صائم ولا لأ

صائم ولا لأ؟

صائم ولا لأ؟

 عمان اليوم -

صائم ولا لأ

بقلم:أمينة خيري

فى رحلات تسوق الخضروات ولوازم البيت فى أثناء النهارات الرمضانية، ألاحظ أحاديث يفترض أنها لطيفة طريفة خفيفة يعتقد مفجروها أنها على سبيل التوعية والوعظ والإرشاد، حيث الكثير منها يتخذ شكل أسئلة استجوابية يوجهها «أصحاب الرسالة» إلى «المتهمين» من زملائهم فى المحال. الأمر تطور من كلاسيكيات «صايم ولا زى كل سنة؟» إلى «صايم ولا عندك العذر الشهرى». نعم نهارا جهارا فى تحدٍ صارخ لقواعد الحياء من جهة، وفى إصرار واضح على اعتبار «الدورة الشهرية» سبة فى جبين الإناث. هنا تتصاعد الضحكات «البريئة» والابتسامات المبتهجة بهذا الحوار الممتع الذى يبدو أنه أصبح سمة عادية. ومع السمات العادية المتفجرة حولنا أسئلة يتم توجيهها بشكل فج مثل «إنت بتصلى ولا لأ؟!»، وذلك فى صيغة تجمع بين لطافة الصداقة والزمالة ووعظ الوعاظ وإرشاد المرشدين، ولا تخلو بالطبع من لوم اللائمين. يرد «المتهم» بالطبع بـ«نعم بصلى»، فتطلب منه جهة الاستجواب أن يحلف بالمصحف. يبتسم ابتسامة باهتة، ثم يقول «أك (ق) سم بالله بصلى». لو الشخص الذى يتم استجوابه قال «أصلى» وهو لا يصلى، فما وضع هيئة المحلفين ومنصة القضاء الشعبى؟ ولو أجاب «لا أصلى» فما مصيره العقابى من تنمر وتأنيب وتهديد نفسى ووعيد عصبى؟ طيب لو كان يصلى، لكنه يسرق وينصب ولا يقوم بعمله بالشكل اللازم، أو لو كان يتعاطى مخدرات أو يتحرش بالنساء أو أكل مال اليتيم، أو استهبل فى إرث النساء وغيرها من الأشياء التى لا تزعج المحاكم الشعبية، فهل صلاته وحدها ترضى المحكمة الشعبية؟، وضمن المواقف اللافتة فى إحدى المحاكمات الشعبية موجة من التبكيت العنيف والتنكيت السخيف تعرض لها أحدهم بعدما اعترف وأقر بأنه ليس صائما. ماذا لو أنه مريض ومضطر للإفطار؟ وماذا لو ريّح نفسه وكذب عليهم وقال إنه صائم وهو ليس صائما، هل يرضى ذلك المزاج الشعبى ويهدئ من روعه ويخفف من حدة استنفار عروقه الإيمانية؟ هذا المزاج الشعبى مرتكن على خطاب دينى عمره ما لا يقل عن خمسة عقود يعتمد Checklist

التدين قائمة على مظاهر التدين وطقوسه فقط لا سلوكياته، وهو الخطاب الذى تقلص رسميا إلى حد ما، لكنه يتوسع ويتوغل على الأرض وعلى أثير الـ«سوشيال ميديا» بشكل غير مسبوق. هذا المزاج هو المتحكم فى الشارع اليوم، وهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة فى الحكم على الناس فى الفضاء العام، لا سيما النساء والفتيات بالطبع. وأعود إلى أحاديث وأسئلة رمضانية تبدو للوهلة الأولى دعابة، وللوهلة الثانية، كأنها تشجيع على التدين وتدعيم للدين، لكنها فى حقيقة الأمر ليست إلا نتاجا طبيعيا لعقود من التركيز على ماذا تفعل وترتدى أمام المحاكم الشعبية. أتمنى أن يكون برنامج الدكتور جمعة «نورالدين» بداية تصويب خطاب دينى لا نهايته، مهما واجه من انتقادات وتنمرات من معتنقى تدين السبعينيات.

 

omantoday

GMT 20:33 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

أيتهما أكثر قوة... السعودية أم إيران؟

GMT 20:32 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة... الصوت والضوء؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

أوباما وترمب... الشبكة تعيّر المِنخَل!

GMT 20:27 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

إنَّنا نقف على أبواب عصر آخر

GMT 20:26 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

استهداف مكة... هدف قديم يتجدد

GMT 20:25 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

ترمب ــ شي... قمة راسمي خرائط العالم

GMT 20:22 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

نتنياهو وآيزنكوت… سباق المحترف والمبتدئ

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صائم ولا لأ صائم ولا لأ



الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمّان - عُمان اليوم

GMT 12:16 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

شركة "أنثروبيك" تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "
 عمان اليوم - شركة "أنثروبيك"  تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon