اليمن ومعاناته من بعض أهله
أخر الأخبار

اليمن ومعاناته من بعض أهله

اليمن ومعاناته من بعض أهله

 عمان اليوم -

اليمن ومعاناته من بعض أهله

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

اليمن التعيس اليوم كان شطر منه يسمى «اليمن السعيد»، ولكنه يعاني اليوم تسلط جماعة من بعض أهله على الباقين، تريد حكم اليمن كله بلا شرعية مجتمعية ولا حتى انتخابات. هي مجرد جماعة لا تمثل جميع اليمنيين لا عددياً ولا عقائدياً، هي جماعة الحوثي التي عُرفت طوال سنوات بأنها جماعة تتحدر من عائلة واحدة، تختبئ خلف مذهب ديني، رغم أن أغلب أتباع وأنصار هذا المذهب ليسوا من الحوثيين، مما يعني أنها جماعة عائلية وليست طائفة دينية مضطهدة كما تزعم.

مشكلة جماعة الحوثي هي محاولتها صبغ اليمن بلون واحد، وهذه مغالطة كبيرة؛ كون الحوثيين مجموعة لا تمثل جميع الأطياف في اليمن، وهذا ما تحاول إيهام الناس بعكسه.

مشاركة جماعة الحوثي في معادلة السلام باليمن مشروطة بالتخلي عن السلاح، والتحول إلى حزب سياسي يمكنه أن يكون ضمن المعادلة السياسية، أما بقاء السلاح فيجعلها في تصنيف «الميليشيا». ومن اشتراطات تحولها السياسي ألا تكون بندقية للغير، يحركها ويستخدمها كذراع داخل اليمن.

الحوثيون، بوضعهم الحالي، عبارة عن جماعة منغلقة داخل اليمن، ولا تخضع للقوانين المحلية للدولة ولا حتى الدولية، ولا لغيرها، وبالتالي تصعب ملاحقة أفرادها الذين هم في عمومهم مغرر بهم، يظنون أن ما يقومون به هو «جهاد ضد الشيطان الأكبر»، بينما واقعه هو مجرد عبث يضر باليمنيين قبل جيرانهم.

ولعل هجمات الحوثيين على جنوب المملكة العربية السعودية تؤكد أن هذه الجماعة لا تخضع لأي قوانين ولا أعراف؛ بل تحتكم للسلاح والفوضى، وتتصرف كميليشيا مسلحة فقط، ولهذا لقيت أفعالها هذه إدانة واسعة دولية وعربية، منددة بهجماتها ضد السعودية الأمر الذي يُعتبر «تصعيداً خطيراً يمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتقويضاً للأمن والاستقرار الإقليميين».

ولعل تصريح الخارجية الأميركية بأن «أميركا تشدد على أن جماعة الحوثي منظمة إرهابية أجنبية»، مشيرة إلى أنها «ستحمي حرية الملاحة في البحر الأحمر» يجعل أي محاولة لإعادة احتواء الحوثيين في أي مشروع سياسي في اليمن -خصوصاً بعد أن تخلى الحوثيون عن التمسك بالهدنة القائمة وعرقلة استئناف المسار السياسي برعاية الأمم المتحدة- تواجه صعوبات تصل لرفض احتوائهم؛ خصوصاً من الجانب الأميركي.كما أن محاولة جماعة الحوثي الزعم بأنها حركة «تحرر وطني» في حين أن مكونها عائلي قبلي منغلق، تجعلها لا تصلح لتمثيل جميع اليمنيين وإن كانت جزءاً منهم، ولهذا فعليها أن تتصالح مع بقية اليمنيين أولاً، لو أرادت أن تكون جزءاً من المشهد السياسي اليمني.

وفي ظل نفي علاقة جماعة الحوثي بالخارج، وأنها مجرد حركة «وطنية» كما جاء في الخطاب الحوثي المتكرر؛ فإن علاقتها بالخارج واضحة المعالم؛ بدءاً من التمويل والتسليح، ما جعل منها «حصان طروادة» لاحتلال اليمن وضمه لمناطق نفوذ. هي حالياً ليست متماسكة كما تظهر؛ بل تعاني من تصدعات وانشقاقات وصراع زعامات بين قياداتها.

كما أن أفعال الحوثيين في البحر الأحمر، من تهديد للممرات الملاحية الدولية، وتهديد للتجارة البحرية العالمية، تجعل من معادلة السلام أكثر صعوبة، ولا تخدم التعايش السلمي مع جوار اليمن، وتجعل منهم جزءاً من المشكلة وليس الحل، ما لم يعد قادتهم إلى رشدهم.

وتبقى مشاركة الحوثي في حكم اليمن -كجماعة سياسية وليست كميليشيا- مرهونة بتوقفها عن التمرد على الشرعية، وقبولها بالحلول السلمية، حتى تصبح شريكاً في المعادلة السياسية لا العسكرية، وتصبح بعد كل ذلك حزباً سياسياً منزوع السلاح، فحينها يمكن القبول بها كجزء من الحل، بعدما كانت جزءاً من المشكلة، وخصوصاً أن جماعة الحوثي عندها امتداد شعبي وجغرافي مهم، يمكِّنها من أن تكون شريكاً في معادلة السلام إذا تخلت عن منهج العنف والعمل المنفرد عن الدولة، في مواجهة الخارج؛ بل وحتى الداخل اليمني.

إن إصلاح جماعة الحوثي وإعادة إنتاجها بشكل مسالم، يمكنها من المشاركة السياسية الكاملة في «اليمن السعيد» كله، كما كان في الماضي، وبذلك يمكن التصالح مع الحوثيين بثوبهم الجديد إن صدق وعدهم.

ومن متطلبات التصالح مع الحوثيين يمنياً قبل المحيط الإقليمي، تغيير سلوكهم في محاولة السيطرة على عموم اليمن وفرض أجندتهم ومعتقدهم على الجميع.

ويبقى السؤال: هل يمكن إصلاح الحوثيين وإشراكهم في معادلة السلام باليمن؟

omantoday

GMT 14:26 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

آيرلندا

GMT 14:25 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

الذي يُحارَب هو: المِثال الخليجي

GMT 14:24 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

حرب ابتكار واستنزاف في سماء أوكرانيا!

GMT 14:22 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

عمل يحتاجه السودان!

GMT 14:21 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

سر الملكة حتب حرس الأولى؟

GMT 14:20 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

سيناريو «الخراب الكبير»

GMT 14:19 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

إيران وحروب الوكلاء

GMT 14:18 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

درس التاريخ لن يستثني العراق ولا اليمن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليمن ومعاناته من بعض أهله اليمن ومعاناته من بعض أهله



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 19:07 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon