مآذنُ وأجراسٌ ومصرُ الواحدة

مآذنُ وأجراسٌ.. ومصرُ الواحدة

مآذنُ وأجراسٌ.. ومصرُ الواحدة

 عمان اليوم -

مآذنُ وأجراسٌ ومصرُ الواحدة

بقلم: فاطمة ناعوت

شهرٌ كريم.. مشحونٌ بالتوادّ والرحمة عامرٌ بالمحبّة التى لا تسقطُ أبدًا، ولا تُخفقُ فى أداء مهمّتها الأزلية الأبدية فى تجميع القلوب حول اسم الخالق العظيم الرحمن الرحيم. بالأمس كان إفطارُنا فى «المشيخة العزمية» بدعوة كريمة من مولانا الشيخ «علاء ماضى أبوالعزايم»، حفظه الله وأدامه متصوّفًا ورعًا ووطنيًّا جسورًا جابه أعداء الوطن فى أوج سلطانهم وتجبّرهم. والأسبوع الماضى، كانت إفطاراتُنا على «موائد المحبة» أولمها لنا أصدقاؤنا المسيحيون فى الكنيسة الإنجيلية بسراى القبة، ثم الكنيسة الإنجيلية فى مدينة نصر بدعوة من الدكتور «أندريا زكى»، رئيس الطائفة، ورعاة الكنائس. وقبلها بأيام، اجتمعنا مع السيدة الأولى «انتصار السيسى» فى حفل «إفطار المرأة المصرية» فى اليوم العالمى للمرأة ٨ مارس، وكان السحور ليلتَها على مائدة «حزب العدل» مع الدكتور «حسام بدراوى» وقادات الحزب، واحتفلنا بذكرى العاشر من رمضان بإفطار «نادى الزهور» بدعوة كريمة من المستشار المفكر د. «محمد الدمرداش العقالى».

وأمس الأول، كان إفطارنا الرمضانى بدعوة من «جمعية خريجى هندسة عين شمس»، التى أفخر بدراستى وتخرجى فيها بدعوة من المهندس «طارق النبراوى»، نقيب المهندسين، ثم كان السحور على مائدة مؤسسة «صروح» العقارية فى حفل إطلاق مبادرة «مدن مُلهمة»، التى تحترم الكود المعمارى لذوى الهمم. وبالأمس، كان إفطارُنا على مائدة «المرأة المصرية» فى عيدها ١٦ مارس بدعوة من «مجلس الشباب المصرى» و«منتدى القيادات النسائية»، وبعد غد، نُفطر بإذن الله على مائدة رجل الأعمال الوطنى، السيد «منير غبور»، وحرمه، فى خيمته الرمضانية، التى يقيمها كلَّ عامٍّ لجميع رموز الوطن. وفى عيد الأم، بإذن الله، سوف أفطر مع أمهاتنا فى دار الأمير لرعاية المسنين. ويوم ٢٨ رمضان نحتفل بأطفالنا فى مستشفى سرطان الأطفال لنستقبل معهم «عيد الفطر المبارك» بالألعاب والهدايا والحبّ.

ولن يأفل هلالُ الشهر الكريم قبل أن نجتمع بالسيد الرئيس «عبدالفتاح السيسى»، الذى يجمعنا كلَّ عامٍ على مائدة «إفطار الأسرة المصرية» لكى يلمّ شملَ أسرته الكبيرة التى قوامها مليون نسمة ويزيد. وهكذا، يمرُّ شهرُ رمضان علينا ونحن فى دفء المحبة والصداقة، وفى دثار الوطن العظيم الذى يضمُّ أبناءه جميعهم، فلا نعرفُ مرارة الشتات وشق الصف، لا سمح الله به على مدى الأيام. تلك واحدةٌ من إشراقات الجمال التى تُميّز مصرَ فى شهر رمضانَ المعظم. موائدُ الإفطار تضمُّ الأصدقاءَ من جميع العقائد والطوائف ممَن يظنهم الغافلون «فرقاءَ»، وما هم بفرقاءَ؛ بل تجمعهم الإنسانيةُ تحت مظلتها الواسعة، وتجمعُهم المحبةُ التى أبدًا لا تُخفق فى إظهار نفسها، ويجمعُهم الوطنُ العزيز الذى يحمى ظهورنا تحت لوائه الخفّاق، ويجمعُهم الإيمانُ الحقيقىُّ بإله واحد عالٍ متعالٍ تتوجّه إليه قلوبُنا وتتطلّع صوبَ عليائه عيونُنا؛ كلٌّ من خلال منظور قلبه وإيمانه وعقيدته. فى مصرَ البهيّة ينظّمُ المسيحيون موائدَ الإفطار الرمضانية لأصدقائهم المسلمين، وينظّم المسلمون موائدَ إفطار يدعون إليها أشقاءهم من غير المسلمين؛ فتتأكد رسالةُ مصرَ الأصيلةُ والمتجددة أن: «الدين لله والوطن لأبناء الوطن». وتلك واحدة من إشراقات السطور المضيئة فى «دفتر المحبة» غزير الأوراق، الذى أجمعُ لمحاتٍ منه فى كتابٍ أعكف الآن على كتابته، غالبًا سيكون عنوانُه: «حكايا المحبة التى لا تسقطُ أبدًا». تلك الموائدُ الرمضانية الجميلة، التى تجمعُ أبناء الوطن على اختلاف عقائدهم، هى «الما صدق» لكلمة الرئيس السيسى التى قالها عقب أدائه اليمين الدستورية: «إن تماسك ووحدة الشعب المصرى هى الضمانة للعبور نحو المكانة التى تستحقها مصرُ». وهذا حقٌّ لأن انهيار المجتمعات لا يتحقق برصاصة العدو الخارجى، بل برصاصة الشتات والانقسام الداخلى، لا سمح بها اللهُ. على مائدة «مشيخة الطريقة العزمية» بحى السيدة زينب، التى يولمها لنا سماحةُ الشيخ «محمد علاء ماضى أبوالعزايم»، شيخ الطريقة العزمية بمصر والعالم الإسلامى، ورئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية المصرى، وحفيد مؤسس الطريقة الصوفية العزمية، سماحة الشيخ «محمد ماضى أبوالعزائم»، رحمه الله، تجاور مسيحيون مع مسلمين، وتجاور طعامُنا الرمضانى المتنوع مع الأطعمة «الصيامى» من أجل أشقائنا المسيحيين الذين يصومون الآن صيامَهم الكبير استعدادًا لعيد القيامة المجيد.
ذاك هو «احترام الآخر» الذى نشأنا عليه وتعلمناه فى منهاج التصوّف، وهو مقامُ الإحسان فى الإسلام، ومقام السلوك الرفيع والأخلاق السامية وتطهير القلوب من الأدران لكى يكون المرءُ أهلًا لعشق الله، فكيفُ يعشقُ النورَ قلبٌ مظلم؟!. اللهُ نورٌ، والحبُّ نورٌ، ونقيضُ الحبِّ ظلامٌ وعتمة وضياع. ولا يجتمعُ ظلامٌ ونور. هذه صفحةٌ مضيئة من «دفتر المحبة المصرى» غزير الأوراق، تكونت سطورُه من إشراقات القلوب المشرقة بحب الله ومحبة جميع خلق الله. كل عام ورمضانُ يجمعنا.

 

omantoday

GMT 14:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

GMT 14:16 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 14:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم

GMT 14:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مآذنُ وأجراسٌ ومصرُ الواحدة مآذنُ وأجراسٌ ومصرُ الواحدة



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:41 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ماكرون يتهم اليسار المتطرف بتنظيم أعمال الشغب في فرنسا
 عمان اليوم - ماكرون يتهم اليسار المتطرف بتنظيم أعمال الشغب في فرنسا

GMT 13:41 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عُمان وروسيا تعقدان جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث في موسكو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:39 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الكويت يتوج بكأس ولي العهد للمرة التاسعة على حساب القادسية

GMT 10:31 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026

GMT 08:57 2025 الأربعاء ,05 آذار/ مارس

طريقة عمل قلب اللوز قليل الدسم

GMT 16:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

صوفي أدينو تعود إلى الأرض بعد 235 يوماً في محطة الفضاء الدولية

GMT 05:55 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

أفضل الوجهات السياحية للمغامرات في 2021
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon