ما بين السيئ والأسوأ

ما بين السيئ والأسوأ

ما بين السيئ والأسوأ

 عمان اليوم -

ما بين السيئ والأسوأ

بقلم : عبد اللطيف المناوي

قدَرُنا أن نشهد المرحلة التى يكون الاختيار فيها بين السيئ والأسوأ.

منذ منتصف القرن العشرين، ترأست أمريكا شخصيات سياسية (كاريزمية) مؤثرة مثل جون كينيدى، رونالد ريجان، وحتى باراك أوباما. بعضها حقق نجاحات كبرى، وبعضها لم يحقق، وبين هذا وذاك خرج رؤساء بنجاح نسبى، حتى مع الاختلاف مع سياساتهم.

لقد حاز هؤلاء الزعماء إعجاب الشعب الأمريكى والعالم بسبب قدرتهم على التأثير.

ولكن الآن، يبدو أن الساحة السياسية الأمريكية تعانى غياب مثل هذه الأسماء (الكاريزمية)، ما دفع الناخبين إلى الاختيار بين مرشحين اثنين، يصفونهما بـ«السيئ والأسوأ»، أو «الضعيف والأضعف»، فكيف وصلت أمريكا إلى هذه النقطة؟.

ولماذا يهم العالم بأسره هذه الأزمة السياسية الداخلية فى الولايات المتحدة؟.

أحد الأسباب الرئيسية التى أدت إلى هذا الوضع هو تراجع القادة من ذوى (الكاريزما) أو السمات الشخصية الواضحة، فقد أصبحت السياسة فى العقود الأخيرة أشد استقطابًا، وأقل اعتمادًا على القيم الشاملة والقيادة الملهمة، حيث تبنى المرشحون لغة أشد تطرفًا أو ميلًا للإرضاء قصير الأجل، وابتعدوا عن التركيز على التغيير الجذرى أو الطموحات الكبيرة التى تتطلب رؤية بعيدة المدى.

ومع تصاعد الهيمنة الحزبية، أصبح هناك اعتماد أكبر على شعارات انتخابية تستهدف كسب الأصوات بسرعة، بدلًا من بناء إرث طويل الأمد.

دخلت الأموال على خط السياسة الأمريكية، وهو ما عمّق من الأزمة، فقد أصبح الفوز بالانتخابات يعتمد بشكل كبير على دعم جماعات المصالح والشركات الاقتصادية الكبرى، ما يُجبر السياسيين على تقديم تنازلات ربما تتعارض مع المصلحة العامة.

هذا الاعتماد يحد من إمكانية وصول شخصيات مستقلة وذات رؤية بعيدة المدى إلى المناصب العليا، كما أدى ذلك إلى ظهور طبقة من السياسيين يفتقرون إلى الشجاعة والرؤية الشاملة.

التغيرات الاجتماعية والاقتصادية أثرت على استقطاب المجتمع الأمريكى وتوجهاته السياسية، ما أدى إلى انقسام المجتمع حول العديد من القضايا، مثل حقوق الأقليات، والسياسة الخارجية، وقضايا الهجرة. هذا الاستقطاب انعكس فى السياسة، حيث تم إجبار السياسيين على تبنى مواقف متطرفة لإرضاء قاعدتهم الانتخابية بدلًا من السعى لتحقيق الإجماع.

ومع تفاقم الاستقطاب، يواجه الناخبون صعوبة فى العثور على مرشحين يمثلون مصالح الأغلبية، ويضطرون إلى الاختيار بين خيارات محدودة لا تلبى احتياجاتهم.

باعتبار الولايات المتحدة قوة عظمى، فإن أى ضعف فى قيادتها السياسية يؤثر على العالم كله، فالسياسات الخارجية الأمريكية، التى غالبًا ما تتسم بالتحول السريع تبعًا للحكومة الحالية، تترك آثارًا كبيرة على الاستقرار العالمى. وفى ظل غياب القيادة (الكاريزمية)، قد تجد دول العالم نفسها مضطرة إلى ملء الفراغ السياسى الذى تتركه أمريكا، وبالتالى ستزيد التوترات، ولاسيما فى المناطق التى كانت تعتمد على النفوذ الأمريكى.

تظل المشكلة أن المستقبل السياسى الأمريكى يبدو معقدًا ومتذبذبًا، ويعتمد على ظهور شخصيات مثل التى كنا نراها فى البيت الأبيض خلال العقود الماضية.

 

omantoday

GMT 19:25 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

عوّاد

GMT 19:22 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ

GMT 19:17 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

العراق والميليشيات الولائية

GMT 19:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

الماءُ والرُّوَّاد

GMT 19:07 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 01:56 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 01:54 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بين السيئ والأسوأ ما بين السيئ والأسوأ



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 08:37 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحمل

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 15:48 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon