مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

 عمان اليوم -

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

فهد سليمان الشقيران
بقلم - فهد سليمان الشقيران

لم تكن الرياضة منفصلةً عن الشواغل التي تعصفُ بالنَّاس في يوميّاتهم؛ فالمجالات الفنيّة والفكرية والعرقيّة والصراعات التاريخية والسياسيّة تتداخل، وهذا أمرٌ مألوف، ولكن قصارى ما يريده العقلاء والحكماء في المجال الرياضي أن يلجم التداخل الرجعي في المجال الرياضي المدني.

لطالما رأينا الأحداث العنصريّة المشؤومة خلال السنوات الماضية ضد لاعب ريال مدريد البرازيلي فينيسيوس، وهي حالات كانت صادمةً للعالم أن يتنمّر مئات الآلاف على لاعبٍ يشقّ طريقه نحو النجوميّة والإبداع. ولحسن الحظّ أن هذه اللعبة، وأخصّ بها من بين الرياضات لعبة كرة القدم، بقيت تدافع عن عرينها ما أمكن عبر التقنين الصارم والتطوير الأخلاقي الحثيث.

وليس سراً أن التعصّب جُمَلُه متشابهةٌ، وأنَّ مقولات الكراهية يؤازر بعضها بعضاً، ويأخذ بعضها برقاب بعض، فالبيئة التي تحرّك التعصّب العرقي تحرس وترعى التعصّب الفكري والآيديولوجي الذي يشاع في المدرجات الرياضية بل وبين اللاعبين أنفسهم في ساعات الاحتدام والغضب، غير أن هذه الحالة الرجعيّة تتراجع وتعاود الظهور بين فترةٍ وأخرى، والعبرة في النضج الرياضي الذي يمثّله اللاعب في داخل الملعب وخارجه. لطالما حقّقت كرة القدم بمفاهيمها الدنيويّة ما لم تستطع المناهج التعليمية ولا المفاهيم الفلسفيّة أن تصل إليه، لنقرأ الإعجاب الأممي بهذه اللعبة التي بإمكانها أن تحطّم الحدود بين البشر على كل تنوّع الأعراق والمعتقدات والجغرافيا والسياسات.

وهذا ما يفتخر به أساطير كرة القدم في لقاءاتهم ومذكّراتهم ومسيراتهم عبر شتى الحقب، والتي وثّقتْها الكتب ورصدتْها عدسات الشاشات وروت حكاياتها أندر الوثائقيات، ومن أحدث ما صدر التوثيق المهم لمسيرة اللاعب البرازيلي رونالدينهو، وكيف انتزع المجد بقوّة هذه اللعبة وليطالع المهتم هذه السيرة البصرية على تطبيق «نتفليكس».

ولم يكن الأسبوع المنصرم سعيداً لعشّاق كرة القدم حين تهجّمت فئةٌ من الجماهير على اللاعب البرتغالي روبن نيفيز حين عيّروه بوجعه لفقد صديقه المقرّب الراحل غوتا الذي رحلَ عن دنيانا بقصّةٍ مأساويةٍ حزينة.

إن هتاف بعض الجماهير ضد نيفيز قاصدين الشماتة به وبصديقه الراحل، مثّل صدمةً أخلاقيّةً لا تعبّر عن القيم الأصيلة لدينا نحن المسلمين، بل استفزّ البسطاء قبل النخب، وآذى المحبّين للعبة قبل المختصّين بها.

وانبرى حينها الاتحاد السعودي وإدارات الأندية الرياضية لإدانة ذلك الفعلَ المشين، ويأتي الموقف الأهم أن ينتقد كبار اللاعبين الحاليين والقدامى هذه الحالة، رافضين ومستنكرين وناصحين بألا يتكرر هذا الحدث، لأنَّه منافٍ للأسس الثقافية والفنيّة التي بُنيت عليها أسس كرة القدم العالميّة، بل إنَّ هذا التصرّف يعادي ويناهض ما نريده من المحترفين القادمين من الشرق والغرب أن نحبب إليهم قيمَنا وأسسنا التي نشأنا عليها على المستويين الديني والدنيوي.

وكان اللاعب السعودي سامي الجابر قد خصّ روبن نيفيز برسالةٍ مهمة على منصّة «إكس»، ومما ورد فيها قوله: «روبن، وجودك في كرة القدم السعودية يعني لنا الكثير..... نعتز بقيمنا القائمة على الاحترام وكرم الضيافة، وهي قيمٌ راسخة في عقيدتنا وتتجلى في أسلوب ترحيبنا بمن يتخذون من بلادنا وطناً لهم، إذ تسمو هذه القيم فوق أي تنافس رياضي، فمثل هذا السلوك لا يعكس تلك القيم. آمل أن تدرك مدى التقدير والمودة التي تحظى بها هنا، ومدى شعورنا بأنك جزء أصيل منا».

رسالة الجابر ضرورية وأعلّق عليها بنقطتين؛ الأولى: أنَّ الأساس الذي بُنيت عليه الرؤية الرياضيّة في بلدنا أن نحرّك الناسَ نحو قيم التعايش التي ورثناها أباً عن جدّ، وأن نعلّم أبناء الرياضيين المحترفين عندنا أنَّ ما يلفقونه عنا في الإعلام منذ عقود إنَّما هو محض اختلاقٍ يراد منه التشويش ورسم صور نمطيّة عن مجتمعٍ له تاريخ في الاختلاط بالناس، عبر التجارة ورعاية الحج والعمرة والرحلات البريّة والبحريّة لكل الأغراض.

الثانية: أنَّ الإدانة الواسعة لمثل ذلك التصرّف المشين من قبل قلَّة مستهترة من الجمهور لا تمثل بالتأكيد المجتمع العريض الذي لا مكان فيه للتعصّب بأي حال من الأحوال؛ والحلّ كما عبّر اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو أن يمنع هؤلاء من الحضور.

الخلاصة: أن كرة القدم من المفترض أن تعبّر عن القيم المدنيّة نافضة بذلك أيّ محاولةٍ لليّ عنقها نحو مسارات الكراهية والتعصّب، بل لعل مثل هذه الأحداث تسرّع من لجم أيّ فتنةٍ يراد لها أن تجتثّ اللعبة من حيويّتها المدنيّة ذاهبة بها نحو التنابز الآثم والتناحر المؤذي والتقاذف الفتّاك.

omantoday

GMT 15:35 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 15:33 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 15:32 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 15:31 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 15:29 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 15:26 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

خرجت لتصليح الهوائي

GMT 15:25 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 15:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 05:26 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 09:50 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الدلو

GMT 05:19 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon