الحلول العظيمة السهلة

الحلول العظيمة السهلة

الحلول العظيمة السهلة

 عمان اليوم -

الحلول العظيمة السهلة

بقلم:أمينة خيري

لو كانت الحلول المطروحة عبر الـ«سوشيال ميديا» قابلة فعليًّا للتنفيذ على أرض الواقع، لانصلح حال العالم، أو ربما خرب تمامًا أكثر مما هو خرب. ولو الحلول من نوعية «نلم شباب المنطقة ونطلع على الحدود ونخوفهم بزئيرنا» فعلية أو نصف فعلية أو حتى ربع فعلية، لتحررت الشعوب، ولانقشع الاحتلال، ولساد الحق والخير والجمال.

من حقنا، بل واجب علينا أن نغضب جميعًا لما يجرى في غزة الحبيبة. ومَن لا يشعر بالحزن العميق، أو مَن لا يبكى سرًّا جراء ما تنقله الشاشات من بشاعة، أو مَن لا يتملكه الشعور بالذنب لمجرد أنه يأكل ويشرب ولو حتى أقل القليل لكن دون التعرض لقصف أو دك أو خراب، فهو استثناء.

لكن هناك فرق كبير بين هذه المشاعر ومعها الرغبة الشديدة في مد يد العون لهؤلاء المدنيين العزل الجارى قتلهم وسحقهم على مدار اليوم، وبين الاعتقاد بأن الحل سهل، لكن هناك مَن يحُول دون تفعيله.

أتابع- كما نتابع جميعًا- ما يجرى على أثير الـ«سوشيال ميديا» من تعبير عن الغضب، وأقرأ ما يقرأ غيرى ما يكتبه أو يُعاد تشاركه من قِبَل كثيرين ينددون فيه بالعدوان ويطالبون بالحلول الآنية. كما أتواجد في جلسات ولقاءات أصبحت غزة شغلها الشاغل، ويدهشنى حقًّا هذا الكم من المشاعر الإنسانية الخالصة والصادقة التي نجحت حرب غزة في إخراجها، وجمعت صفوفنا على اختلاف توجهاتنا على قلب إنسانى واحد. والمقصود بالإنسانية ليس العطف، بل الشعور بالمسؤولية الإنسانية، بالإضافة بالطبع إلى المسؤولية العربية تجاه القضية العربية، أي الفلسطينية.

وأعود إلى منظومة الحلول الشعبية التي تغزو الأثير الافتراضى وكذلك الواقع. مشاعر الغضب القصوى ومشاهد ما يجرى في غزة تدفع البعض إلى تبسيط الحلول تبسيطًا مفهومًا من الناحية النفسية، ولكنه في أغلبه أبعد ما يكون عن إمكانيات التنفيذ.

جميل جدًّا أن نقف جميعًا وننشد أوبريت «الحلم العربى» ونذرف الدموع أنهارًا. ورائع جدًّا أن نتداول صور غزة قبل وبعد العدوان الغاشم وذلك لتعريف بعضنا البعض بما جرى. ومنطقى جدًّا أن نسأل عن دور جامعة الدول العربية والمنظمات الأممية والدول الديمقراطية والدول العربية وعن أسباب عدم قدرة كل هؤلاء على «فرملة» آلة العدوان.

لكن الأجمل ألّا ننجرف وراء الحلول الساذجة، ونصدق أنه في الإمكان تطبيقها، بل يذهب البعض- كالعادة- إلى الاعتقاد بأن السبب الوحيد وراء عدم تنفيذها أنه شخصيًّا، أو الجماعة التي ينتمى إليها فكريًّا أو أيديولوجيًّا، ليست في الحكم. البعض يصدق ذلك فعليًّا. والبعض يروج- سواء بحسن نية أو لأسباب لا يعلمها إلا الله- أن العائق الوحيد أمام حل المشكلة هو فتح الحدود العربية أمام الشعوب. المشكلة أن البعض يصدق ذلك، ثم يمضى قدمًا في البناء على الحلول المفرطة في البساطة، وإن عكس الكثير منها روح التضامن والتماهى مع غزة وأهلها، الذين هم أهلنا.

 

omantoday

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحلول العظيمة السهلة الحلول العظيمة السهلة



الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمّان - عُمان اليوم

GMT 12:16 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

شركة "أنثروبيك" تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "
 عمان اليوم - شركة "أنثروبيك"  تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon