النفط بين وفرة الإمدادات وصدمات الجغرافيا السياسية

النفط بين وفرة الإمدادات وصدمات الجغرافيا السياسية

النفط بين وفرة الإمدادات وصدمات الجغرافيا السياسية

 عمان اليوم -

النفط بين وفرة الإمدادات وصدمات الجغرافيا السياسية

وليد خدوري
بقلم - وليد خدوري

يشرح عميد مؤرخي الطاقة المعاصرة دانيال يرغن في مقال نشره مؤخراً في مجلة «تايم» الأسبوعية ردود الفعل لأسعار النفط عند فترات «الصدمات»، وردود فعل المستهلكين على التغيير اليومي لأسعار النفط، التي تدل في حالات الصدمات، على القلق والاضطراب، أكثر منه من صحة الاقتصاد الداخلي.

تكمن وجهة نظر يرغن التي يعبّر عنها في مقاله هذا، في أن المشكلة التي يعاني منها العالم في فترات «الصدمات» هذه، هي ليست فعلاً شحاً في «الإمدادات النفطية» نفسها، بل إن السبب الأساسي يعود إلى «الصدمات» التي تؤدي إلى اضطراب الأسواق، مثل مضيق هرمز في الحرب الأخيرة. بمعنى، أن الإمدادات النفطية متوفرة، لكنها قد تأخرت أو توقفت لأسباب لا علاقة لها بالصناعة النفطية.

يشير يرغن إلى أن سلعة النفط في الولايات المتحدة لا مثيل لها. فالبنزين هو أكثر سلعة يتعامل معها المستهلك الأميركي، كما أن سعر هذا الوقود هو الأكثر «تسييساً» في الولايات المتحدة. ويقول يرغن بهذا الصدد إن سعر البنزين هو «السعر الوحيد الذي يواجه الأميركيين يومياً بأعداد ضخمة».

إن ردود فعل المستهلك في هذه الأحوال تنعكس على أسعار الوقود المتغيرة يومياً والواضحة تماماً في محطات البنزين، ومن ثم إمدادات النفط ليست السبب الفعلي للشح الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، بمعنى أن الحدث السياسي أو العسكري هو السبب الذي أدى إلى ما أدى إليه. فالصناعة النفطية تعمل عالمياً لتوفير الإمدادات النفطية اللازمة حسب الأحداث.

شرح يرغن وجهة نظره من خلال مراجعة تاريخية لتطور «صدمات الإمدادات» منذ بدايات القرن العشرين، بالتزامن مع انتشار صناعة السيارات الحديثة. ويرى أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط لم يكن ناجماً عن نقص فعلي في الإمدادات، بل عن التطورات المتسارعة التي رافقت إغلاق مضيق هرمز، وما ترتب عليها من اضطراب في حرية الملاحة وتشويش في تدفق النفط عبر البحار إلى الأسواق العالمية. ورغم التوصل إلى اتفاق لاستئناف الملاحة في المضيق، فإن الأسعار لم تنخفض إلا تدريجياً وبوتيرة محدودة؛ نتيجة استمرار الأسواق في تسعير المخاطر المرتبطة بعودة حركة النقل إلى طبيعتها.

وحذَّر في الوقت نفسه من إعادة معدلات مخازن النفط لمستوياتها السابقة؛ نظراً للاضطرابات التي خلقها «المضيق» والتي أدت بدورها إلى تفريغ النفط من المخازن أكثر من مستواه المتعارف عليه، وإلى الوقت اللازم للعودة إلى برامج ملاحة الناقلات بعد استمرارها متشاطئة شمالاً أو جنوباً من «المضيق»، هذا ناهيك عن المسح والتدقيق للتأكد من عدم وجود مخاطر متبقية بسبب الألغام السائحة، أو بقايا صلبة طائفة نتيجة الهجمات العسكرية أثناء الحرب الأخيرة.

إن فحوى ما يقوله يرغن هو أن انتهاء الهجمات العسكرية لا يعني ألبتة العودة حالاً إلى عودة الملاحة إلى طبيعتها؛ فالحذر واليقظة سيسودان لفترة حتى عودة الملاحة إلى طبيعتها. فحذر القباطنة في قيادتهم للناقلات خلال الفترة المقبلة سيعني أن أسعار النفط ستبقى لفترة أعلى من مستواها في العام الماضي. كما، أيضاً، ستؤثر على الأسعار قرارات المستهلكين نتيجة تقليص مسافات سياقة السيارات، أو بشراء أكثر للسيارات الكهربائية والهجينة، وهذا ما يحدث فعلياً في الولايات المتحدة. ويشير يرغن في هذا المجال، إلى أن التطورات أعلاه هي ما تؤدي إلى صعوبة إمكانية عزل الولايات المتحدة عن العالم.

وبالنسبة لدور «معركة» «المضيق » خلال الأشهر الماضية، فقد أدت إلى قفزة عالية وسريعة في الأسعار عند محطات البنزين التي يتردد إليها المستهلك. وقد أدى السعر العالي إلى «مضايقة» المستهلكين الأميركيين أصحاب السيارات. كما أدت الأسعار العالية إلى «ردود فعل سياسية».

لقد بدأت الأسعار تنخفض تدريجياً مؤخراً بسبب الاتفاقات السياسية لمحاولة إنهاء الحرب، ولإعادة فتح «المضيق». لكن، يضيف يرغن، ما سيحدث خلال الأسابيع المقبلة، بالإضافة إلى طريقة وسرعة إبحار الناقلات المحجوزة خلال الأشهر الماضية، سيستمر في التأثير على الأسعار.

omantoday

GMT 12:58 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

بلاد كولومبس... القاضي البصير

GMT 12:57 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

رونالدو... حكيم المونديال

GMT 12:56 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

المجتمع الدولي واليمن المختطَف

GMT 12:53 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

1776... العام الذي وُلد فيه العالم الحديث مرتين

GMT 12:51 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

معركة الاستقلال الثالث

GMT 12:49 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

ملاحظات عابرة عن «الفساد» وحالة العراق المثيرة

GMT 12:48 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

مستقبل العلاقات اللبنانية ــ السورية

GMT 10:34 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

بلاد كولومبوس... التهافت على هوليوود

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النفط بين وفرة الإمدادات وصدمات الجغرافيا السياسية النفط بين وفرة الإمدادات وصدمات الجغرافيا السياسية



الفستان الأحمر نجم إطلالات النجمات الصيفية

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 17:24 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

جامعة صحار تحتفل بتخريج 1790 خريجا وخريجة

GMT 21:23 2015 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تنظيم "القاعدة" يستعرض قوته في جنوب اليمن

GMT 09:50 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الدلو

GMT 16:40 2018 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة تجهيز سمك القدّ المشوي مع سلطة السلطعون

GMT 21:26 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:33 2016 السبت ,12 آذار/ مارس

أسعار النفط تسجل 40.70 دولار لخام "برنت"

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon