ماذا بعد سقوط القصر

ماذا بعد سقوط القصر؟

ماذا بعد سقوط القصر؟

 عمان اليوم -

ماذا بعد سقوط القصر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تحدثتُ أمس عن اشتداد القتال حول القصر الجمهورى فى الخرطوم بين الجيش وقوات الدعم السريع، وأن من يدفع الثمن هم البسطاء العالقون وسط دوامة الحرب. واليوم، جاء التطور الأبرز بإعلان الجيش السودانى سيطرته الكاملة على القصر الجمهورى بعد معارك شرسة استمرت أيامًا، فى خطوةٍ يُنظر إليها على أنها نقطة تحوُّل مهمة فى مسار الحرب المستمرة منذ عامين.

استعادة الجيش للقصر تعنى الكثير عسكريًّا واستراتيجيًّا. فهذا المبنى ليس مجرد رمز للسلطة، بل يقع فى قلب العاصمة ويمنح من يسيطر عليه ميزة جغرافية حاسمة. بسط الجيش نفوذه على القصر يعنى أنه بات بإمكانه تأمين عدة جسور رئيسية تربط الخرطوم بأم درمان وبحرى، مما يسهل تحركات قواته ويتيح إدخال الإمدادات العسكرية من أم درمان نحو سلاح المدرعات جنوب الخرطوم، وهو أمر بالغ الأهمية لاستمرار العمليات القتالية. كما أن هذه السيطرة قد تمهّد الطريق نحو استعادة مواقع استراتيجية أخرى، مثل مجمع اليرموك للصناعات الدفاعية ومعسكرات الاحتياطى المركزى، وهو ما سيُضيِّق الخناق على قوات الدعم السريع التى بدأت بالانسحاب نحو السوق العربى وسط الخرطوم.

لكن هل يعنى سقوط القصر الجمهورى أن حسم المعركة بات وشيكًا؟.. من الناحية العسكرية، السيطرة على نقطة استراتيجية بهذا الحجم تعطى الجيش زخمًا كبيرًا، وقد تشجِّع على تنفيذ عمليات هجومية موسعة لاستعادة العاصمة بالكامل. ومع ذلك، فإن التجارب السابقة فى النزاعات المماثلة تُظهر أن السيطرة على المدن الكبرى لا تعنى بالضرورة نهاية الحرب، بل قد تدفع الطرف الخاسر إلى تغيير تكتيكاته نحو حرب العصابات والكمائن، خاصة إذا كان لا يزال يحتفظ بوجود قوى فى مناطق أخرى.

وفى هذا السياق، لا تزال قوات الدعم السريع تسيطر على أجزاء واسعة من دارفور وجنوب السودان، وتمتلك القدرة على إعادة تنظيم صفوفها وشنِّ هجمات مضادة. وقد شهدنا بالفعل قصفًا بطائرات مسيّرة على القصر الجمهورى بعد سيطرة الجيش عليه، مما يدل على أن المواجهات لم تنتهِ بعد. السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار القتال فى الخرطوم لفترة أخرى، مع تركيز الجيش على تأمين المناطق التى استعادها وتوسيع نطاق سيطرته جنوبًا وشرقًا.

على المستوى السياسى، يضع هذا التطور ضغوطًا إضافية على أى جهود دبلوماسية لإنهاء الصراع. فمن جهة، قد يرى الجيش أن تحقيق انتصارات ميدانية يُعزِّز موقفه فى أى مفاوضات مستقبلية، مما قد يجعله أقل استعدادًا لتقديم تنازلات. ومن جهة أخرى، فإن قوات الدعم السريع قد تلجأ إلى تعزيز تحالفاتها الإقليمية أو محاولة كسب دعم خارجى لتعويض خسائرها.

الأكيد أن السيطرة على القصر الجمهورى تمثل لحظة فارقة فى هذه الحرب، لكنها ليست بالضرورة النهاية. فالسودان لا يزال غارقًا فى صراع معقَّد لا يبدو أن حله سيكون عسكريًّا فقط، بل يحتاج إلى رؤية سياسية شاملة تنهى حالة الاستنزاف المستمرة.

omantoday

GMT 01:56 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 01:54 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 01:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية واليوم التالي

GMT 01:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 01:46 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا بعد سقوط القصر ماذا بعد سقوط القصر



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 19:02 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon