أكتوبر لم ينتظر إذن كيسنجر

أكتوبر لم ينتظر إذن كيسنجر

أكتوبر لم ينتظر إذن كيسنجر

 عمان اليوم -

أكتوبر لم ينتظر إذن كيسنجر

عبد اللطيف المناوي
بقلم - عبد اللطيف المناوي

فى حوار تليفزيونى فى برنامج «ساعة حوار» على قناة العربية شاركت فيه أخيراً، قال أحد الضيوف إن حرب أكتوبر كانت، بصورة أو بأخرى، جزءا من تفاهم سابق بين الرئيس أنور السادات وهنرى كيسنجر. وذهب فى روايته إلى أن السادات عرض على كيسنجر أن تسمح الولايات المتحدة لمصر بخوض حرب محدودة تحقق فيها انتصارا يدفع إسرائيل إلى التسوية، وأن كيسنجر «وافق». ثم امتد الكلام إلى الملك فيصل واستخدام سلاح النفط، وكأن القرار العربى بوقف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة جاء هو الآخر فى إطار تفاهم أو قبول أمريكى.

كان من الطبيعى أن يحتد الحوار. ليس لأن تاريخ حرب أكتوبر فوق النقاش، ولا لأن السادات أو قراراته السياسية والعسكرية ينبغى تحصينها ضد النقد، بل لأننا انتقلنا فجأة من مراجعة التاريخ إلى إعادة اختراعه.. ومن تحليل دور كيسنجر فى استثمار نتائج الحرب إلى منحه حق تأليف الحرب نفسها. واللافت أن هناك اتجاها يظهر من وقت إلى آخر يريد تجريد مصر من كل إنجاز.

قيل إن سند هذه الرواية كتاب لصحفى أمريكى هو بوب وودورد. وهنا لا تكمن المشكلة فى أن المؤلف صحفى. الصحفى الجاد يستطيع أن يكشف من الأسرار والوثائق ما يعجز عنه أحياناً المؤرخ الأكاديمى. وبوب وودورد تحديداً ليس اسما مجهولا فى الصحافة الاستقصائية الأمريكية. المشكلة أن كتابا واحدا، أياً كان صاحبه، لا يتحول بمجرد الإشارة إليه إلى «المصدر» الذى يسقط أمامه كل ما عداه.

الكتاب مصدر، لكنه ليس بالضرورة دليل نهائى. والمذكرات مصدر، لكنها كثيراً ما تكون دفاعا متأخرا عن صاحبها. والوثيقة الرسمية مصدر، لكنها قد تكون ناقصة أو مصاغة لخدمة مؤسسة أصدرتها؛ لذلك لا تُبنى الروايات التاريخية الكبرى على ورقة منفردة أو شهادة وحيدة، بل على مقابلة المصادر، محاضر الاجتماعات، والمراسلات المتزامنة مع الحدث، والخطط العسكرية، وشهادات المشاركين، ووثائق الخصوم والحلفاء، ثم اختبار مدى اتفاقها مع التسلسل الزمنى والمنطق السياسى.

وكلما كان الادعاء استثنائياً، وجب أن يكون دليله استثنائياً. أما القول إن أخطر وأهم حرب عربية– إسرائيلية بعد 1948، بخطة خداعها وعبورها وتنسيقها المصرى–السورى وآلاف الشهداء الذين سقطوا فيها، جرت بإذن أمريكى مسبق، فلا يكفى لإثباته أن يكتب صحفى أن شخصاً أخبره أن اتفاقاً سرياً قد حدث.

أول ما يصطدم به الادعاء هو الحقيقة الزمنية البسيطة أن السادات لم يجتمع بكيسنجر قبل حرب أكتوبر أصلاً. أول لقاء مباشر بينهما عُقد فى القاهرة فى 7 نوفمبر 1973، أى بعد توقف القتال. أما الاتصالات التى سبقت الحرب فكانت بين كيسنجر وحافظ إسماعيل، مستشار الأمن القومى المصرى. وقد عُقد اللقاءان الأساسيان فى فبراير ومايو 1973. هذه الوقائع مثبتة فى المحاضر الأمريكية المنشورة، وكذلك فى الروايات المصرية. وتؤكد الدراسات المستندة إلى أرشيف كيسنجر أنه لم يلتق السادات إلا بعد الحرب.

لم تأخذ القاهرة إذناً لتعبر القناة بل عبرت لكى تجبر العالم، وفى مقدمته واشنطن، على أن يتعامل معها بغير لغة المهزوم.

أما ماذا كان حافظ إسماعيل يحمل إلى واشنطن؟ فهذا حديث آخر.

omantoday

GMT 17:58 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 17:56 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 17:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 17:54 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية للحاضر مِن الزمن الغابر

GMT 17:52 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«المركزي» الليبي والأرتال المسلحة

GMT 17:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 17:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تحديات العنجهية الإيرانية لبنانياً

GMT 17:47 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكتوبر لم ينتظر إذن كيسنجر أكتوبر لم ينتظر إذن كيسنجر



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض - عُمان اليوم

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 عمان اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon