوله: «إن ما بعد الإسلاموية تشير إلى عملية العلمنة بمعنى تأييدها لفصل الأمور الدينية عن شؤون الدولة، ولكني بالأحرى أتحدث عما بعد الأسلمة كعملية مركبة للانقطاع عن الأحزمة الآيديولوجية الإسلاموية من خلال الالتزام بمشروع ديني مغاير وأكثر استيعاباً يستمر فيه الإسلام كدين وكمكون للمجال العام».

أما عن ما بعد الأسلمة في إيران - وهو حديث راهنٌ الآن - فيرى بيات أنه: «ظهرت الإشارة الأولى المبكرة والأكثر وضوحاً للعيان على الاتجاه ما بعد الإسلاموي في الساحات الحضرية العامة، وقد بدأت في طهران عام 1992 وانتشرت إلى مدنٍ أخرى. في أواخر الثمانينات، لقد عكست طهران أزمة الحكومة العامة في عموم البلاد؛ لقد نمت المدينة باتساع، وازدادت تلوثاً، وزاد حجم سكانها وزاد انعدام النظام فيها وسوء إدارتها وأرهقتها سنوات الحرب. لقد جعل التنظيم المكاني الإسلاموي المتسم بالإقصائية، والذكورية والقسوة والفصل بين الرجال والنساء، المدينة غريبة على غالبية الشباب والنساء والطبقة الحديثة الوسطى. في عام 1989، عين الرئيس البراغماتي هاشمي رفسنجاني غلام حسين كرباشي، وهو طالب سابق للاهوت، تحول إلى التخطيط الحضري، كي ينظم المدينة العاصمة. وفي غضون ثماني سنوات (1990 - 1998)، امتلكت طهران شخصية جديدة جعلتها قليلة الشبه بصورة المدينة الإسلامية، لقد جعلها التنظيم الجمالي والمكاني الجديد، ورمزيتها وطرقها السريعة ولوحاتها التجارية الضخمة ومولات التسوق الكبيرة تضاهي مدريد أو لوس أنجليس لا قم أو كربلاء».

برأيي أن أطروحة بيات لم يكتب لها الحياة وذلك لسببين:

أولهما، أن بيات يكتب وهو في حالةِ انفصالٍ عن الواقع، تعشّم في الثورة الخضراء أن تكون هي المدخل نحو حلمه المثالي ولكنها وئدت، كما أن التنظيمات التي تشظّت عن «القاعدة» و«الإخوان» خلال العقدين الماضيين أثبتت أن الإسلامويّة الأصوليّة تتمدد ولا تنكمش.

ثانيهما، أن التيار الأصولي لم يقتصر فقط على التنظير الفقهي والعمل الميداني، بل وصل إلى الحكم، بالتالي فإن الحلم بنهاية الإسلاموية بشكلٍ كامل أمرٌ خطيرٌ وفيه الكثير من التسطيح لأنه يثبّط من همّة الحكومات التي تضع برامج متميزة وفعّالة لضرب تلك الجماعات ووأدها، وحين نتحدّث عن زمن ما بعد الإسلاموية يعني تغيير موجة الحرب على الأصوليّة إلى أمورٍ أخرى، وهذا يمكّنهم من التمدد من جديد.

الخلاصة، أن الحرب الحاليّة ربما تثبّط من عزم الأصوليين وتمددهم، بخاصةٍ ونحن نراهم الآن في حالة اغتباط وابتهاج وتشفٍّ من الدول التنموية الصاعدة التي وضعت أفضل النماذج التنموية والاقتصادية، يريدون للدول المتلألئة بنصاعتها ونظافتها أن تتحول إلى خرائب كما هو حال الدول التي حكموها أو تمددوا فيها، لكن هل تُجتثّ الأصولية من جذورها؟! هذا هو السؤال.

omantoday

GMT 01:24 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

السودان وتحدي توحيد السلاح

GMT 01:21 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

المدرعة الفرعونية

GMT 01:19 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

محاولات إطاحة رئيس البرلمان الليبي

GMT 01:17 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

أوروبا التي ضاقت ذرعاً

GMT 22:54 2025 السبت ,01 آذار/ مارس

الضفة "الجائزة الكبرى" لنتانياهو

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الحاليّة ومصير الأصوليّة الحرب الحاليّة ومصير الأصوليّة



النيود عنوان الترف الهادئ لإطلالات عيد الفطر بإلهام من النجمات

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 21:26 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 23:59 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 20:52 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon