العبث في الهوية

العبث في الهوية

العبث في الهوية

 عمان اليوم -

العبث في الهوية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا أعلم على وجه التحديد إن كانت هناك نية بالأساس عند الإدارة السورية الجديدة لتعديل المناهج الدراسية بالطريقة التى قيل إن وزارة التربية السورية أعلنتها، أم أن القرار صدر وتم سحبه والتراجع عنه، أم هو مجرد جس نبض عن شكل ومنهج الإدارة الجديدة فى التعامل مع التاريخ وربما الحاضر.

الخبر الذى أشيع هو أن الإدارة الجديدة فى سوريا أعلنت عن إجراء تعديلات واسعة على المناهج الدراسية شملت كافة المراحل التعليمية، من الصف الأول الابتدائى حتى الثالث الثانوى. هذه التعديلات طالت مواد التاريخ، الدين، والعلوم، إذ تضمنت تغييرات جوهرية فى النصوص، الصور، والرسومات، بالإضافة إلى حذف بعض الفقرات وإعادة صياغة أخرى.

من أبرز التعديلات حذف الفقرات المتعلقة بالنظام السورى السابق، بمن فى ذلك رموز النظام وموضوعات مثل «حرب تشرين» أو حرب أكتوبر، كما نسميها. كما شملت التعديلات حذف إشارات للآلهة القديمة من كتب التاريخ والفلسفة، بما فى ذلك تاريخ الآراميين والكنعانيين، وشريعة «حمورابى». كذلك، تم اعتبار زنوبيا شخصية خيالية وحذف النصوص التى تناولت هذا الجانب من التاريخ السورى.

أما فى مادة التربية الدينية، فأشيع أنه تم حذف أحاديث نبوية ضعيفة واستبدال عبارات وطنية مثل «الدفاع عن الوطن» بعبارات دينية مثل «فى سبيل الله». كما أشيع أنه جرى استبدال عبارة «المغضوب عليهم» و«الضالين» فى مناهج الصف الأول بعبارات «اليهود والنصارى»، ما أثار استياءً كبيرًا بين المواطنين السوريين.

وأشيع أن التعديلات شملت حذف وحدة كاملة تتناول «أصل وتطور الحياة» وفقًا للنظريات العلمية، بالإضافة إلى حذف فقرة «تطور الدماغ» من مادة العلوم للصف الثالث الثانوى العلمى. فى مادة اللغة العربية، تم حذف نص «حماة الديار»، وهو من النصوص الوطنية التى كانت جزءًا من المنهج.

ما أشيع أن التعديلات أيضا طالت مفاهيم مهمة فى المناهج مثل استبدال عبارة «السلطة العثمانية الغاشمة» المرتبطة بالدولة العثمانية، بحذف الإشارات إلى تلك الحقبة بالكامل. كما استُبدل مفهوم «الأخوة الإنسانية» بمفهوم «الأخوة الإيمانية»، وتم تعديل عبارة «يحكمه قانون العدل» إلى «يحكمه شرع الله».

هذه التعديلات التى قيل إن الإدارة الجديدة تنوى تفعيلها أثارت جدلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعى، ليس فى سوريا فحسب بل فى كل المنطقة، حيث اعتبرها البعض خطوة نحو إعادة تشكيل الهوية الثقافية والتاريخية لسوريا، بينما وصفها آخرون بأنها محاولة لإعادة صياغة التاريخ بما يتماشى مع توجهات سياسية ودينية تابعة للإدارة الجديدة.

أظن أن هذه التعديلات- لو كانت صادقة وتم تفعيلها- فإنها تهدف إلى طمس جزء من الهوية الثقافية والتاريخية لسوريا، بل لتاريخ المنطقة، ولو تم الإصرار عليها فإنها سوف تفتح الباب لتعديلات كثيرة فى شكل الحياة بسوريا، وهو الأمر الذى أبدينا تخوفنا منه منذ بداية عهد الجولانى الجديد، الذى نخشى معه أن يتم اللعب فى الهوية السورية كدولة مهمة فى المنطقة.

وإن تراجعوا الآن، هل هو تراجع حقيقى أم تراجع تكتيكى؟.. المطلوب موقف واضح من إدارة العمليات.

 

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العبث في الهوية العبث في الهوية



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 04:38 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon